قوات سوريا الديمقراطية ستُغير المعادلة بعد أن كسِبتْ حليفاً شرعياً

يبدو أن تركيا بالفعل قد وقعت في أزمة حقيقة بعد غزوها لمناطق شمال شرق سوريا ووقعت في مستنقعٍ لا تستطيع الخروج منه إلا بخسائر كبيرة في الأرواح وفي الاقتصاد فتركيا قامت بهذا الغزو بعد الضوء الأخضر الأمريكي وبمشاركة الآلاف من الفصائل الإرهابية التابعة لها والتي تسمي نفسها بالجيش الوطني ورغم أن تركيا تشكل ثاني قوة في حلف الناتو ويدعهما في غزوها آلاف المرتزقة  لكنها لم تستطع رغم كل هذه القوة من السيطرة على رأس العين بشكل كامل. فعلى مدار خمسة أيام من القصف المتواصل براً وجواً من الجيش التركي نجحت قوات سوريا الديمقراطية بالتصدي لهذه الهجمات وإعادة السيطرة على راس العين بمفردها وأثبتت أن قواتها تشكل ند حقيقي لأقوى دول الناتو.

وبعد هذه التصدي الناجح من قبل قوات سوريا الديمقراطية وتكبيد الأتراك والمرتزقة خسائر كبيرة والاتفاق مع دمشق حول انتشار الجيش السوري في المناطق الحدودية بدأت المعادلة تنقلب كلياً على تركيا وبات موقفها محرج جداً فبعد إن كانت تواجه قوات سوريا الديمقراطية بمفردها في المعارك ستواجه الآن دولة بأكملها وبكافة عتادها من اسلحة ثقيلة وغيرها لأنها وفق القانون الدولي تخترق سيادة دولة بدون شرعية من الأمم المتحدة ومن حق هذه الدولة وفق مواثيق الأمم المتحدة الدفاع عن نفسها ضد أي اعتداء خارجي والتقدم  بشكوى رسمي لمجلس الأمن الدولي حول هذا الاعتداء مما يعطي قوة سياسية لسوريا كما يعطي دافع أقوى للدول الأوربية بممارسة المزيد من الضغوط على تركيا وبالتالي سيصبح لقوات سوريا الديمقراطية حليف ٌ شرعي يشكلان معاَ قوة واحدة للتصدي للغزو التركي على طول الحدود السورية التركية ويمد قوات سوريا الديمقراطية بأسلحة نوعية وثقيلة من شأنها تغيير موازين القوى في ساحة المعركة لصالح قوات سوريا الديمقراطية . كما ان وجود القوات السورية على طول الحدود مع تركيا تقضي على الحجج التركية في مهاجمة شمال شرق سوريا باعتبارها قوات حكومية تحمي حدود البلاد وتصبح تركيا غير قادرة على اختراق الأجواء السورية بطائراتها

أما الموقف الروسي فبدا واضحاً فالاتفاقية مع دمشق كانت برعاية ومباركة روسية ولا يخفى على أحد الدعم الروسي للحكومة السورية باعتبار أن الوجود الروسي في سوريا وجود شرعي تم بناءً على طلب الحكومة السورية لمكافحة جبهة النصرة وغيرها من الجماعات والفصائل الجهادية المتطرفة  وبهذه الرعاية فإن روسيا ستدعم أي عمل سوري لحماية أراضيها من العدوان التركي السافر.

إذاً في حال تنفيذ الاتفاقية المبرمة بين الاكراد ودمشق على أرض الواقع ستصبح القوات التركية في سري كانيه والمناطق الأخرى في موقف حرج للغاية ومحاصرة من الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية وإمكانية القضاء عليها ستكون عمليةً سهلة المنال مما يشكل ضربة قوية لتركيا من جميع النواحي  فسياسياً إدانات دولية بالجملة تندد بالغزو التركي لشمال شرق سوريا مما جعلها في عزلة سياسية وشكل عليها ضغوطاً كبيرة وضعت المزيد من العقبات أمام انضمامها للاتحاد الأوربي كما أنها ستؤثر على الانتخابات التركية القادمة وعلى انخفاض شعبية حزب أردوغان أما اقتصاديا فقد أضاف الغزو التركي أعباءً أخرى على الاقتصاد التركي المتدهور بالأساس وشهدت أيام الغزو الأولى انخفاض ملحوظ في قيمة الليرة التركية أمام العملات الأجنبية

إذا موازين القوى على الساحة العسكرية ستتغير والمؤشرات السياسية والاقتصادية تدل على أن تركيا وقعت في أزمة كبيرة في غزوها لسوريا وبأن خسائرها ستكون فادحة ويرى البعض الآخر أن الانسحاب الأمريكي ربما كان فخاً نصبه ترامب لأردوغان ليفشله اقتصادياً ويقضي عليه

رئيس تحرير صدى الواقع السوري

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: