روسيا تسعى إلى الحفاظ على الوضع الراهن في سوريا وكسب ورقة الأكراد لجانبها

تحليل : لا مخاوف من اجتياح تركي جديد على شمال سوريا , ومن جانب آخر روسيا تسعى إلى الحفاظ على الوضع الراهن في سوريا وكسب ورقة الأكراد لجانبها

في 17 حزيران/يونيو، أعلنت الولايات المتحدة فرض 39 عقوبة متعلقة بسوريا، معظمها بموجب “قانون قيصر”. ويحمل هذا القانون اسم مصوّر سوري تجرّأ على نشر آلاف الصور الفوتوغرافية التي وثّقت أعمال التعذيب في سجون الحكومة السورية ، الأمر الذي منح الحكومة الأمريكية أداةً قوية لتعزيز المساءلة عن مثل هذه الجرائم, ويمثل تمرير “قانون قيصر” وتنفيذه التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الولايات المتحدة بشأن سياسة مشتركة لتحميل الحكومة السورية وعلى رأسها النظام , المسؤولية وحل النزاع السوري بطريقة سلمية.

الامر الذي شكل ضغط كبير على الحكومة السورية في حين أنها عززت من مكانة الإدارة الذاتية التي تدير أمور البلاد في شمال وشرق سوريا بامتلاكها مقومات الاقتصاد القوي بوجود النفط والمياه والقطن والزراعة الذي خفف وسيخفف من انعكاسات الانهيار الاقتصادي العام في سوريا على حياة المواطنين في هذه المنطقة والذي برز بعد خطوة كانت لها شأن كبير في الرأي العام العالمي والتي كانت بتوقيع اتفاقية نفطية مع شركة  “Delta Crescent Energy LLC” الأمريكية  وذلك عبر قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، الذي وقّع، في 30 من تموز الماضي، اتفاقية مع شركة نفط أمريكية من أجل تحديث آبار النفط التي تسيطر عليها القوات بدعم الولايات المتحدة الأمريكية.

وجاء توقيع الاتفاقية خلال جلسة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، بحضور وزير الخارجية، مايك بومبيو, والذي أكّد حينها أن “الاتفاقية أخذت وقتًا أكثر مما كان متوقعًا، وهم في إطار تطبيقها الآن”.

الامر الذي كان من شأنه تغيير دفة السياسة في سوريا لتسارع كل من روسيا و أيران و تركيا برفض الاتفاقية وتنديدها , إلا أن الأمر بات مفروضاً على روسيا لتتحرك وتحاول تدارك الموقف بعيداً عن التصريحات والمواقف النظرية والعمل على الضغط على الحكومة السورية وكسب ورقة الإدارة الذاتية إلى جانبها .

وهنا يتجه الملف السوري نحو الحل السياسي الذي بات ضرورياً للحفاظ على المكاسب والمصالح التي  حققتها كل من أمريكا و روسيا وتركيا في سوريا , وبالتحديد الاستعداد الروسي للحوار الشامل مع الولايات المتحدة، والذي سبقته موجة انتقادات روسية علنية لاذعة لدمشق التي تؤمن منذ بداية الأزمة بالحل العسكري .

وكان قيادي في  «مسد» قد صرح بان دمشق رفضت الحوار معهم وأكد بأن وفد المجلس أبلغ الجانب الروسي رفض دمشق إجراء حوار مع “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا».

وأكد بأن “#سيرغي_لافروف” طلب من نائب وزير الخارجية “ميخائيل بوغدانوف”، العمل على توسيع ممثلين الإدارة الذاتية ومسد وإشراكهم في المباحثات الدولية الخاصة بالأزمة السورية، وكيفية ضمهم إلى اللجنة الدستورية.

التقارير والتقديرات التي تشير إلى استعداد روسي متنامٍ للبحث عن تسوية لا تلحظ  دورا للأسد في مستقبل سوريا، وهو أمرٌ لطالما تكرر الحديث عنه، حتى بعد أن ينفي الكرملين الأنباء بشأنه.

والحقيقة أن ما لا يقوله الرسميون الروس في العلن، يفصحون عنه في اللقاءات المغلقة، و وفقا لمصادر روسية يبدو أن  موسكو لا تبدي ارتياحا لإدارة النظام السوري ملفات ما بعد الحرب، ولا لجهوده في محاربة الفساد واحتواء أزمة الثقة مع الشارع السوري.

من جهة أخرى تعمل امريكا برفقة بعض الدول العربية على تقوية المعارضة السورية وإعادة هيكلتها سياسياً وكان هذا واضحاً بعد الاجتماع الذي جرى بين حجاب و رايبورن، واللذان بحثا الأوضاع السورية والعملية السياسية والتأكيد على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 والبند الخاص بوقف إطلاق النار وتشكيل هيئة حكم انتقالي برعاية الأمم المتحدة.

اما بالنسبة للجانب التركي والروسي  ,الملف السورية الذي كان عبارة عن مسيرة التقاء وافتراق بينهما يصل إلى مراحله الأخيرة , بعد تأكد روسيا بأن الحل العسكري لم يعد يفيد مصالحها , كما ان دوافع الالتقاء بين روسيا وتركيا غير كافية لتحصين تحسن العلاقات الروسية – التركية، خاصة وأن دور الولايات المتحدة الجديد بالنسبة لهم في ظل إدارة ترامب لم يتحدد بعد لحين انتهاء الانتخابات الأمريكية خلال الأشهر القادمة , كما أن القضايا الهامة التي تتحاور عليها الدولتان (روسيا – تركيا) في الملف السوري تتضاربان كثيراً ,يبدو هذا جلياً بعد ان كشفت مصادر بأن تركيا تحاول السيطرة على منبج وتل رفعت ولكن وروسيا ترفض ,وجاء ذلك في الاجتماع الذي كان بين الوفد الروسي والتركي في انقرة ,حيث كشفت وسائل اعلام روسية بان تركيا طلبت من روسيا السماح لها بالسيطرة على منبج وتل رفعت ولكن الجانب الروسي رفض اضافة الى ذلك طالبت تركيا بتقليل عدد جنودها في ادلب و افراغ القواعد التركية في تلك المناطق .

روسيا المتحكمة بالملف السوري في ظل تطبيق بعض الشروط الامريكية كتقليل دور أيران و الحفاظ على مصالح إسرائيل , باتت تلعب دور المخطط للحل وتعمل على جمع ديونها وخسائرها التي دفعتها خلال عشر سنوات من القتال في سوريا , ولن يتحقق ذلك إلا باتفاقيات اقتصادية وسياسية مع القوى المسيطرة على الأراضي السورية والتي هي الحكومة السورية والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا حالياً .

دلخون ميتاني – صحفي سوري – مدير وكالة صدى الواقع السوري Vedeng

 

 

 

 

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: