مصاعب جمة تواجهها منظمة الصحة العالمية في سوريا عند توفر لقاحات كورونا

لا شك أن القطاع الصحي في سوريا تأثر كغيره من القطاعات العامة والخاصة من تداعيات الحرب الطاحنة التي تدور رحاها منذ عام 2011 وحتى الوقت الحاضر حيث أدت الحرب إلى تدمير العديد من المستشفيات والمراكز الصحية في سوريا كما أدت إلى هجرة قسم كبير من الكوادر الطبية إلى بلدان الجوار أو الدول الأوربية الأمر الذي أدى تراجع القطاع الصحي بشكل كبير جداً

ومع ظهور جائحة كورونا أصبح العبء أكبر على كاهل القطاع الصحي وسط نقص شديد في الأدوية والمستلزمات الأساسية لمواجهة الوباء وعلى الرغم من أن بعض دول العالم قدمت مساعدات طبية لدمشق بهذا الخصوص ولكنها لم تكن كافية وسط انتشار الوباء

وبعد اكتشاف لقاحات مضادة للفيروس تسارعت بعض الدول الغنية لعقد عقود مع تلك الشركات لشراء اللقاح في حين حددت عدد من الدول للحصول على القاح بمساعدة من التحالف العالمي كوفاكس ولكن العقبة تتمثل في كيفية توزيع اللقاح وسط الفوضى التي تعاني من سوريا

ومن الممكن وصول اللقاح إلى سوريا في شباط القادم بحسب ما صرح به مدير عام مشفى المواساة عصام الأمين للوسائل الإعلامية سابقاً فإن سوريا ستحصل على مليوني جرعة منه

ولكن تبقى العقبات اللوجستية والاقتصادية والسياسية والعسكرية تشكل عائقاً كبيراً أمام توزيع اللقاح حيث يشكل أولى هذه التحديات التردد في أخذ اللقاح فما زال عدد كبير من الناس غير واثقين من سلامة اللقاح وكذلك تشكل طريقة حفظ اللقاح وتخزينه ايضاً من العوائق الكبيرة وسط الظروف التي تعاني من سوريا حيث يحتاج اللقاح إلى ظروف مناسبة للتخزين والحفظ

كما يشكل توزيع اللقاح على جميع المناطق إحدى المصاعب لأخرى في عملية توزيع اللقاح

وأكدت منظمة اليونيسف والتحالف العالمي للقاحات والتحصين على احضار اللقاحات في إطار منصة كوفاكس لتغطية ما يقدر بـ 20% من السوريين المعرضين لمخاطر عالية في الإصابة بالفيروس في الأشهر المقبلة بما في ذلك القوى العاملة في مجال الرعاية الصحية والاجتماعية، وكبار السن، ولمن يعانون من الأمراض المزمنة

حيث سيساعد التحالف العالمي كفاكس بحسب مصدر منظمة الصحة العالمية على ضمان استفادة السوريين من توزيع اللقاح الذي يهدف إلى تحقيق المناعة الموصى بها لـ 3% من السكان في أوائل عام 2021 وزيادة التغطية إلى 20% في وقت لاحق من العام

ومن المتوقع أن تستهدف اللقاحات الشرائح الأكثر معرضة للخطر كالقوى العاملة القوى العاملة والصحية والأخصائيين الاجتماعيين والأشخاص الذين يعانون من أمراض عالية الخطورة

ويشكل التوزع الجغرافي لقوى السلطة والنفوذ أحد أكبر العقبات في وجه المنظمات الإنسانية فسوريا مقسمة إلى ثلاث مناطق رئيسية لكا منطقة سلطة تحكمها فإلى جانب الحكومة في دمشق هناك الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا في شرق الفرات والفصائل المسلحة الموالية لتركيا في دويلة إدلب وسط إغلاق بعض المعابر الرئيسية في سوريا كمعبر اليعربية التي تصر روسيا على إغلاقها

كل هذه الأمور تشكل تحديات كبيرة لجهود المنظمات الإنسانية في توزيع اللقاحات على السوريين الذي لا حول لهم ولا قوة وسط هذه الظروف

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: