آراء – تعيد النظر – عن أصل الآكاديين

آراء – تعيد النظر – عن أصل الآكاديين

بقلم :برادوست ميتاني

لقد ترعرعنا وتعلمنا في عقود مضت من خلال مختلف مؤسسات تعليمية وتربوية على تلقي معلومات جمة مغلوطة ,عملت لها أنظمة ومراكز فكرية صارت ثقافة باتت و كأنها الحقيقة الحتمية المطلقة في أذهاننا , خاصة ما يتعلق بتاريخ شعوب المنطقة وذلك بدوافع عنصرية قوموية متعصبة ,تؤسس منهجياً وايديولوجياُ لطرف قومي ما وتشويه بل نكران لطرف آخر . وذلك لتثبيت وجود قومية ما وازالة قوميات أخرى
بعضمن آراء المؤرخين:
-يقول أ.طارق محمد عنز في مقالة على موقع الحوار المتمدن المعنونة باسم : اكتشاف أصل الأكاديين الأجنبي كبداية للهكسوس واليهود: أن الأكاديين جاؤوا إلى سومر من جنوب قوقاز ثم احتلوها ومن ثم استخدموا الهوريين في المناطق الكردية كما أنهم اضافوا إليهم الآموريين من الصحاري العراقية السورية وأن ادعاء وجود أصل سامي للأكاديين ليس صحيح وهو دعاية يهودية؟ أن غزو الأكاديين لسومر كان من الشمال و هم خليط من الهوريين والأرمن وللأكاديين ارتباط وثيق مع الهوريين ,إذ يظهر ذلك في انشاء مدينة نوزي جنوبي شرقي كركوك وسركون أول ملك لامبراطورية متعددة الجنسيات
-كما أن المؤرخ أ.ووال في كتابه الأصول السومرية للحضارة المصرية يقارن الحضارة الاكادية بالحضارة الهندية السندية فيجعل بذلك الأكاديين آريينو ثمة تعدد لغوي خلال حكم الاكاديين آدى إلى تكامل ثقافي خاصة بين الاكاديين والسومريين وقد استمر في عهدهم عبادة الإله أوتو كرمز الشمس وإله العدل والحق وكذلك الألهة ستير التي عرفت بعشتار كآلهة الحب والجنس والعاطفة والحرب. 
-يؤكد لنا د.حسن عوف في كتابه العراق وما توالى عليه من حضارات , عدم انتماء الأكاديين إلى العرق السامي ,عندما يقول : استمر وادي دجلة والفرات آهلاً بالسومريين جنوباً والآكاديين شمالاً وخاضعاً لنفوذهم حتى حوالي القرن الخامس والعشرين قبل الميلاد حتى أن ظهر على هذه المنطقة شعوب سامية دخيلة تنتفع بحضارة السكان الأصليين. لذا يعد قول د. حسن بأن الأكادين لم يكونوا ساميين, بل أن الساميين جاؤوا بعدهم إلى منطقة موزوبتاميا.
– معظم المصادر منها مقال للاستاذ حسين محمد علي هداد في شبكة جامعة بابل الالكترونية – تتفق على أن اسم الأكاديين مأخوذ من اسم مدينة أكاد .ذلك دليل على أنهم سكان من غير قومية تحمل اسم أكاد وكان هؤلاء السكان موجودون فيها قبل ظهور سركون مؤسس الدولة منطلقاً من تلك المدينة وأن اسمهم مأخوذ من اسم تلك المدينة.
-المؤرخ مهدي كاكائي رد على رسالتي له على المسنجر عن أصل الاكاديين قائلاً : أن الأكاديين ساميين بينما سركون الاكادي كردي الأصل.
أن كلام الاستاذ كاكائي يقوي ما نسعى إليه في تبيان أصل الاكاديين الغير سامي ,لأن ظهور الأكاديين مرتبط بظهور سركون مؤسس الدولة الأكادية وبما أن حقيقة أصل سركون كردي أولغير سامي فأن ذلك يؤكد على حقيقة أصل الاكاديين الغير سامي والقريب من الكردي وحاصة لأن ظهور سركون كان بين الشعب السومري الذي ينتمي إليه الكرد وأن ظهور سركون كان بمفرده وقصته الاسطورية التي يذكرها هو تؤكد ذلك ولم يأتي مع أي شعب وأن انقلاب سركون كان على الملك السومري لوكال زاجيزي ومن من ثم توسيعه لمدينة أكاد وجعلها عاصمة له وتسمية سكانها فيما بعد نسبة إليها باسم الاكاديين يعني أن السكان هم ذاتهم سومريون وقد ألبسوا الاسم الجديد كأي تغيير في الاسماء انتماءً إلى مدينة أكاد .
-يذكر أ.صلوات كلياموف في كتابه آريا القديمة وكردستان الأبدية بأن معنى اسم سركون هو سركوند أي رئيس القرية وهو اسم كردي.
في أسطورة سركون دلالة آرية متصلة بتاريخ أجداد الكرد:
يقول سركون الأكادي : أنا سركون ,الملك العظيم لأكاد .كانت والدتي راهبة في المعبد ,لم أتعرف على والدي ,أخوة أبي يعيشون على الجبال والمدينة التي ولدت فيها هي آزو بيراني , التي تقع على نهر الفرات .حملت بي أمي وولدتني خلسة ووضعتني في سلة قصبية واغلقتها محكمة بمادة القار ثم رمتني في النهر .لم اتمكن من الخروج منها, سرت مع النهر حتى عثر علي الفلاح آكي واخرجني بدلوه ثم جعلني ابنا له ورباني وعلمني على البستنة , أحبتني الإلهة عشتار ثم استوليت على السلطة (56) عاما ,نعم أصبحت حاكما على شعبي ذو الرأس الأسود.
أن تلك القصة التي عثر عليها في القرن السابع قبل الميلاد على رقيم والتي يرويها سركون ذاته تؤكد بأن أصله يعود إلى أجداد الكرد الكوتيين وذلك عندما يقول أن أمي رمتني في نهر الفرات وأن إخوة أبي يسكنون فوق الجبال, لأننا نعلم بأن نهر الفرات ينبع ويمر من جبال كردستان التي كان يسكن قممها وسهولها حينذاك الشعب الكوتي (الجودي) وبما أن انقلاب سركون على الملك لوكال زاكيزي ملك مدينة اوروك كان في 2334 ق.م فأن ذلك يتطابق مع وجود الشعب الكوتي في شمال موزوبوتاميا.,كما أن ملوك تلك المدن وشعوبها بما فيها مدينة اوروك كانوا سومريين أجداد.
يطلق أحيانا على سركون اسم شاروكين أيضاً . أن هذا الاسم ذات اصول آرية لأنه يعني شاروخين ,شاروخان ,ساروخان وصاروخان وجميعها بمعنى حاكم أو ملك المدينة وهذا الاسم مازال مستخدماً بكثرة بين الكرد والسريان والهنود.
أنقلب سركون أكادي على الملك السومري لوكال زاكيزي عام 2334 ق.م مقيماً الحكم الأكادي وأنهى الكوتيون حكم الأكاديين بحرب معروفة باسم أومان ماندا 2200 ق.م ومن ثم انقلب من داخل الحكم اوتوخيجال على الملك الكوتي (الجودي) تيري كان (تيري خان) 2109 ق.م وغير الحكم الكوتي في سومر وأكاد , فأن كل ذلك يعتبر صراع داخلي بين اسلاف الكرد على السلطة وليس صراع دول وشعوب كما اوهمتنا بها الانظمة السلطوية القوموية الحالية على أنها حرب تحرير وطرد المحتلين من قبل شعب يدعون الانتماء إليها ضد شعب محتل كما يقولون, يسعون إلى طمس هويته بثقافتهم المزيفة ,كما أن ادعاء البعض الآخر بأن الأكاديين من العرق السامي فهو باطل لأنهم يستندون على فكرة ضعيفة ألا وهي استفادة سركون الأكادي في انقلابه على بعض القبائل الصحراوية في طباعهم في جيشه الذين يعدونهم آموريين ساميين ,فذلك لا يعني البتة بأن الأكاديين ساميين وحتى هذا أيضاً بحاجة إلى اعادة النظر تاريخياً
أخواتي وأخواني : لذا ثمة ضرورة ملحة تستجوب اعادة النظر الى تلك الظاهرات السلبية في التاريخ لتعديلها وتقويمها بسبب كونها استقرت بقوة في أذهان العديد من الناس بقصد أو غير قصد .وبالطبع ا ما اسعى إليه من البحث عن حقيقة تاريخية جديدة في مجال الحضارة في مثل هذه المواضيع تكتنفه الصعوبات الجمة أولها ردود أفعال متشنجة من بعض الأشخاص والأطراف لأن الانظمة الشمولية والعنصرية القائمة على الحزب الواحد والشخص الواحد والقومية الواحدة والايديولوجية العقيمة عملت كما قلنا أنفاً على زرع ثقافة تاريخية قائمة على تزوير التاريخ في مناهجها ومؤسساتها العلمية على مدى عقود من الزمن و ثانيها وغيرها هي قلة المراجع لأن تلك الأنظمة اخفت حقائق ووثائق من التاريخ لأنه كما يقال ان التاريخ يكتبه الاقوياء . لذلك يصبح البحث صعبا عن مراجع ومصادر محايدة في اعادة النظر على التاريخ من جديد ولكن الحقيقة اخذت تظهر ولو كانت متأخرة لأن هذه الفترة الحالية تشكل بداية فتح باب التاريخ بانتشار المصادر الصحيحة و بكثرة.
ختاماً : كتبت هذا المقال اعتماداً على بعض آراء المؤرخين ومن استنتاجاتي الثقافية التاريخية الجامعة معي عبر السنين وبأسلوب التحليل في رأيي وأنا واثق أنه لن يروق للبعض .لذا أرجوا أن يكون الرد بالتعبير عن الرأي وفق التحليل والمنطق والمصدر و بعيداً عن غيرها وشكراً
7-5-2021م.17-2-2633 كردي

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: