فورين بوليسي: تركيا تسعى لتغيير التوازن العرقي بشمال سوريا

تناولت مجلة فورين بوليسي الأمريكية في مقال للكاتب سيث فرانتزمان الدوافع التي عجّلت بدخول تركيا لشمالي سوريا، وطبيعة التحالفات الدولية في تلك المنطقة وتباين مواقف واشنطن من الصراع.

وأضاف الكاتب أن مساعي تركيا في الشمال السوري من شأنها أن تحدث تغيرا في التوازن العرقي في المنطقة الحدودية بنقل اللاجئين السوريين العرب، وتقليص النفوذ التاريخي للمجتمعات الكردية.

ومن أبرز ما جاء في مقال فرانتزمان:

تركيا كانت مستغرقة طوال صيف عام 2016 في حرب “صعبة” مع حزب العمال الكردستاني، بينما كانت في حالة تأهب قصوى بسبب تهديدات تنظيم الدولة، ثم إنها كانت منهمكة في إيواء ملايين اللاجئين الفارين من سوريا.

  • كان للقرارات الكبيرة التي اتُّخذت في أنقرة وواشنطن في سياق ذلك الصراع دور في وضع الجانبين في مسار تصادمي.
  • تخلت الأطراف المناوئة لتنظيم الدولة عن التزامها القوي بتحالفها لصالح قرارات على المدى القصير.
  • أعاقت هذه الاستراتيجية الجيش الأمريكي، وضللت شركاء الولايات المتحدة من القوات الموالية للولايات المتحدة التي تتشكل في معظمها من الأكراد، ومكَّنت روسيا وإيران وتركيا من تحقيق مكاسب على حساب المصالح الأمريكية.
  • بالنسبة لأنقرة، فإن قوات سوريا الديمقراطية ليست سوى نسخة معدلة من وحدات حماية الشعب الكردية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني.
  • لما عبرت قوات سوريا الديمقراطية نهر الفرات “لتحرير” مدينة منبج من قبضة تنظيم الدولة في يونيو/حزيران 2016، أقلق ذلك أنقرة كثيرا.
  • ما لبثت تركيا أن غرقت في 15 يوليو/تموز في فوضى عابرة إثر انقلاب اتهمت أنقرة جماعة الداعية فتح الله غولن بتدبيره.
  • تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإيقاف تقدم قوات سوريا الديمقراطية.
  • المسؤولون الأمريكيون أبلغوا بعدها أنقرة بأن قوات سوريا الديمقراطية سوف تنسحب من منبج، إلا أن ذلك لم يحدث فأقدمت تركيا على شن عملية “درع الفرات” في شمال سوريا.
  • لم تكتف أنقرة بذلك بل هددت باقتحام منبج لقتال تلك القوات. وفي تلك الأثناء كانت الولايات المتحدة تدعم العديد من الجماعات السورية المتمردة في غرب سوريا.
  • عندما استولى تنظيم الدولة على مدينة الرقة وغزا العراق في عام 2014 ارتكب مذبحة ضد الأقلية الإيزيدية، أمر الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما بشن ضربات جوية ضد التنظيم.
  • على إثر ذلك، كانت القوات الأمريكية تقدم المشورة للعراقيين ليقاتلوا تنظيم الدولة قبل أن تعبر القوات الأمريكية الخاصة إلى شرقي سوريا للعمل إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية.
  • عكس ذلك التطور تحولا في أولويات الحكومة الأمريكية من  الوقوف بجانب قوات سوريا الديمقراطية، مما يعني التخلي عن أمل الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد والتركيز على الهدف الضيق وهو دحر تنظيم الدولة.
  • أثار ذلك التحول فزع تركيا بينما كانت روسيا وإيران تراقبان بارتياب الولايات المتحدة وهي تعثر على موطئ قدم في شرقي سوريا.
  • في ذات الوقت كانت واشنطن تتبنى استراتيجية ثالثة في جنيف تقوم على السعي للتوصل إلى حل دبلومسي يضع حدا لحكم الأسد.
  • لكن الأسد حصل على دعم قوي من روسيا وإيران، اللتين انخرطتا في قتال تنظيم الدولة أيضا. ورويدا رويدا تمكنت قوات الأسد من هزيمة المتمردين.
  • في عام 2017، أوقفت الولايات المتحدة، التي باتت حينها تحت رئاسة دونالد ترمب، دعمها للمتمردين.
  • جاءت تلك الخطوة متسقة مع خطة ترمب لخفض الإنفاق الأمريكي على الحروب الخارجية وإجبار الدول الأخرى على دفع المزيد من الأموال إذا أرادت الحصول على حماية ودعم الولايات المتحدة لها.
  • الأجندة التركية بدأت تركز في الأساس على حزب العمال الكردستاني، ولم تعد مهتمة بمقاتلة تنظيم الدولة، حسب تعبير وزير الدفاع الأمريكي الأسبق آشتون كارتر في عام 2017.
  • الجيش الأمريكي كان مهتما بقتال تنظيم الدولة أكثر من معارضة الأسد، الذي حظي بدعم روسيا وإيران.
  • اقتربت تركيا أكثر فأكثر نحو روسيا، حيث وافقت على شراء منظومة إس-400 الدفاعية.
  • جلست تركيا مع روسيا وإيران في مفاوضات أستانة عاصمة كازاخستان، بينما لم تشارك الولايات المتحدة. وعززت تلك المفاوضات دور روسيا وتركيا وإيران كدول ضامنة للهدنة في سوريا.
  • الولايات المتحدة لم يكن لديها خارطة طريق ولم تكن تعرف ما تريد في شرقي سوريا.
  • قرار ترمب الأسبوع الماضي بالانسحاب من شمال شرقي سوريا اتُّخذ على عجل ومدفوعا بنظرة الرئيس الأمريكي إلى الصراع بأنه “حرب لا نهاية لها”.
  • وعلى العكس من ذلك، فإن إيران تطمح في نفوذ لها بسوريا وتريد استغلال هذه الدولة معبرا لتموين حزب الله.
  • تركيا فتسعى إلى القضاء على حزب العمال الكردستاني وأي مجموعة مرتبطة به، كما ترغب في إعادة توطين اللاجئين في المناطق الكردية على طول الحدود مع سوريا.
  • مساعي تركيا هذه من شأنها أن تحدث تغيرا في التوازن العرقي في المنطقة الحدودية بنقل اللاجئين السوريين العرب، وتقليص النفوذ التاريخي للمجتمعات الكردية.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: