صدى الواقع السوري

الطّفولة ….. الحلقة الضعيفة في الأزمة السّورية


مع نهاية عام ٢٠١١ م وبداية الأشهر الأولى من العام ٢٠١٢ م بدأ الصّراع المسلح في دمشق يحتدُّ ويتصاعد مسبباً بذلك نزوح عشرات العائلات من المدن والبلدات في العاصمة والريف ، لتبدأ معها الأزمة وإرهاصاتها كـ ” ازدحام المخابز و المواصلات وعمالة الأطفال”، وكانت الأخيرة أكثرُ المظاهر المؤلمة للإنسانية خلال سنواتٍ من الحرب.
فخلال الازمة التي عصفت بمخابز العاصمة وريفها ، تسببتْ بازدحام غير منطقي على جميع المخابز، لتظهر معها معناة الطفولة، حيث توجّه عددٌ كبيرٌ من الأطفال الى العمل في بيع الخبز في شوارع العاصمة، وذلك لأسباب كثيرة فمنها ما هو مأساوي، فالبعضُ – الأطفال- خَسِرَ جميع أفراد عائلته ، والبعض الآخر وجد نفسه ربّاً ومعيلاً لأسرته وهو ولم يتجاوز مرحلة الطفولة بعد ، كما كشفتْ الأزمة القناع عن بعض العائلات القاسية التي فرضتْ على أبنائها ترك المدرسة والتّوجه إلى العمل.
ولم تقتصر المشكلة على عملهم وترك التعليم فقط ، وإنّما أخدتْ منحىً مختلف فبعضهم توجّه إلى السّرقة والتّسول وغيرها من الأمور الغير الأخلاقية ، فقد تم اكتشاف العديد من السرقات وكان أبطالها من الأطفال، ومن ناحية أخرى كان للفقر وقلّة المساعدات الإنسانية الدّور في نمو مثل هذه الحالات، ومن الجدير بالذكر أن مثل هذه الحالات كانت متواجدة في دمشق قبل الأزمة، ولكنّها تفاقمت بشكل كبير خلالها .
فمن سيكون المُلام هنا ، الحرب التي لم ترحم الطفولة ، أم الحكومة التي لم تستطع تأمين المأوى للمشردين، أم أربابُ العائلات الذين توجّهوا بأطفالهم إلى العمل بعيداً عن التّعليم.

تقرير: جواد علي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: