معركة السنابل

معركة السنابل
بقلم :  نشتمان مستو

الجزيرة، أرض الخير والعطاء، الأرض التي تنتج الخير، الأرض المعطاء والخيرة، بدأنا بهذه الكلمات لنتذكر معاً ماتهبه لنا أُمنا الأرض للخصوبة التي تحتويها مناطقنا، سواءً في باطنها بما يسمى الذهب الأسود، أو ما ينبتهُ على سطحه وهو ما يسمى الذهب الأصفر، هذان النوعان من الذهب الذين لطالما كانت عيون الغير عليها وكانت عرضة على مر الزمان للكثير من الغزوات كما أنها تعرضت للإحتلال لأجل ثرواتها.
بسبب ما تنتجه المنطقة من محاصيل ذراعية فقد كانت الداعم الرئيسي ولازالت بنسبة المحاصيل التي يتم إنتاجها من قبل المنطقة وبجهد الفلاحين والمزارعين الذين يكدون ويشقون طيلة العام في سبيل إنتاج محصول يسد لهم ماتيسر من أمور المعيشة ولكن هذه الزراعة وعلى مدى الأعوام وفي كل موسم زراعي جديد تواجه الكثير من المشاكل منها ماتتسبب به الكوارث الطبيعية ومنها ما تحدث على يد الإنسان سواء بقصد ام دون قصد فتارة قلة الأمطار تؤثر على جودة الإنتاج وكمه وتارة آخرى الأمطار الذائدة تؤثر، ذكرنا الأمطار لأن الزراعة في مجملها في منطقة الجزيرة بعلية(اعتمادها في الري على الأمطار) كما أن هناك نسبة مروية (يتم سقايتها) هذا بالنسبة للأمطار وتأثيرها على المحاصيل وكمية إنتاجها، كما أن الحرب التي تمر بها سورية بشكل عام والحصار المفروض على منطقة شمال شرق سورية قد صعب من مهمة استيراد الأسمدة التي تستعمل لتحسين جودة وكمية الإنتاج وتوافر القليل منها وبأنواع ذات جودة رديئة وغلاء أسعارها قد جعل من الفلاحين والمزارعين غير قادرين على شرائها ومن جهة أخرى تكاثر الديدان أحيانا والتي تتلف المحصول قبل نضوجه ووجود الفئران في الأراضي يؤثر أيضاً على الإنتاج، عندما نقول يؤثر اي أنه يبقى هناك إنتاج تتفاوت نسبة جودته وكميته حسب ما تعرض له، ولكن الأسوء من كل ذلك هو عندما تزرع ولا يمكنك أن تحصد في النهاية لأن محصولك الزراعي وإنتاجك قد تحول بالكامل إلى رماد وبعثرت الرياح بقاياها في الأرجاء، لسنا بغريبين وبعيدين جميعنا عما تعرضت له منطقة شمال_شرق سوريا العام الماضي في مثل هذه الأيام من حرائق للمحصولات الزراعية العام الماضي، وكلنا كنا شاهدين على كمية ألثنة اللهب التي ابتلعت تعب وجهد ولقمة عيش المزارع ولم يرأف أصحاب الأيادي القذرة الذين تطاولو على قوت الألاف من الأطفال الذين كان أباؤهم بانتظار هذا اليوم بعد عامٍ من الجهد والتفاني ليحصدوا ماقاموا بزراعته وليزرعوا بها البسمة على قلوب أطفالهم وليصرفوا من أرباح محاصيلهم على عوائلهم خلال الفترة القادمة لأن الحرب قد صعبت العيش في ظل ظروف اقتصادية صعبة لسنا ببعيدين عنها كوننا نعايشها ونتواجد على هذه المنطقة الجغرافية التي أصبحت خيراتها بلاءً على شعوبها بسبب طمع جيرانها وجشع تجار الحروب الذين لا يروي ظمأ جشعهم شيء.
الحرائق التي تعرضت منطقتنا لها كانت بفعل فاعل العام الفائت وهي نوع جديد من الحرب القذرة التي يعرف بها تنظيم داعش الإرهابي إضافة إلى عمليات التفجير، وكانت داعش التي هزمت عسكريا شهر أذار 2019 كانت قد لجأت إلى هذا النوع من الحرب لتستهدف بها رزق وقوت الناس ولتخلف السواد بعد الحرائق على الأرض التي كانت تموج كالذهب مع امتزاج الشمس بلون السنابل المعتقة بالسلام..
كما يجب علينا الإشارة إلى مايقوم به الإحتلال التركي ومرتزقته من استهداف الأراضي الزراعية بالقزائف لإشعالها سابقا والأن بعد احتلالها لمدينتي كري سبي )تل أبيض ( وسري كانيي)رأس العين( واللتين احتلتهما أواخر العام الماضي مع مرتزقة مايسمى بالجيش الوطني السوري التي لا تنئى الفصائل التابعة له عن أعمال السرقة والنهب كما فعلت بعفرين ولازالت وعلى مرأى من عين العالم النائم والفاقد للضمير والإنسانية.
ولأننا على أبواب موسم زراعي جديد وقد حان الوقت للحصاد علينا الإنتباه جيدا لعدم تكرار هكذا حوادث مؤلمة والتي استهدفت الناس في سنابلهم وجعلت منها رماداً، علينا الإستعداد والتأهب هذا العام، لنهزمهم بسنابلنا كما هزمناهم عسكريا وجغرافيا، علينا أن نرفع راية السنابل عالياً في وجه رايات الظلام والدمار.
كما أن على الإدارة الذاتية أن تقوم بجهد أكبر هذا العام للحفاظ على المحاصيل من الحرائق من خلال توفير إطفائيات المياه وتوزيعها على المناطق حتى لا تكون بعيدة، لأننا نعلم جيدا أن النيران تنتشر بسرعة في المزروعات لتبرهن بذلك للجميع على أنها إدارة ناجحة ولتعلن انتصارها في هذه الحرب أيضا، كما أن على الإخوة المواطنين أن يكونوا حذرين ومتعاونين مع الإدارة والجهات المختصة حال رؤيتهم لحريق على عجل، وعلينا الإنتباه جيدا وخاصة من قبل الإخوة المدخنين أن ينتبهوا لأقماع سجائرهم التي يرمونها أحيانا دون ان ينتبهوا فيتسبب بحريق من دون قصد.
لذلك لنتكاتف جميعاً لنجعل من سنابلنا رمزاً للإنتصار ومن ابتسامات أطفالنا سماءً تحلق بها هذه الراية معلنةً انتصار الجمال على الظلام.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: