بقلم المؤرخ الكردي برادوست ميتاني :مقدمتي لكتاب مؤتمر القاهرة وأربعون حرامي الذي صدر مؤخرا” في مصر وهو للأستاذ(شيار زاخو) محمد أرسلان علي

 

أن الكتابة في التاريخ الكردي ضروري جداً خاصة في المواضيع المضيعة
منه كهذه المادة التي بين أيدينا وما أكثر من التاريخ الكردي الذي حاول أعداؤه اخفاءه وتضييعه, مما يستوجب على المثقفين الكرد البحث عنها واظهارها والكتابة عنها مثلما قام به كاتبنا هذا وله جزيل الشكر والامتنان على اختيار هذا الموضوع الدقيق والبالغ الاهمية للبحث فيه ألا وهو مؤتمر القاهرة 1921م و انعكاساته التي تعاني منها المنطقة بشكل عام و الشعب الكردي بشكل خاص حتى بعد مرور قرن من الزمن من انعقاده في رسم سياسات استعمارية وضعت مستقبل أعوج وعدم استقرار حتى الأن ويقاء الكرد خاصة يأنون تحت رحى الانظمة المحتلة كشعب وكردستان كوطن .
لقد اختار أ .محمد أرسلان علي هذا الموضوع وبنظري لقد أحسن الاختيار لأنه موضوع غني بحدثه وحيثياته لما له من خفايا شكلت تأثير على القضية الكردية في الثلاثينيات من القرن المنصرم وما له تداعيات سلبية مدمرة حتى يومنا هذا ,بالإضافة إلى أهميته هذا فأن القليل من الكتاب والباحثين كتبوا عنه فقد كان باقياً بين ثنايا أوراق الوثائق,
تكراراً ومراراً وبصورة مملة كنا نقرأ عن التسويات السياسية العالمية الخاصة بالشرق الاوسط والمنطقة الجغرافية التي تقع فيها كردستان مثل سايكس بيكو ,سان ريمو ,مودرس ومؤتمرات القاهرة وغيرها ولكن بتغييب لما يخص منها قضية الشعب الكردي ,ولكن كاتبنا وبحسه القومي المشروع تناول منها سواء البنود أو الشخصيات ما خصت وتطرقت بصورة سلبية أو إيجابية إلى المسألة الكردية خاصة مؤتمر القاهرة 1921م وبإمعان دقيق ومجد جداً مع اختيار اسم مناسب له ألا وهو : مؤتمر الأربعون حرامي وهو الاسم الذي أطلق عليه أثناء انعقاد المؤتمر وزير المستعمرات البريطانية ونستون تشرشل ,علماً أنه كان من المشاركين الفعالين فيه .
ومن الجدير ذكره في هذا الصدد أن أ. محمد أرسلان علي مهتم بهذا الجانب الخفي من أحداث في تاريخ الكرد واظهارها إذ له كتاب بعنوان : أورفا خليلة الرحمن وكتاب آخر بعنوان البحث في الحقيقة الكردية بالإضافة إلى مئات المقالات نشرت هنا وهناك
لقد تناول الكاتب بحثه هذا بصورة منهجية متنقلاً فيه وفق وحدة الموضوع بالأخص ما يتعلق بالجانب الكردي
موقف الكرد في سوريا المقاوم للمشاريع الاستعمارية منها : ثورة ابراهيم هنانو ,موقف الشهيد يوسف العظمة ,المجاهد أحمد بارافي,المقاومة في عفرين وثور المريدين وغيرها ,ثورة بياندور ودياري مالا عبيس (كرى توبى) ,طوشا عامودى في الجزيرة والنضال السياسي الكردي في تشكيل الحكومات وقيادة البلاد ,أما في العراق ثورة الشيخ محمود برزنجي في مدينة سليمانية وكذلك الموقف الكردي في مدن موصل,كركوك وهولير . بالإضافة إلى الثورات القومية الكردية ضد الاحتلال التركي منها ثورة عبيدالله النهري, كوجكري,الشيخ سعيد وآكري وغيرها,أيضاً تناول أهم الجمعيات الكردية التي تشكلت حينذاك ,بالإضافة إلى أهم الصحف والمجلات الكردية التي كانت تنشر باللغة العربية .كما أن الكاتب وقف بإسهاب عند مؤتمر القاهرة 1921م وأعده المحور الرئيسي لبحثه هذا وفي ختام البحث تناول العلاقات الكردية مع شعوب المنطقة وهم الترك ,الفرس والعرب بل متطرقاً إلى المكونات الأخرى المهضومة الحقوق ومركزاً على ضرورة أن تكون العلاقات بينها سلمية وفق حلول تضمن حقوق الجميع وقد ذكر بصدد ذلك اهم اللقاءات الرئيسية : أول حوار كردي عربي عام 1992م ,أول حوار كردي –عربي-فارسي – تركي في تونس عام 2016م ,ندوة الأعمدة الأربعة في تموز 2018م ولقاء تكاملي في برلمان بيروت 10-11-2019م
لقد أثار الكاتب حقائق تاريخية مهمة مفيدة لنا نحن الكرد بالذات ومفيدة لثقافتنا وتثبيت مواقفنا القومية ولا يستثنى من أخذ هذه الفائدة أخوتنا العرب وكل من يتقن القراءة باللغة العربية. من تلك الحقائق::
أن مؤتمر القاهرة 1921م أتفاق لصوصي بين أربعين راع دولي وذلك ما أكده ونستون تشرشل, ضياع حقوق الكرد في نلك التسويات باستثناء مؤتمر سيفر 1920م وموقف فرنسا غير المرتاح بطرح المسألة الكردية فيه ,هذا المؤتمر الذي تم فيه عرض خريطة كردستان الموضوعة بيد أمين عالي بدرخان وبرئاسة الدبلوماسي الكردي البارز شريف باشا .لم يشارك أي وفد كردي مؤتمر لوزان , الذي كان الحلفاء يلفظون اسم كردستان فقط لاستفزاز الترك مما أدى ررئيس وفدهم الكردي الأصل عصمت اينونو بأن أتصل مع مصطفى كمال أتاتورك عن موقف الحلفاء الذين يثيرون اسم كردستان, فعمل أتاتورك بدوره على ارسال حديث الكردي حسن خيري الذي كان حينها عضو البرلمان التركي بتلغراف وهو يقول : لا نريد كردستان بل نعيش مع أخوتنا الترك ضمن دولة تركيا . أن عدد البرلمانيين الكرد حينذاك في البرلمان التركي (70) كردي يذكرنا ذلك باليوم حيث الآن عدد البرلمانيين الكرد الموالين لأردوغان قرابة (80) برلمانياً كردياً .الخلاف المذهبي بين الكرد وتأثيره على وحدتهم وقوتهم وهم منقسمين بين السنة والشيعة واستغلال ذلك من نبل الاعداء مثلما حصل خلال ثورة كوجكري و ثورة الشيخ سعيد وغيرهما. تميز مدينة سليمانية منذئذ بخصوصيتها النضالية الكردية ولعبها الدور السياسي والثوري القومي ليس فقط من خلال النضال الثوري المسلح من قبل الشيخ محمود برزنجي بل من خلال موقفها موقفها القومي في الحفاظ على كيانها مستقلة عن العراق من مدينة زاخو حتى مدينة خانقين. أول شخصية سياسية وقفت في وجه حقوق الكرد حينذاك أي فترة 1920م وما تلتها ومنع منحهم استقلالهم هو المندوب البريطاني في العراق برسي كوكس , أما اصدقاء القضية الكردية حينذاك هم ونستون تشرشل والميجر يونغ والعقيد لورنس والضابط نوئيل الذي كان يناصر الكرد متجولاً في كردستان هذا ما دفع ببرسي كوكس وأنصاره إلى عزله عن عمله ولكنه بضغط من تشرشل تم اعادته إلى العمل. كانت الدولة البريطانية تميل إلى دعم التيار القومي الكردي في وجه التيار الكردي الاسلامي المنحاز إلى تركيا .كان الملك فيصل متردداً من دعوة مدينة سليمانية بمنحها الاستقلال وذلك خوفاً من اغضاب القوميين العرب وكذلك قوله لبريطانيا أن انفصال الكرد السنة عن العراق سيجعل العراق شيعياً.اقرار مؤتمر القاهرة تشكيل لواء كردي في السليمانية وأن تعتبر متصرفية يديرها الكرد المنتخبون وقد حاء هذا الاعتراف لسد الطريق أمام كمال أتاتورك الذي ارسل وفداً إلى رواندوز وكذلك أن المؤتمر أقر عدم الحاق المناطق الكردية حالياً بالعراق .كان الممثل الكردي الوحيد في المؤتمر هو وزير الدفاع العراقي الفريق الركن جعفر العسكري ولكنه لم يضطلع على فحوى الاتفاق ولقد تم تجميد ذلك القرار إلى ما بعد ثلاث سنوات ,أقنع برسي كوكس الوزير تشرشل بمنع انفصال الكرد ولكن تشرشل اشترط عليه أن يتم منح الكرد حكماً ذاتياً لمدة سنتين. رفضت سليمانية مشاركة استفتاء ملكية فيصل على العراق ووافقت عليه هولير ولكن الاستفتاء ونتاجه كانت طبخة أعدت من قبل الرائد ليون في المدينة أي هولير ووافق اربع بالمائة في كركوك, أما موصل وافقت ولكن بشرط توفير ضمان قانوني لحقوق الكرد .لم يحضر أي وفد كردي من كركوك وسليمانية حفلة تنصيب الملك فيصل إذ أعدوه من خارج العراق .كان برسي كوكس غبر سعيد بعودة الشيخ محمود برزنجي من منفاه في الهند وكذلك من عودة الميجر نوئيل إلى العمل….. وغيرها من الحقائق التاريخية التي من المفيد لنا أن ندركها ولن ننساها.

أغنى الكاتب بحثه بكتابات وأقوال بعض الكتاب والباحثين أمثال المفكر عبدالله أوجلان ,الباحث فتح الله جرجيس,أ.الزناتي,المؤرخ برادوست ميتاني والباحث عبد الحسين شعبان وقد حاء موفقاً في ذلك
في الختام
يعد هذا البحث المعد من قبل أ.محمد أرسلان علي رؤية سياسية تحليلية تاريخية بمنظار غيور على قضيته الكردية ومآ آلت إليه من وضع تم الانكار فيه لحقوقها القومية ,كما أنها تعد نافذة مطلة على معرفة تثقيفية جد مهمة ومفيدة لنا الكرد خاصة ولذوي المواقف الانسانية من بقية المكونات عامة وذلك لتفادي الاخطاء والسلبيات السابقة و القديمة ولرسم قناعات سليمة تسهل الوصول إلى حلول جمعية وتشاركية بين شعوب المنطقة .لذا يشكل هذا الكتاب الذي يحمل عنوان : مؤتمر القاهرة وأربعون حرامي ضرورة الحضور في مكاتبنا والذي يغني هذا الباب الذي وضع لأجله وما يشعرني فيه بالاعتزاز هو أن كاتبه العزيز اختارني لأضع له هذه المقدمة فأباركه له ولنا وللمكتبة الكردية والعربية مع تمنياتي له بالتوفيق والنجاح دائماً في كتاباته وأبحاثه هذه
22-6-2020م.3-4-2632 كردي

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: