بسام محمد :الظّلم بشري, والعدالة ربّانيّة

#صدى_أقلام_المثقفين:

بسام 55

[highlight] الظّلم بشري, والعدالة ربّانيّة [/highlight]

بقلم : بسام محمد

العدلُ ….كلمة صغيرة في اللفظ ،كبيرة وعظيمة في المضمون والمعنى ،كيف لا،وهي من ترفع دولاً إلى القمة ،وتحبط دولاً أخرى إلى درجة الحضيض إن صحّ التعبير،وللأسف لا أحد يقف عند هذا المفهوم ،ألم يقل لنا الأولون مقولتهم المشهورة فيما معناه :”إنّ الله يرفع أقواماً بعدلها،وإن كانت كافرة،ويذلُّ أقواماً،لأنّ لاعدل فيها ،وإن كانت مؤمنة” ،ألم يسمع الحكّام في شرقنا الأوسط بهذه المقولة،طبعاً لو طبّقوها لوصلوا إلى حلّ لكلّ خلافات شعوبهم ،ولعاشت الشعوب في امنٍ واستقرار،ولكن هيهات هيهات …و أنّه من لا ينشد الهدف و الطريقة بشكل متزامن ،سيفشل ،كما أنّ الكذب لا يوصلنا إلى الحقيقة ، ولحسن الحظ كلّما كانت علاقتنا بالحقيقة على شفا الانقطاع، رددنا اسم الأنبياء و الأولياء لنصبح على جادة الصواب بصورة مؤقتة ، ثمّ نبدأ التفكر بمسؤولياتنا ،و نقف خجلى أحيانا لأنّنا نمارس الظلم في حياتنا اليوميّة بدرجات متفاوتة،حيث يمنح الله مخلوقاته العدالة حسب احتياجاتهم ليسلكوا بشكل منظّم ويتربّوا، فالعدالة الإلهيّة تمنح العناية الضرورية لكلّ كائن حتّى ينجح في الهدف الذي خُلِق من أجله، بهذه الطريقة، تُحفَظ الطبيعة في التوازن في كل مرة يهتزّ هذا التوازن لأي سبب من الأسباب،إنّنا أناسٌ غير معلومي الحال و الطريقة، نعيش خلطاً من الشخصيات في أنفسنا ، تارة مؤمنين بمصطلحات دينيّة ،و تارة غير مؤمنين في معظمها ، و نعيش تعارضاً على وجه النقيض ،نشتري بثمن بخس و نبيع بثمن باهظ ،نضع كلّ الظلم تحت مسمى القسمة و النصيب و الرّب في حين يقول الله عزّ وجلّ في قرأنه الكريم “ظهر الفساد في البرّ و البحر بما كسبت أيدي الناس، ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلّهم يرجعون “،إنّ الظلم بشري ، والعدل إلهي ، و كلّ ما هو خافٍ فهو غير معروف ،و إذا قدّمنا العدل بدون تعريف يصبح كالبندقية الفارغة ،حتى من نصوب عليه لا يخاف ، أكبر حركة تمت باسم العدل و أصبح لها أتباع هي الاشتراكية و الشيوعية إلا أن مقدماتها كانت تتعارض مع فلسفة الإنسان حين تدمج أهدافه في الإطار المادي، و كان الليبراليون ينكرون العدل جوهراً و لفظاً و يقابلونه بالحرية، حيث تضاعف الثروة دون حدود أخلاقية.
نستنتج أنّ الحقوق و احترم حقوق الغير، مفهومين متلازمين في نظرية العدالة الذي تجسد بحكمة جلية في ” إعطاء كلّ ذي حق حقه ” و لكن ما هو الحق ،و من هو صاحبه ؟ هنا لابدّ من البحث عبر التحقيق لإثبات هذا الارتباط العلمي، و لايتسنى لبعض المذاهب إنكار العدل الإلهي … فلنعدلْ… حتى تصبح الحياة في انسجام مع الزمان و المكان و يتحقق التوازن الأرضي دونما فساد.

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: