التنمر الإلكتروني

التنمر الإلكتروني

التنمر الإلكتروني

بقلم : كوثر مارديني

لا بد أن الكثير منّا قد تعرض للتنمر خلال طفولته أو مراهقته، أو في شبابه أو حتى مكان عمله.

التنمر الذي اعتدنا عليه وألفناه بأشكاله التقليدية، سواء منه اللفظي أو الجسدي، وفي وقتنا الحاضر ظهر نوع جديد من التنمر، ألا وهو التنمر الإلكتروني وذلك عبر استخدام الوسائل الإلكترونية، فصحيح أن هناك فوائد كثيرة للاتصال بالإنترنت ولكنه يبقى كالكثير من الأشياء في حياتنا، إنه سلاحٌ ذو حدين، فمقابل فوائده الكثيرة هناك المخاطر العديدة أيضاً والتي يتوجب الحماية منها.

والتنمر الإلكتروني يكون أشد خطورة من أشكال التنمر التقليدية لأنه سريع الانتشار، وهو جريمة بحق الضحية كباقي أنواع التنمر، لأنها تلحق الضرر بالطرف الآخر أمام مرأى الآلاف من الناس، ويتسبب بأذية الكثير وخاصة فئة الشباب والمراهقين.

ويلجأ المتنمر إلى وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب بهدف إيذاء أشخاص بطريقة متعمدة وعدائية، وبكل أسف اصبحت هذه الوسيلة وهذا الأسلوب شائعاً في مجتمعنا، يمارسه الكثير، صغاراً وكباراً، والهدف منه استفزاز شخصٍ ما أو فئة معينة من المجتمع وتشويه سمعته، فمثلاً يلجأ المتنمر إلى نشر الأكاذيب عن شخصٍ يكرهه أو بينهما خلاف أو ينتمي لطائفة أو دينٍ أو حزبٍ معين، أو ينشر صوراً محرجة له على وسائل التواصل الاجتماعي، أو يرسل له رسائل تهديدية أو جارحة.

ومن الواضح للجميع أن التنمر الذي نشهده على منصة الفيس بوك مثلاً باعتباره أكثر وسيلة استخداماً من خلال التعليقات السلبية غير اللائقة اجتماعياً وأخلاقياً ودينياً، تصل إلى حد الشتيمة لمجرد نشر شخصٍ ما مقالة أو صورة له لتنهال عليه التعليقات الصبيانية الشتائمية اللاأخلاقية، والتي إن دلت على شيء فإنما تدل على ثقافة وحجم صاحبها، ويبقى هدفه الوحيد الإساءة وتشويه السمعة وتصغير قيمة الشخص أو حزبه أو طائفته، وتصغير أعماله الكبيرة وإنجازاته لمجتمعه ووطنه.

والمستغرب هنا ذلك الكم الهائل من الكراهية والحقد في خطابه بالرغم من انتمائه لنفس المجتمع، وهناك الكثير ممن يحاولون بث الفتنة والكراهية بين أبناء المجتمع لزعزعة الأمن والاستقرار في البلد، فيقومون بنشر الشائعات أو معلومات خاصة عن طريق التجسس واقتحام خصوصية غيرهم.

كما نرى الدخول غير القانوني للشبكات بهدف الإساءة للآخرين كما يحاولون جذب فئة الشباب وتجنيدهم وتشكيل خلايا وشبكات تعمل على تفكيك المجتمع وبث الفتنة والكراهية بين أبناء البلد الواحد، وخلق عداوات بين القوميات والطوائف والأديان، وذلك لخدمة مصالح وأجندات دول كبرى وإقليمية.

لذلك كان من الواجب علينا اليقظة التامة لمثل هؤلاء الذين يحاولون نشر الفتنة بين أبناء المجتمع وإعداد البرامج الثقافية التوعوية التي تشرح ماهية التنمر الإلكتروني، وفي مدارسنا باعتبار الشباب هم أكثر فئة مستهدفة يجب أن يكون للمدرسة دور في كسب ثقة الطلاب للإبلاغ عن حالات التنمر الإلكتروني التي يتعرض لها، وعلى الأهل أيضاً مراقبة أبنائهم عند استخدامهم للأجهزة الإلكترونية وتنبيههم على عدم الحديث مع أشخاص غرباء وإبلاغ أحد الوالدين في حال حدوث التنمر، كما ويجب وضع قوانين لمعاقبة المتنمرين الذين يسيئون إلى الأشخاص أو إلى المجتمع بأكمله.

إن ثورة الإنترنت والاتصالات منحتنا الفوائد الكثيرة والكبيرة وأصبحت ضرورة ملحة في حياتنا اليومية، وعلينا حماية أنفسنا من أخطارها الكبيرة أيضاً لتكون الفائدة أكبر، ويتوجب علينا نشر الوعي بين أفراد المجتمع، صغاراً أو كباراً، للحد من وقوعهم في التنمر الكتروني

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: