أهمية وتأثير الاقتصاد في بناء المجتمعات

بقلم: مظلوم هادي

أهمية الاقتصاد تكمن اهمية الاقتصاد بما يظهره من أثر إيجابي على المجتمع؛ حيث إنّه من الممكن أن نرى مشاكل التضخم والبطالة الجماعية متفشية في المجتمع ومدمرة له؛ فمن الممكن للاقتصاد تفادي هذه المشاكل من خلال سنّ سياسات اقتصادية مثالية كسياسات الحد من البطالة؛ وسياسات تخفيض التضخم، وفي انتهاج ذلك من الممكن أن يحقق تعافياً كبيراً في الرفاهية الاقتصادية.

من الأمثلة على ما تقدم؛ ما حّل في عام 1930م في أوروبا؛ حيث أفضت البطالة الجماعية إلى تفشي عدم الاستقرار السياسي في كافة أنحاء أوروبا، وساهم ذلك أيضاً في ظهور أحزاب سياسية متطرفة على هامش ذلك؛ وبناءً على ذلك فقد وضع جون ماينارد كينز نظريته العامة للعمالة والدخل والمال؛ إذ أكد فيها على أنّ الاقتصاد الكلاسيكي يطغى الخطأ على نهجه في تعامله مع المشكلة؛ إذ إنّ البلاد تحتاج إلى سياسة مالية توسعية للمضي قدماً في حل المشاكل التي تواجهها.

إنّ للاقتصاد دوراً فعالاً في تفادي بعض المشاكل التي قد تأتي بها الأسواق الحرة إلى المجتمعات؛ ويكون ذلك من خلال اقتراح سياسات تتخلص من كافة المشاكل التي تساهم في إخفاق الأسواق؛ ومن أهم هذه السياسات إعانة الخدمات العامة وفرض الضرائب السلبية الخارجية، هذا ويساعد الاقتصاد الحكومات في دراسة حالة المجتمع الاقتصادية فيما إذا كان نحو الأفضل أو الأسوأ؛ الأمر الذي يتيح لها المجال في التدخل المباشر وإحداث تأثير في مدى توفير سلع ما في الأسواق.

(ان الانسان يواجه الطبيعة كواحدة من قواه وهو يحرك ذراعيه وقدميه ورأسه ويديه – القوى الطبيعية لجسده) لكي يمتلك منتجات الطبيعة في هيئة تتوافق مع احتياجاته، وهو بفعله هذا على العالم الخارجي وتغييره له يغير في الوقت نفسه طبيعته هو، انه يطور قواه الهاجعة ويجبرها على ان تعمل طوع ارادته).(ماركس – رأس المال – المجلد الاول – الجزء السابع – القسم الاول) وهو بهذا يحاول اشباع حاجاته من خلال الانتاج.

لذا تتجلى اهمية التشكيلة الاقتصادية – الاجتماعية في كونها تمنحنا الفهم الكامل لدراسة التاريخ باعتباره عملية مقننة لتطور الانسانية ومراحل تطور الوعي في المجتمع الانساني، على اساس حاجاته، وما تؤدي اليه من تغيرات بنيوية تفرض شكلا جديدا للحضارة والثقافة كبنى فوقية مما يجعل من العامل الاقتصادي واحدا من اهم المحركات في تاريخ التطور الانساني عموما منذ اول تأسيس اجتماعي، كذلك ينبغي التأكيد على ان العامل الاقتصادي في حالة استقراره يؤدي الى ثراء في الحياة الروحية والعكس صحيح فالأمم التي تتمتع باقتصاد جيد ومستقر تكون قادرة على انتاج بنى ثقافية قادرة على التأثير بما حولها وتجعل الانسان اكثر عطاء، وتقلل من الاثار السلبية للظواهر الاجتماعية.. كالجريمة، والارهاب والسرقة والفساد المالي والاداري.. الخ، ومن اهم الظواهر التي تواجه المجتمعات هي :

اولا: ظاهرة الفقر

من التأثيرات الاقتصادية الهامة في المجتمع ظاهرة الفقر ويعرف علماء الاجتماع الفقر عن طريق تطبيق مفهومي الفقر المطلق والفقر النسبي ويرتبط مفهوم الفقر النسبي اساسا بفكرة العيش الكفاف اي الشروط الاساسية التي ينبغي توافرها ليظل المرء على قيد الحياة في وضع صحي معقول، وتتضمن هذه الشروط الغذاء الكافي والمأوى والكساء (علم الاجتماع – انتوني غوتز ص373) وعليه فان نوعية الحياة في البلد ترتبط ارتباطا وثيقا بدخل الفرد وكلما قل الدخل كلما ارتفعت نسبة الفقر ووجد الانسان نفسه امام صعوبة سد حاجاته وهذا ما يلجئه في كثير من الاحيان الى الشذوذ وامتهان الجريمة ليكون عامل تهديم بدل البناء وتخريب للحياة فالحرمان يولد لدى الناس الاحساس بالمظلومية والتي من شأنها ان تزيد من حدة التناقضات الاجتماعية وتؤثر في عملية التطور والنمو في المجتمع ويقف الافراد عن ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

 

(ومن المستحيل رسم صورة تصف الفقراء نظرا لاختلاف الملامح والمتغيرات في وجه الفقر في مختلف المجتمعات) (علم الاجتماع.. انتوني غوتز ص382)، وبنائها وهذا ما يجعل لكل بلد خصوصية مختلفة عن الاخر. ان زيادة الفقر في اي بلد تعني زيادة الطبقات المهمشة اجتماعيا وهذا القياس اقتصادي بحت يؤشر خللاً اجتماعيا، يمكن في بعض الاحيان من خلق فوضى اجتماعية يكون الانسان ضحيتها والمجتمع، بشكل عام، مما يعكس التدهور الكبير في الجانب الانساني عموما يرتبط العامل الاقتصادي بأهم ثالوث اجتماعي وهو الفقر والجهل والتخلف.

ثانيا: العمل واهميته اجتماعيا

ان العمل والحياة الاقتصادية تشكل مساحة واسعة من نشاط الاغلبية الساحقة من الناس وتعد من اكبر الاهتمامات لما للعمل من طابع القداسة، وفقدانه ذو تأثير نفسي كبير يؤدي بالكثير الى الهروب والنكوص ويجعل من الحياة عبئا لا يطاق.

والعمل يسبغ على شخصية الفرد طابعا جديا وهوية اجتماعية واعتدادا بالنفس وهذا كثيرا ما يرتبط بالإسهام الاقتصادي في تلبية احتياجات الاسرة و(تمثل الطبيعة المعقدة المركبة لتقسيم العمل واحدة من السمات المميزة للاتساق الاقتصادي في المجتمعات الحديثة) (علم الاجتماع… ص44) وهذا متأت من التطور الحاصل في العلوم والثقافة، والذي فرض تقسيما للعمل. يعد التطور الكبير والهائل في وسائل الانتاج، دفع الى التخصص، وتطلب خبرة ومهارة عالية، فقد توزع العمل على اعداد كبيرة من المجالات والمهن. واصبح من الصعب القيام بجملة اعمال دون الاعتماد على الاخرين هذا التغير دفع الفرد الى الاعتماد على الجماعة في اشباع حاجاته وجعل الترابط المتعدد الابعاد في عملية الانتاج والتوزيع ضرورة لتعزيز التضامن والدخول في عملية عقد اجتماعي قيمي جديد. وفي العراق يعد العامل الاقتصادي احد المعوقات الاساسية في عملية التغيرات الحاصلة في عملية التحول السياسي والديمقراطي وتاثيره اصبح اكثر وضوحا بعد اتساع ظاهرة الفقر وازدياده، والتي استشرى الى جانبها ظاهرة جديدة لا تقل خطورة عن الفقر هي الفساد الاداري والمالي وازدياد اعداد المهمشين.

 

ثالثا: ظاهرة الفساد المالي والاداري والتي تكلمنا عنها في مقال مفصل عن الفساد وتأثيراتها على الاقتصاد والمجتمع والحقيقة التي لا يختلف عليها احد ان ما من مجتمع في الشرق والغرب يمكن تسميته بـ (الفاضل) بل ان كل المجتمعات تحتوي على قدر من الفساد والمفسدين، ولكن القضية في تحديد حجم الفساد ودائرته، وما يمكن ان يسببه من تعطيل يهدد مسيرة التنمية ومستقبل المجتمع، بعد ان تحول الى ظاهرة، اصبح معها محاربته قضية اجتماعية واخلاقية تهدد بانهيار قيمي اجتماعي، بالإضافة الى تهديدها جوهريا كيان الدولة وعلاقة الفرد والمجتمع، ومدى جدية القانون مما جعل التندر مجالا يؤشر خللا يرتبط بالسلوك الاجتماعي، وانحرافه يقتضي العمل على استئصاله واجتثاثه قضية ملحة لإعادة المؤسسة (الحكومة، القانون) كمفاعيل في انتاج القيم، بالإضافة الى ما يؤدي اليه من اثار اقتصادية مدمرة، فالنهب للمال العام يولد مشاكل اقتصادية واجتماعية ليس من السهل التكهن بنتائجها، وهذا ما يصعد من التناقضات الاجتماعية الاساسية.

يعتبر حقل الاقتصاد واحداً من الحقول العلمية التي يتمّ توظيفها في شتى ميادين الحياة، يساعد على هذا العلم على التنبؤ بالتوقعات المختلفة، والتي بدورها تساعد صناع القرار في معرفة النتائج المتوقعة. يساعد على تحقيق الكفاءة الاجتماعية في الدولة، وذلك عن طريق التوزيع الأمثل للموارد المختلفة في المجتمع، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار كافة التكاليف والفوائد الخارجية والداخلية المترتبة على ذلك. اتخاذ القرارات  يساعد علم الاقتصاد على توفير المعلومات والمعرفة الهامة واللازمة، والتي بدورها تساعد على اتخاذ القرارات الصائبة في الحياة اليومية، وذلك عن طريق انتقاء فرصة استثمار مجدية، أو من خلال التحضير للالتحاق بالمؤسسات الأكاديمية المختلفة، بما في ذلك الكليات، أو الدراسات العليا، كما ويمكن من خلاله احتساب تكاليف وفوائد الوظائف البديلة، وتحديد مدى التأثير الذي ينتج عن السياسات العامة على العديد من الجوانب، بما في ذلك الرعاية الصّحية الشاملة، بالسلع والخدمات من حيث الإنتاج، والتوزيع، وكذلك الاستهلاك، وتحدد آلية انتقاء وتخصيص كافة الموارد المتاحة، لكي تكون قادرة على تلبية احتياجات المجتمع على جميع الأصعدة والحد الأدنى والأعلى للأجور والرواتب وغيرها. جميع الحكومات في بلدان العالم تهتم بشكل خاص بعلم الاقتصاد فهي القوى الاولى لتطوير جميع مجالات العلمية, العسكرية السياسية, البنية التحتية للبلاد, تطور المجتمعات نحو الافضل. لذلك للاقتصاد اهمية كبيرة علينا الاهتمام بهذا العلم بشكل خاص.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: