رياض درار : قانون قيصر سيكون له أثر كبير على النظام إلا أن تداعياته ستكون أكبر على الشعب السوري

قال رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية :” يبدو أن الأزمة السورية أبعد من ما تكون عن النهاية، لا سيما مع بدء تنفيذ قانون قيصر، حيث تتداخل الأزمة الاقتصادية والمالية مع التدخلات الخارجية والعقوبات أحادية الجانب وظروف معيشية قاسية وفساد مستشرٍ وتداعيات جائحة كورونا واستبعاد الحكومة للمعارضة الداخلية والخارجية على نحو قد يربك البلاد ويصيبها بمزيد الشلل وتراكم المشاكل.

وفي يتعلق بحشد الجيش السوري  قواته لمعركة جديدة تستهدف إدلب في وقت يبدو الموقف الروسي غامض اقال رياض درار  في حوار مع المرصد السوري للحقوق الانسان أن :” المناورات حول إدلب تنتظر الظرف المناسب لتتقدم إحدى القوى، بينما تحاول تركيا أن تتمركز أكثر استنادا إلى ضوء أخضر يدفعها إلى أن تكون هي من يدير العمليات في إدلب، في إطار جزء من المصالح التي تتنافس فيها روسيا وأمريكا لكسب تركيا إلى جانبهما، فكل طرف يقدم تنازلات لها من أجل أن يكون الأقرب في رسم السياسات القادمة في سورية. والواضح أن روسيا هي الأكثر حاجة إلى تركيا، والتفاهمات الأخيرة التي حصلت هي التي جعلت أنقرة تتقدم أكثر في آخر منطقة من مناطق خفض التصعيد. لقد ساهمت تركيا في إضعاف المناطق وترحيل المعارضة إلى مناطق إدلب الأمر الذي مكنها من السيطرة على المعارضين السياسيين، حيث تحاول رسم سياسات المستقبل من خلالهم إلى درجة أنها أشبكتهم في لعبتها في ليبيا بحكم تأثيرها المباشر عليهم. وأعتقد أن حشود النظام جزء من تفاهمات متغيّرة يمكن أن تعطي شيئا من المكاسب لـ”النظام”، إلا أنه بعد تنفيذ قانون قيصر سيكون أضعف ولن يستطيع الدخول في معارك حاسمة، وأتوقع أنه سيتراجع أكثر في الفترات القادمة”:.

وحول  الخلافات بين بعض المحسوبين على الأسد، خاصة مع رامي مخلوف أشار درار قائلاً  :”هو صراع القوة المالية للسيطرة على القرار السياسي، ومعلوم أن من يمتلك القوة المالية في سورية يمتلك القرار السياسي. وأعتقد أن زوجة الرئيس بشار الأسد، أسماء، تسعى إلى فرض نفوذها ووجودها إذ تغيرت اللعبة بعد أن أصبحت السيدة الأولى عقب وفاة والدة الرئيس وهي الآن ترتب أوراقها لتتحكم بمفاصل العمل السياسي في سورية، والمنافس القوي لها هو رامي مخلوف، وبالتالي فإن ما يجري هو محاولة قص جناحيه وقلع أشواكه ثم تركه في الساحة ضعيفا ليمكن التحكم به لاحقا”.

و تابع درار :”لا أعتقد أن رامي مخلوف يستطيع أن يؤثر في المرحلة القادمة، بل ما سيؤثّر فعلا هو قانون قيصر الذي يتحكم في الحركة المالية وسيؤثر على معاملاته مع شركائه الذين كان يدعمهم، والذين ستكون حركتهم محدودة. وفي كل الأحوال، المؤشرات تتجمع أكثر فأكثر للضغط على النظام وإضعافه، كما حصل في عراق صدام حسين حين تمت محاصرته”.

وبخصوص شن تركيا عملية عسكرية على قوات سوريا الديمقراطية بدون ضوء أخضر أمريكي  أكد درار:”

تركيا لن تفلح مرة واحدة في التقدم من دون ضوء أخضر أمريكي أو روسي. يمكن أن نستنتج أن فترة طويلة ستمر قبل أن تفكر تركيا في الاستيلاء على مزيد من الأراضي في مناطق الإدارة الذاتية، فهي الآن منشغلة في عمليات مواجهة حزب العمال في العراق وغارقة في مشاكلها الداخلية الاقتصادية وغيرها. وقد تعمد تركيا إلى صرف الأنظار بمغامرات خارجية للتغطية على هذه المشاكل، مثلما يحدث حاليا عبر تدخلها في ليبيا أو عبر تصعيد مواقفها بشأن خلافها مع اليونان وقبرص بشأن مصادر النفط والغاز في البحر المتوسط. وهذه كلها أمور شاغلة تجعل فكرة الاستيلاء على مناطق جديدة في شمال شرق سوريا مؤجلة، على الأقل في المدى المنظور.

وحول  الدعم السياسي وإعلامي العربي  الكبيرا للأكراد بتشكيلاتهم السياسية والعسكرية في مواجهة عملية “نبع السلام” التركية قال درار:”

في عملية “نبع السلام” كان هناك موقف عربي باستثناء دولتين كانتا إلى جانب تركيا، أما بقية الدول فتختلف مواقفها بين النكاية وتأييد الحقّ في المنطقة، فقد وقفت بعض الدول إلى جانب سورية ضد الاعتداء على أراضيها وليس إلى جانب الأكراد ككرد، علما أن الكرد قد دافعوا عن الحدود السورية، وتعمل قواتهم من أجل الحفاظ على الحقوق والمصالح السورية. وبرغم الانقسامات الموجودة في سورية، فإنه يجب أن نعترف بأن بعض الدول العربية تنظر إلى القضية الكردية بعين إيجابية كما هو الحال على سبيل المثال بالنسبة لموقف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي أكد على هذه الحقوق وعلى إمكانية أن تكون مضمونة في سورية أو أي منطقة بها أكراد.

وحول ثقل  قانون قيصر على الشعب السوري وتأثيره أشار درار:”بالنسبة للقانون وتأثيراته على سورية، سيكون له أثر كبير على النظام، إلا أن تداعياته ستكون أكبر على الشعب السوري، فالنظام كان بالأساس يحاصر الشعب السوري في حياته وقوته وظل النهب والفساد مستمريْن. قانون قيصر يستثني مناطق الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا التي يوجد بها حوالي 5 ملايين سوري، ويمكن أن تكون هذه المناطق المستقرة عاملا من عوامل إعادة ثقل السوريين والتأكيد على أن التجربة يمكن أن تعمم في كل سورية. هناك دعم لهذه المناطق، شرط ألاّ تحاول التعامل مع النظام سواء بالتواصل المالي أو الاقتصادي أو التعامل مع شركاته أو عملائه.

وفي مايتعلق عن تحضير القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها لعملية جديدة قال درار :تركيا لن تتحرّك لاحتلال أي أرضٍ سورية إلا بضوء أخضر روسي-أمريكي، وما يجري من مناورات وتهديدات هو نوع من الضغوط أغلبها معنوي. تركيا لا تستطيع أن تتقدم في معركة مفتوحة، وأي تقدم سيكون بتفاهم مع روسيا في الشريط الحدودي.

وبخصوص  ارتباط الملفين السوري والليبي على خلفية أن اللاعبيْن  أضاف درار:”أعتقد أن اللاعبيْن الأساسييْن تركيا وروسيا يتبادلان المواقع ويعملان على إدارة المصالح من خلال هذا النوع من الصراع الذي يستخدم أبناء البلد. روسيا خرجت بعد الأحداث في ليبيا عام 2011 خالية الوفاض وتريد أن تعود بقوة، وأنقرة كانت جزءً من قوات التحالف التي ساهمت في إدارة العلميات في ليبيا وتريد أن تعزز وجودها وقوتها من خلال سيطرة “الإخوان المسلمين” على الحكم، فضلا عن مصالحها النفطية والغازية في البحر المتوسط، بما يدفعها إلى نسج خيوط مع جماعة “الإخوان” ومدّ تأثيرها داخل ليبيا.

أعتقد أن الأوضاع قد لا تصل إلى درجة المواجهة لكن من المتوقع أن تصل إلى تفاهمات، ومن الواضح أن واشنطن وراء الدعم لتركيا كي تضغط على روسيا من جهة وبنفس الوقت يمكنها أن تأخذ تركيا إلى جانبها لتقدم لها مزيدا من المصالح في هذه المنطقة. وبرأيي، هناك ضوء أخضر أمريكي وراء هذا التمدد التركي وهو جزء من عمليات الصراع والتنافس في حوض المتوسط بين أمريكا وروسيا.

وفي ختام الحوار قال درار :”تعقدت الأوضاع في سورية بسبب تعدّد اللاعبين على الأرض السورية وغياب المشروع السوري القادر على بلورة رؤية المستقبل وإدارة الساعة، فالمعارضة رهنت نفسها لقوى خارجية وأصبحت الآن تحت إدارة الدولة التركية، وقد فشلت في إدارة الصراع لتزداد معاناة السوريين.. والأن بعد “أسلمة” الصراع، أصبح في سورية صراع طائفي جعل النظام أكثر قوة، والمناطق الوحيدة القادرة على إدارة الملف ووضع استراتيجية مستقبلية وتصورات للحل هي مناطق شمال شرق سوريا المستقرة، ولولا التلاعب والتهديد التركي لكانت هناك إمكانية لرسم طريق للحل في هذه المناطق لتمتدّ إلى كل سورية. لذلك، كلما كان هناك تدخل للاعبين خارجيين كلما طال أمد الحل واستمر الصراع”.

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: