سر نفوذ والد رامي مخلوف.. “قرابة” كشفتها ورقة “نعوته”

توفي محمد مخلوف، خال الرئيس السوري بشار الأسد، السبت، إثر إصابته بالفيروس المستجد كورونا , ومحمد هو والد رامي، رجل الأعمال المعاقب دوليا، على فساده، والذي نعى والده في تدوينة على حسابه الفيسبوكي، موضحاً أن الأسرة لم تقم العزاء بسبب “ظروف جائحة كورونا” كما قال.

وكانت نعوة مزورة قد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، عن وفاة خال الأسد، قامت شخصيات قريبة من العائلة ، بنفيها نفياً قاطعاً، مؤكدة أنها نعوة غير صحيحة.

ابن عمة حافظ الأسد

في المقابل، وبعد نفي ورقة النعي الخاصة بوفاة مخلوف، انتشرت النعوة الحقيقية التي أصدرتها العائلة، وقام أنصار النظام وشخصيات قريبة منه، بتداولها مركّزين على أنها النعوة الحقيقية لوفاة محمد مخلوف التي كشفت وجهاً شبه خفي عن غالبية وسائل الإعلام، وهو أنه لم يكن وحسب، شقيق أنيسة مخلوف، زوجة حافظ الأسد رئيس سوريا السابق، وأم بشار، رئيس سوريا الحالي، بل كان قريبا مباشرا لآل الأسد.

فبحسب ورقة النعي  ,فإن محمد مخلوف، هو ابن عمة حافظ الأسد، وليس شقيق زوجته أنيسة وحسب.

وقد ورد في نعيه: “والدة الفقيد: سعدة سليمان علي الأسد”. فمن هي سعدة، أو سعدى، المذكورة في ورقة النعي؟

إلا أن المعلومات المتعلقة، بسعدة، أو سعدى، شحيحة للغاية، وساهم كتاب “الأسد، الصراع على الشرق الأوسط” للصحافي البريطاني باتريك سيل، والذي صدر في ثمانينات القرن الماضي، بتسليط الضوء على بعض التفاصيل المتعلقة بتلك الشخصية المجهولة، سعدى، أو سعدة.

فقد أشار سيل إلى أن لحافظ الأسد، ثلاث عمّات، هنَّ: جنينة، وغالية، وسعدى، مشيراً إلى أنهن تزوجن من القرى القريبة.

“سعدى” تزوجت بوالد محمد

كما كشف سيل في كتابه المذكور، دور العمة “سعدى” في حياة حافظ الأسد، بصفة خاصة، قائلا: “قيّض لعمته سعدى، بشكل خاص، أن تصبح مهمة في حياته” ثم كشف سبب تلك الأهمية، وهي أنها تزوّجت برجل من آل مخلوف، يدعى أحمد، والذي سيكون له لاحقاً، ولدٌ يدعى محمد أحمد مخلوف، خال بشار الأسد ، ووالد رامي، وهو الاسم الكامل الذي ورد في ورقة نعوته: محمد أحمد مخلوف، ووالدته: سعدى سليمان علي الأسد.

وأوضح باتريك تفاصيل أكثر عن عمة حافظ الأسد، سعدى، بقوله: “تزوجت من أحمد مخلوف، من قرية بستان الباشا، وكان زوج عمته من أقارب الفتاة التي كان مقدراً لها أن تصبح زوجته في المستقبل”.

إلى ذلك، وصف أنيسة مخلوف بأنها “من القريبات البعيدات” لحافظ الأسد، نظراً لكون عمته سعدى “تزوجت واحداً من آل مخلوف”. وأكد الصحافي البريطاني أن أحمد مخلوف الذي ورد اسمه في نعي محمد مخلوف، هو والد أنيسة زوجة حافظ وأمّ بشار الأسد، “صمّم أحمد مخلوف، والد أنيسة” على معارضة زواج الاثنين، مؤكداً في الوقت ذاته أن “سعدى” أم لأنيسة التي تكون في الحقيقة، ابنة عمة حافظ الأسد، لا مجرد سيدة من آل مخلوف.

ومن الجدير بالذكر، أن وسائل الإعلام، عادة ما تقول عن رامي مخلوف، إنه ابن خال بشار الأسد، وعن أبيه محمد مخلوف، إنه خال بشار الأسد، فيما أثبتت الوثائق أن محمد وابنه رامي، تجري في عروقهما دماء آل الأسد، من خلال العمة “سعدى الأسد” التي تزوج بها، أحمد مخلوف، والد محمد الذي توفي، السبت.

ووصل محمد مخلوف، إلى درجة من النفوذ لم يمتلكها مسؤول في سوريا ، بحسب الجزء الثالث من كتاب “تاريخ العلويين في بلاد الشام من فجر الإسلام إلى تاريخنا المعاصر” الذي تحدث عن دخول السيد “م.م” أي محمد مخلوف، على حافظ الأسد، في أي وقت وفي أي مناسبة، مشيراً إلى شدة ثراء الرجل الذي كان يقوم بتقديم هدايا ثمينة لمسؤولين السّوريين الكبار، ومنهم العاملون في لبنان، بحسب الكتاب.

من جهة أخرى، وفي إطار كشفه حجم نفوذ مخلوف، ذكر الضابط السوري السابق، محمد معروف الذي رافق عدة محاولات انقلابية بين عامي 1949 و1969، في كتابه “أيام عشتها” أن محمد مخلوف، كان صلة الوصل بينه وحافظ الأسد، فنقل له أجواء لقاء معروف برئيس جهاز F.B.I الأميركي، مشيراً في الوقت نفسه إلى علاقة محمد مخلوف بأثرياء سوريين مقيمين في الولايات المتحدة الأميركية.

عقوبات دولية على الأب وأبنائه

وأثرى محمد مخلوف، بسبب صلة القربى التي جمعته بحافظ الأسد الذي عيّنه منذ أوائل سبعينات القرن الماضي، مديراً لمؤسسة التبغ، ثم مسؤولا في قطاع المصارف، وعقد عشرات الصفقات بقطاع النفط والغاز والبنوك والعقارات والاتصالات، كدس من خلالها ثروة طائلة، وكان من أوائل المعاقبين دولياً، بسبب الإثراء غير المشروع، وجمّدت السلطات السويسرية أرصدته المالية في بنوكها، بعدما جمدت أموال ابنه رامي وابنه الآخر، حافظ الذي منعته من دخول أراضيها عام 2013، في إطار سعيه لفكّ التجميد عن أمواله وأموال أبيه وأموال شقيقه رامي.

وهتف السوريون ضد آل مخلوف، مع الأيام الأولى للأحداث السورية عام 2011، فقام رامي مخلوف، ابن محمد، بما عرف بحركة التفافية، زاعماً انسحابه من العمل الاقتصادي وانصرافه إلى ما سماه العمل الخيري، ليتبين لاحقاً، وباعترافه على حسابه الفيسبوكي، أنه كان على رأس عمله، ويؤسس شركات وهمية للتهرب من العقوبات الدولية المفروضة عليه وعلى شركائه وعلى العديد من المسؤولين السوريين .

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: