الزواج بحكم العادات

الزواج بحكم العادات

بقلم :همرين مصطفى

نشأنا على مبدأ أن الزواج هو مشاركة الحياة الزوجية بعيداً عن المشاعر والجوانب العاطفية والحقوق تنسب للرجل من غير أن يحق للمرأة أي شيء سوى الطاعة وتحمل مزاجية الزوج ووضعه المادي والصبر على أفعاله الوحشية وتقبل الإهانة من غير أن نلتفت إلى رغباتها وحقوقها والمعاناة التي تواجهها
الزواج لا يقتصر على متطلبات الزوج فقط وإنما للمرأة أيضاً حقوق وواجبات تطالب بها
والزواج يتطلب المشاركة في الجوانب العاطفية أكثر من أي شيءٍ آخر لأنها تؤثر على النفس والروح وتترك جروحاً لا نتسطيع رؤيته ولا يمكننا البوح بها وكل ما نفعله التقيد بالصمت والكتمان.
الزواج بيتٌ طينه من المحبة وأحجاره من المودة وسقفه من الإحترام
كلٌ منهما يتفهم الآخر من غير أن يفرض نفسه عليه أو يلزمه باتباع أوامره لأنه على الصواب دائماً ولم يسبق أن أحداً ما خالف رأيه أو اخترق القوانين التي وضعها
يتشاركان في لقمة العيش من غير الشكوى والتذمر إن كان كوخاً من طين أم قصراً من ذهب فالسعادة الحقيقة ليست بالمال فكم من فقيرٍ لم تفارق الضحكة وجهه لعون عائلته له ومساندتهم لبعضهم وكم من قصور غرقت بالحزن بسبب الأنانية والتفرق.
الحياة صعبة المنال وكل منا بحاجة إلى شخصٍ يسانده ويخفف من حمله لذا نأمل من هذه الحياة أن نكون مع شريكٍ يقدر ماهي النعمة؟ ويعلم حجم المعاناة للحصول عليها.
كما أن الزواج ستعيشه باقي الدهر وعليك بالإختيار الموفق فهو ليس يوماً أو يومين لا تطيقان بعضكما فتتركان
وليست شرفة يمكنك الأطلاع عليها عندما تضيق بك الحياة وتذهب إليها لتريح صدرك وعندما تكون في قمة سعادتك تنسى وجودها وكأنها طيفٌ انرسم على لوحة معلقة لتزين الجدار
كما أن للعادات والتقاليد رأي آخر حول الزواج فهو يفرض على الفتاة تقبل الشريك الذي يختاره الوالدين إن كان عقله سيتطابق مع عقلها للتجاوب مع الحياة أم لا ؟
وربما يكون عن طريق المعارف والأقرباء ..
فذلك ليس مهماً ولكن المهم من كل شيء هو السترة وإغلاق أفواه الناس منعاً من خروج قوافل من الكلمات التي لا لزوم لها ولا فائدة منها سوى انتهاك العروض وقضاء وقتهم في الحديث
كما أنهم يحرمون على الفتاة من التحدث إلى الشخص المختار بهدف التعارف ومعرفة بعضهم والإيجابيات التي تمتاز بها شخصيته والسلبيات التي تشارك مسيرته وعلى هذا المبدأ تختاره إن كانت ستتجاوب معه وتتحمل تصرفاته أم لا؟
فكم من زوجٍ جعل من جسد زوجته جداراً يفرغ فيه غضبه وعندما ينتهي لا يتبقى سوى آثار كدماته على جسدها مشكلةً بقع سوداء مائلة للزرقة فلا تخرج من بيتها لأنها تخجل أن يراها أحد بهذه الحالة وتغطي سائر كيانها لتمنع العيون الثائرة من الشفقة عليها فالكبرياء ولد معها وفي رحمها لا يموت ولا يضعف ويكبر كلما تقدم الزمن
وهناك زوجٌ يعود إلى بيته بعد منتصف الليل وفي ساعات متأخرة من الليل وهو فاقد وعيه لكثر ما شربه من المشروبات وأحيانا يأتي سكراناً ولا يعلم ما يتفوه به وما يفعله ولا يجد سوى زوجته ليفعل بها ما يشاء ويغفو وكأنه وضع البلسم على الجرح ليشفيه وليس ملحاً على الجرح ليكويه
وهناك العاطل عن العمل جالساً عل مقعده ولا يبالي بشيء يبعث زوجته وأطفاله ليعملو في الخارج أما هو فليس بمقدوره العمل واتخذ من ضعفه حجة شكل منها جداراً تحميه من العتاب ولكنه يتفادى الكسل الذي كبر معه وهو صغير ولكنه يخاف أن يعترف به
فما ذنب الزوجة لتستيقظ متأخرة وتذهب إلى العمل هذا من غير أن نعلم ما هو العمل الذي تقوم به ربما يكون متعباً حد الهلاك لدرجة ترتمي على الأرض لضعف جسدها أما الصغار فهم خلقوا ليتعلموا في المدارس وليس لينفقوا عليه كما أن أمامهم مستقبلاً سامياً مليئاً بالفرص التي تنمي شخصيتهم وتقودهم إلى التقدم والنجاح ليخطوا والفخر يزين جبينهم
وهناك الذي يعاني من نقص الجوانب العاطفية ولا تبدي زوجته به أي اهتمام أو تقدير وعندما يجد النقص الذي يكمله في مكان آخر يخونها لضعف قدرته على مواجهة مشاعره وكبح أحاسيسه أمام فتاة اخرى قلبت حزنه إلى فرح وبكائه إلى ضحكة وصعوبات حياته إلى غبار تبعثره الرياح أين ما هبت
كما أن هناك الكثير من الحالات التي يمكننا أن نتحدث عنها وخصوصاً حالة القتل التي كثرت في الآونة الأخيرة
فالزواج التقليدي يهمل القلب عندما يتخذ القرار بشأن الزواج
وقد يكون الزواج هرباً من قصة حب فاشلة وليس رغبة فيه مما يشكل آثاراً سلبية عديدة.
فعندما لا يحدث الوفاق العاطفي بين زوجين في البداية تحدث معاناة في الجمود العاطفي وغير ذلك
لا ننكر الإيجابيات التي يمتلكها الزواج بالعادات والتقاليد عن طريق الوالدين فهي تمنع الكثير من المشاكل والعديد من الخلافات كما أن نسبة الطلاق قليلة واستمراية الزواج تبقى لسنوات عديدة
ولكن الظروف تغيرت الآن كما أننا نعيش في زمانٍ يختلف كل الأختلاف عن زمان الوالدين
فالفتاة تختار شريك حياتها على رغبتها كما أنهما يتواصلان لفترة من الزمن إلى أن يعرفا بعضهما أكثر ويفهما شخصيتهما قبل حدوث أي شيء وبعد ذلك يقرران ينفصلان أم يكملان.
الزواج نعمة إن كانت بيد من يحول الجحيم إلى جنة
والزواج فتنة إن كانت بيد من يحول القصر حطاماً.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: