ومضات من حياة الشاعر الموهوب بيبهار “يوسف برازي” في ذكرى رحيله

ومضات من حياة الشاعر الموهوب بيبهار (يوسف برازي) في ذكرى رحيله

بقلم أ.حسينة أحمد

ولد الشاعر الكبير النابغة يوسف برازي 1931م في قرية جرجي التابعة لمنطقة الباب ،التابعة لمحافظة حلب ,انتقل مع عائلته الى مدينة منبج 1947م ،ثم انتقل الى مدينة سري كانية 1956م. كان قد بدأ بالكتابة منذ عام 1943م ،وأول قصيدة كتبها هي حبس وزندان. تأثر الشاعر يوسف برازي بالشعراء العمالقة ( جكر خوين – آبو أوصمان صبري – رشيدي كرد ) وغيرهم من الشعراء الكرد. كانت علاقته متينة بالكبير جكر خوين, كان يأخذ رأيه في كتاباته الشعرية, كما أن الكاتب رشيد كرد أعطاه كتاب لتعلم قواعد اللغة الكردية ,حيث انضم الشاعر الكبير الى الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ بداية تأسيسه ,وناضل بكل شجاعة ودون توقف عن قضية الشعب الكردي .
كان الشاعر يوسف برازي شخصية فذة وفريد من نوعه ,حيث كان يتمتع بقدر كبير من الثقافة ,كما أنه كان من المهتمين بالحفاظ على القصيدة الكردية الكلاسيكية ( الموزونة ) ,وكان منبعا”من الثقافة الفنية والأدبية ,وكان إلى جانب الابداع الشعري محبا” للموسيقا إلى حد العشق إذ كان يعزف على أكثر من آلة موسيقية ,وكان يحرص على اعطاء قصائده للمغنيين في ذلك الوقت ,كالفنان محمود عزيز شاكر – سعيد كاباري – محمد شيخو – مصطفى خالد وآخرهم زبير صالح. كماغنا له فنانون من الأجزاء الأخرى لكردستان ,كالفنانة سيلدا – شيار منذر بالاضافة الى جوان حاجو وخيرو عباس وغيرهم . بلغ عدد قصائده التي تم غناؤها من قبل المغنيين (58 ) قصيدة, كما أن العديد من ألحانه تعرضت للسرقة, ونسبها بعض العازفين لأنفسهم ,بسبب عدم وجود ملحنين أكفاء وذو خبرة حيث أن في ذلك الوقت كانت الأغنية الكردية قد وصلت الى دون مستواها الراقي والطربي الممتع, وفقدت أصالتها ورونقها بعد رحيل عمالقة الغناء الكردي الذين كان لهم الفضل الكبير في وصول الاغنية الكردية الى أوجها ابداعاً وذوقاً من حيث الرقي في الأداء وعذوبة الكلمات والأصوات كالفنانين القديرين ( عيشا شان – مريم خان –محمد عارف جزراوي – كاويس آغا – شاكرو – كربيت خاجو ) وبعد فراغ الساحة الفنية منهم بسبب رحيلهم ,أصبحت الأغنية الكردية دون المستوى من جميع النواحي الفنية, من حيث الشعر والأصوات والألحان والأداء المميز, وبظهور النابغة يوسف برازي بي بهار, عادت الأغنية الكردية كما كانت, عندما أبدع هو والفنانون الذين تعامل معهم بوصول الفن والعزف الكردي الى أعلى مستوى من الذوق والرقي. هو الذي أنقذ الأغنية الكردية ولم يدعها تصل الى الهاوية والاندثار ,بل أعادا لها أصالتها ورونقها, الى جانب الابداع الشعري والبراعة في التلحين .كان يملك حنجرة ذهبية, وكل مقومات الفنان الناجح ,لكنه لم يلجأ الى الغناء بسبب إنشغاله بالقضايا والشؤن السياسية والشعر ,لكنه كان يعزف ويغني في خلواته بنفسه ,.تم حبسه في سجن غويران بمدينة الحسكة عام 1966م وتعرض للتعذيب كثيراً لكنه بقي قوياً شجاعاً يقاوم ولم يستسلم أبداً, وبقي لآخر لحظة في حياته ملتزما” بقضايا شعبه الكردي, ونال الجائزة المئوية الرمزية لشاعر جكر خوين .
توفي صباح يوم الحميس 15-1- 2009 في مدينة سرى كانية التابعة لمقاطعة الحسكة اثر مرض عضال. من أعماله المطبوعة، له خمس دواوين وهي كالتالي:
الديوان الأول (Zindan ) الزنزانة عام 1988 تقدمة دلاور زنكي.
الديوان الثاني (Bang ) النداء عام 1997 .
الديوان الثالث (Raperîn ) الانتفاضة عام 2002 .
الديوان الرابع (Serxwebûn ) الاستقلال 2005 .
الديوان الخامس (Pêşketin ) التقدم 2007 م .
الدواوين الأربعة الأخيرة كانت بدون تقديم وله عدة دواوين لم تنشر بعد .

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: