الكاتب والمحلل السياسي ” بير رستم ” يوضّح لفدنك نيوز مساعي إيران وجهودها لتعزيز نفوذها في مناطق شرق الفرات

منذ بداية الأحداث السورية عام 2011 م ومع ظهور أولى المظاهرات أو حتى المسيرات المؤيدة حاولت إيران ركوب موجة الاحتجاجات وتوجيه الكّفة لصالحها في سوريا كما يحدث الآن في العراق وسيطرتها على مفاصل القرار هناك , فإيران لم تدّخر مجهوداً لترسيخ قواعدها في سوريا وزرع عناصرها وأذرعها في كافة المجالات وعلى مختلف الأصعدة , ولكن بعد القصف الإسرائيلي المكثف لمواقعها في الآونة الأخيرة وقدرتها على تغيب عدداً من ضباطها وقاداتها التي كانت تعتمدهم لتنفيذ أجنداتها في سوريا , واستمرارها – إسرائيل – في ما تقُدم عليه , فكيف ستكون صورة إيران , بعد الأحداث الأخيرة وهل ستسعى إلى نوع آخر من التغتير لتفادي ما ينتظرها من ضرباتٍ جوية أخرى أم سيكون لها رأي أخر ,ولمعرفة أكثر من ذلك , أجرت مراسلة صدى الواقع السوري vedeng هيلان جلال حواراً خاصاً مع الكاتب والمحلل السّياسي بير رستم الذي تحدّث عن مساعي طهران التوسعية ورغبتها في السيطرة على مقدّرات سوريا وقرارها السياسي والاقتصادي والعسكري :

– إيران تسعى لزيادة نفوذها ليس فقط في شرق الفرات، بل في عموم سوريا، بل هي واقعاً موجودة في كل المنطقة التي تعرف بالهلال الخصيب الشيعي أو الإيراني وليس في سوريا فقط وقلت سابقاً؛ بأن مساعي الأمريكان والإسرائيليين بإخراجها من سوريا والمنطقة سيكون صعباً جداً -إن لم نقل مستحيلاً- وذلك لأسباب عقائدية دينية ومجتمعية، قبل أن تكون سياسية أيديولوجية حيث نعلم جميعاً بأن لها؛ أي إيران استطالاتها المذهبية في كل المنطقة وأن الانقسام الذي تعانيه مجتمعاتنا اليوم وإضافةً للانقسامات القومية الأعراقية والتي تسببت على مدى أكثر من قرن ونصف بحروب داخلية، قد تسبب المزيد من الحروب نتيجة بروز الانقسام الطائفي الديني مجدداً وبدعم أمريكي، كجزء من مشروعها السياسي للاستيلاء على المنطقة من خلال مشروع “الشرق الأوسط الجديد” وخلق أزمات جديدة وفق ما تنبأ أو بشر بها “كيسنجر” في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وذلك عندما قال: بأن “حروب القرن القادم يجب أن تكون دينية مذهبية” وكلنا نعلم؛ حجم الخلاف والدماء التي بين المذهبين “السني والشيعي” وبروزها مجدداً والتي قد تسبب مستقبلاً كوارث أفظع مما سجلتها كل كتب التاريخ.

وبالتالي وبعد أن أستطاع الأمريكان خلخلت بعض المجتمعات ونظمها السياسية في واقعنا وذلك مع إسقاط النظام الدموي في العراق عام 2003م وهيمنة الأحزاب الشيعية على القرار السياسي في بغداد ومن ثم الصراعات الداخلية التي برزت مع ما عرف بأزمة “الربيع العربي” ومحاولة عدد من الدول الإقليمية الاستفادة منها لتوسيع مناطق نفوذها وبالأخص الدولتان الإقليميتان؛ إيران وتركيا وبروز تنظيمات راديكالية مثل داعش وجبهة النصرة وقبلهم الإخوان المسلمين وكذلك الأحزاب الدينية الشيعية وخضوعهم لنفوذ الدولتان الإقليميتان، فإن الأرضية باتت جاهزة لتكون هناك المزيد من الحروب والكوارث ولكن الروس ومن خلفها الصينيين حاولوا إفشال الأمريكيين -ليس حباً وسلاماً لشعوب المنطقة بتجنيبها الصراعات وإنما ليكونوا هم البدلاء في السيطرة والنفوذ- وبالتالي وانطلاقاً من قضية النفوذ فقد تمكنت روسيا من تأجيل الصراع بين المذهبين أو تقنينه وفق مسارات محددة بين التيارات والجماعات الراديكالية السابقة والتي تتحكم بكل منها دولة راعية، كما أشرنا إليه قبل قليل، مما يجعل الأرضية متوفرة للصراعات دائماً ولذلك ورغم بعض التفاهمات مثل “أستانة” و”سوتشي” إلا أن الجماعات الموالية لكل طرف ما زالت تتصارع في سوريا مثالاً!

وهكذا ورغم تلك التفاهمات التي كان فيها الروس العراب أو الوسيط، فإن الأمريكان يبدو إنهم نجحوا في الضغط على الراعي الروسي لكي يقبل بإخراج إيران من سوريا وهذا ما سيخلق أرضية جديدة للمزيد من الصراعات حيث أن الأخيرة ولأسباب كثيرة تتعلق بالأيديولوجيا والثقافة وقبلها بأمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية، لن تقبل الخروج بسهولة من المنطقة وكذلك لن يكون بمقدور الآخرين إخراجها بسهولة، كما قلت سابقاً ولذلك قد تشهد السنوات القادمة المزيد من الحروب على أسس طائفية مذهبية وولادة كيانات وفق هذا الانقسام بحيث بدل الدول القومية تكون هناك كيانات وفق انقسامات مذهبية وطائفية وانطلاقاً مما سبق ولإفشال المشروع الأمريكي في كسر الهلال الشيعي من خلال إغلاق الممر عليها في شرق الفرات، فإن إيران تعمل على زيادة تواجدها الميليشاوي في هذه المنطقة حيث إنها تعلم؛ بأن إغلاقها يعني خنقها تماماً وكلنا ندرك بأن إيران تعمل وفق استراتيجيتها المعروفة بخلق أذرع تابعة لها في كل المناطق التي يكون فيها تواجد لأصحاب العقائدية الشيعية حيث حزب الله اللبناني الذي شكل دولة داخل الدولة وهناك الحوثيون في اليمن، ناهيك عن جماعات الشيعة في العراق والعلويون في سوريا وربما أزمتها بعدم تواجد شيعي في شرق الفرات ولذلك فإنها ستحارب بقوة لكي لا تصبح خارج المعادلات الإقليمية.

بالأخير نقول: إيران موجودة وستبقى في المنطقة وبالتالي وبدل إخراجها فمن الأولى احتوائها، لكن يبدو أن للغرب والأمريكان استراتيجيات مختلفة .. للأسف قد ندخل وتدخل المنطقة حروباً أكثر في السنوات القادمة.

حاورته : هيلان جلال

 

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: