هل فوض الله أردوغان في إبادة الكورد؟؟

إن جيوشنا لا تأتي إلى مدنكم وأراضيكم كغزاة فاتحين ولكن كمحررين, هكذا صاغ الجنرال السير ستانلي مود القائد العام لقوات الحملة على بلاد ما بين النهرين في بغداد اذار 1917 كلامه أثناء احتلالهم للعراق.

في وصفه لجرائم الأتراك العثمانيين بعنوان الفظائع البلغارية والمسألة الشرقية في عام 1867 كتب وليم ايوارت غلادستون السياسي البريطاني وممثلها في المقاطعات السلوفانية في الامبراطورية العثمانية يقول: أنهم ليسوا المعتدلين المحمديين الهنود وليس لهم شهامة صلاح الدين الايوبي في سوريا ولا هم المثقفون المسلمون المور في الاندلس انما الاتراك كانوا بصورة عامة وبعد اليوم الاسود الاول الذي دخلوا فيه اوروبا,احدى اكبر الامثلة لأعداء الانسانية بين بني البشر وحيثما ذهبوا خلفوا وراءهم خطا عريضا من الدم, وحيثما حل سلطانهم غابت المدنية عن الانظار.لقد كانوا يمثلون في كل مكان حكومة بالقوة مقابل حكومة بالقانون (* مقتبس من كتاب جيرمي سولت تفتيت شرق الاوسط)

بينما القنصل الأمريكي في ازمير لعام 1919 جورج هورتون المؤلف لكتاب

1926 the blight of asia

يصف الاتراك بأنهم ادنى المحمديين فكريا ولا يتصفون بفضائل او إنجازات الحضارة او ببعضها على الاقل ومن دون تاريخ ثقافي وهم الفرع الوحيد من العقيدة المحمدية الذي لم يقدم قط أي مساهمة في تطور الحضارة.

في اليوم الذي قام به الجيش التركي بعملية عسكرية ضد الشعب الكوردي في مدينة عفرين السورية المسالمة كان عشرات الالاف من الاتراك بمشاركة بعض العرب المسلمين يصلون في 90 الف مسجد عقب صلاة الفجر يقرؤون صورة الفتح رافعين ايديهم الى السماء سائلين المولى بالتوفيق للقوات التركية المتسلحة باحدث التكنولوجية والاسلحة الفتاكة المدمرة وبالطائرات والدبابات واسلحة ثقيلة وبمشاركة عصابات ومجاميع مسلمة متطرفة الذين ليس في قلبهم لا رحمة ولا شفقة على اطفال ونساء ورجال يعيشون على ارضهم خارج حدود الدولة التركية ليس في يد قواتهم المحلية سوى اسلحة رشاشات خفيفة كان ذنبهم الوحيد انهم اكراد ابناء الجن و باتوا يديرون انفسهم.

اعلنت رئاسة اركان الجيش التركي حينها بان هدف اجتياحهم هو محاربة الكيانات الارهابية في تلك المنطقة وانقاذ سكانها من قمعهم و ارساء الاستقرار والامن وتحقيق الحرية للسكان على حدود بلدهم,وان عمليتهم تجري في اطار حق الدفاع عن النفس,هذه الديباجة يستخدمها جميع المحتلين والطغاة الذين يغزون دول ومناطق الاخرين لتبرير ممارساتهم وافعالهم الشنيعة واحتلالهم لاراضي اخرين بعد ان يتم تطهيرها من سكانها الاصليين,ما تم رؤيته بعد الاحتلال كان الارهاب بعينه حيث مارست الدولة التركية والمجاميع الراديكالية التي تدعي انها معارضة سورية مسلحة ضد اهالي عفرين القتل والذبح والنهب والسلب والاغتيالات والاعتقالات التعسفية بالجملة وحظر الثقافة الكوردية وتدمير مؤسساتهم الادارية واستولوا على بيوت سكانها ونهب ممتلكاتهم المنقولة والغير منقولة وفرض عليهم قوانين جائرة لابادتهم وخطف الكثيرين لا زال مصير العديد منهم مجهولة وقاموا بتعذيب الكثير من اهالي عفرين بشكل وحشي كل ذلك موثق,فاين ما وعدهم الجيش التركي من الامن والاستقرار والحرية التي كانت اصلا متوفرة قبل الاحتلال.

يصف اردوغان الكورد وقواته الثورية التحررية وحركته السياسية بالارهابيين والقتلى والخطرين على امن دولته وعلى المجتمع الدولي ويصرح ويصرخ ليلا نهارا ويكشر عن انيابة وتتغيير ملامح وجهه المعبوس مع الكثير من التجعدات المبالغة فيها والغريب هو كيف يمكنه ان يوجه كل هذه الاتهامات التي ليس لها وجود والعكس صحيح وبشكل قاطع وبحماس وخطاب شديد ملتهب كما لو كان ذلك يستند الى حقائق ثابتة مؤكدة وان دولته قاب قوسين او ادنى من الامحاء بسبب خطورة القوات الكوردية؟؟؟ في حين انه يرفض جميع المبادرات ومشاريع الحل والضمانات الامنية التي تقدمها حليفتها الاستراتيجية امريكا بان قوات الكوردية في سوريا لن يكونوا خطرين على امنها وتريد ان يقبل بخطوط ومنطقة امنية دولية كون اردوغان وتركيا تعلم جيدا ان اي من هذه الترتيبات التي تطرحها امريكا وبعض حلفاءها الاوروبين والاقليميين سوف تقيد ايدي الدولة التركية الدموية وتمنعها من حرية التحرك وارتكاب المجازر وتدمير مناطق الاكراد وتحتلها وتحدث فيها تغيرات ديموغرافية عنصرية حسب مشروعه واجنداته وتنهي ما بدأه به في عفرين.

منذ تشكيل الدولة التركية الحديثة على يد مصطفى كمال باشا وصولا الى عهد رجب طيب اردوغان هم ينظرون الى الكورد كأنهم مخلوقات وكائنات منبوذة منحطة وادنى درجة وراثيا مقارنة بالاتراك,وهم يشكلون وباءا بالنسبة لتطور تركيا لذا فالقضاء عليهم من اولويات العقلية الايديولوجية التركية المتنفذة,فاقترافهم لكل هذه الجرائم منذ اكثر من قرن والمجازر الوحشية التي يرتكبوها ضد الكورد هم لا يحسبونها جرائم ومجازر ضد الانسانية انما عمليات تطهيرية مشروعة لحماية الامن والتطور ونمو المجتمع و الاقتصاد التركي.

ترى الذهنية التركية ونظرتهم الاستعلائية بوضوح عندما ينظرون الى الكورد كعبيد مجردين من انسانيتهم عندما يصرحون انهم عشائر جبلية متخلفة غير منسجمة لا دين ولا ثقافة لهم,لا يستطيعون ادارة انفسهم ولا يحق لهم تطوير اداراتهم المستقلة ولا تطوير لغتهم وافتتاح مدارس ومعاهد وجامعات باللغة الكوردية, تماما كما كان يصف الاوروبيين الاسبان والانكليز سكان امريكا الاصليين الذين سمتهم بالهنود الحمر بأنهم وحوش مصاصي الدماء ياكلون زيجاتهم واولادهم ليس لهم عقل يفكر كالحيوانات المفترسة لذا فإبادتهم مشروعة وقاموا بقتل عشرات الملايين من البشر من شعوب وامم وثقافات مختلفة وقاموا باستبدال شعب بشعب وثقافة بثقافة اخرى واستوطنوا مكانهم بعد الانتهاء منهم,فما تقوم به تركيا ضد الكورد تعتبرها مهمة مقدسة اوكلتهم الله على القيام بذلك.

تردد تركيا ورئيسها اردوغان بإن الاكراد شكلوا قوات عسكرية على حدودهم الشمالية ويتهم الدول الغربية وامريكا بدعم تلك القوات بالاسلحة والمساعدات ويقومون بتدريبهم؟؟ هنا سؤال ولما لا؟؟ لماذا يتم حرمان هؤلاء البشر من قوات عسكرية لحماية انفسهم في محيط يملكون جيوش جرارة مسلحة باحدث الاسلحة الثقيلة وبالطائرات والدبابات واقمار صناعية وطائرات مسيرة ؟؟..لماذا يحرم شعب من حق التسلح في حين يتم ممارسة الابادة في حقه منذ قرن ومن قوات يحمي به نفسه بينما يحلل للاخرين؟؟هل يعترفون بانسانية الشعب الكوردي كمجتمع وشعب يحق له ان يعيش على ارضه التاريخية كما يريد ام لا؟؟تدعون السلام بينما تملكون اسلحة مدمرة تفوق ملايين المرات من الاسلحة التي في يد الاكراد بينما تتهمونهم بالارهاب ومصدر الخطر على امن دولتكم؟؟

بالنسبة للكورد وما لحق بهم من تراجيديات مأساوية ومن فظائع على يد الدولة التركية اكثر بكثير من ما وصفهم وليم ايوارت غلادستون و جورج هورتون.

هل فعلا فوض الله هذه الدولة التركية والجماعات الاسلاموية بإبادة الكورد؟؟

لنعد الى موضوع استخدام السيد اردوغان وحكومته المسلحين المسلمين الراديكاليين والايات القرئانية والدين الاسلامي لابادة شعب كامل مسلم فقط لانه يريد ان يعيش حرا بهويته وثقافته ولغته ويدير نفسه بنفسه؟؟هل هذه خطيئة كبرى ليتم معاقبته هكذا عقاب رباني بيد سلطة عنجهية لا تعرف الرحمة والشفقة؟؟ان ارتكب الدولة التركية ابادة بحق الشعب الكوردي في سوريا تحت ظل ايات قرئانية سوف نعتبر ذلك مذبحة قورئانية للابرياء ان لم يقف المسلمين والعرب والعالم الاسلامي في وجه هذه الجرائم التي يرتكبها الجيش التركي ومجاميع اسلامية متطرفة في عفرين ويحاول توسيع نطاقها وصولا الى اقصى الحدود الشرقية من سوريا,الدولة التركية الجالسة على عرشها تصرفت كعاهرة بابل (وصف مأخوذ مجازا من انجيل يوحنا لوصف عذابات المسيحيين على يد الامبراطورية الرومانية) منذ اكثر من قرن من الزمن مع الشعب الكوردي ولا زال مستمرا في شرب كأس مليئة بدماء ابناء الكورد يشربها حتى الثمل ويسكر لانتصاراته هذه.

أن أول ما يفعله المنتصرون هو محو تاريخ المهزومين,وللأسف كم تكون دموعهم غزيرة على اشلاء ضحاياهم من ابناء الشعب الكوردي.

بقلم: الكاتب الصحفي زكي شيخو

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: