صدى الواقع السوري

السيرك الأوسط.. عودة إلى المسرح الشعبي

السيرك الأوسط.. عودة إلى المسرح الشعبي

عقد تجمع أسرة الفنانين المتحدين (فضا) مساء الثلاثاء (17 تموز الجاري) مؤتمراً صحفياً على خشبة مسرح راميتا، للإعلان عن تفاصيل مسرحية “السيرك الأوسط” المقرر إطلاق عروضها يوم الخميس 19 تموز الجاري، بحضور مخرج العمل غزوان قهوجي وعدد من أبطاله، إلى جانب مجموعة من الإعلاميين.

قهوجي عبّر بداية عن سعادته بإعادة افتتاح المسرح بعد 10سنوات من اغلاقه، وكذلك العمل مجدداً في المسرح الشعبي رافضاً القول “عودة الى المسرح” وانما خطوة جديدة الى الأمام بالاتجاه الصحيح، متوجهاً في هذا العرض للعائلة السورية لا للنخبة فقط، “نقدم مسرح شعبي بالدرجة الأولى، يحقق الشروط الفنية الكاملة للعرض”، منوهاً أن الهدف الأساسي لفرقة “فضا”، منذ تأسيسها “هو البحث عن هوية خاصة بالمسرح السوري”.

العرض مأخوذ عن مسرحية للكاتب محمد الماغوط، وحول اختيار نص للأديب السوري أوضح غزوان انه سبق وقدم هذا العرض قبل 10 سنوات على مستوى الهواة، بعد بحث مطول في نصوصه، “عموماً أنا على المستوى الشخصي أصادق الكاتب حتى وإن لم يكن على قيد الحياة، وأتقرب منه ومن أدبه وأبحث في ظروف وأسباب كل ما كتبه”، كما رأى أن نصوص الماغوط تناسب كافة الشرائح، وكل زمان ومكان، كون مفردات الصراع هي ذاتها، لم تختلف منذ زمن كتابة النص إلى الآن، فكان هو الأنسب في خياراتنا، للبدء من جديد بعد هذا التوقف”، أما عن اتجاهه نحو المسرح السياسي، أكد قهوجي أن السبب الرئيسي هو سد الفجوة التي تشكلت خلال سنين الأزمة السورية “فـ أخر ما قُدم من مسرح سياسي كان قبل الأزمة، لذا رأينا أن نقوم نحن بملئها بدل أن يملأها شخص غير أكاديمي، ليس قادراً على فهم معنى المسرح السياسي”.

وتطرق غزوان في حديثه إلى معاناة المسرح السوري اليوم، مؤكداً على أن ترتيبه إقليميا قبل الأزمة إن لم يكن الأول فهو حتماً الثاني، الا أنه وصل حالياً إلى المرتبة السابعة أو الثامنة بسبب عدم تحديث آليات ونظم وقوانين العمل فيه “لا أريد أن ألقي اللوم على المؤسسة الرسمية، بل علينا نحن جميعاً كمسرحيين وعلى الفعاليات الاقتصادية.. كيف لنا أن نقدم مسرح دون بنية تحتية؟ كيف نحن بدمشق أقدم عاصمة بالتاريخ وأهم عاصمة ثقافية بالإقليم لا يوجد بها إلا مسرحين رسمين؟ والقطاع الخاص أيضاً ليس أفضل أبداً، فلم نوفق نحن إلا في هذه الصالة التي سبق وضمت العديد من الأعمال المهمة، غير أن تصميمها في الأساس كصالة سينما”، وتابع قهوجي “عندما توجد لنا الصالات وباقي الأمور اللوجستية، انا على ثقة بأننا كفنانين ومسرحيين قادرين على حل كل تلك المشاكل بوجود طاقات تمثيلية ورغبة إنتاجية”.

كما تناول أيضا موضوع أسعار البطاقات مبيناً أنها تحددت كي تناسب كافة أفراد المجتمع السوري (500 – 1000 – 2000)، حيث قال: “الـ 500 ل.س كحد أدنى، مناسب لجميع السوريين، والحد الأعلى الذي هو 2000 ل.س لايزال ضمن المتاح مقارنة بأي بديل للمتعة والتسلية”.

بطل العرض الفنان محمد خير الجراح أوضح أن الهدف الأساسي من هذا المشروع هو تقديم عمل هادف ومسلي في آن معاً، متمنيا ان يتمكنوا من انجاز “نبضة كهربائية” على خشبة المسرح تبث الحماس لدى مجموعات أخرى لتنفيذ عروض مسرحية، منوهاً بأنهم حتى ولو لم يوفقوا هذ المرة، إلا أنهم مستمرين “بدأنا بالتخطيط لخطوات أخرى قادمة وقررنا خوض تجربة ثانية بعد هذا العرض”.

أما عن السبب الذي دفعه للعب بطولة هذه المسرحية، فأشار خير الجراح إلى أنه دائم الحضور على الخشبة “انا أقف على المسرحي لأشعر بالمتعة، أحب الخشبة واللعب على المسرح والاستعراض امام الجمهور، إضافة إلى أن حالة الامتاع الانيقة التي يحملها المسرح إلى الجمهور السوري هدف نبيل جداً، أتمنى أن نكون قادرين على تقديمها”، مبيناً أنه من المعيب في دمشق “أقدم عاصمة في التاريخ” وخلال العام 2018، عدم وجود أمسيات سهر كبديل عن القهوة والشاي والكافتيريا، “أنا اتحدث كوني مواطن سوري أريد أن أخرج عن الروتين، بالمقابل لست ضد تلك الخيارات لكننا بحاجة لوسائل ترفيهية ثقافية أخرى”.

كما عقب على موضوع اقتباس المسرحية س عن نصوص للأديب محمد الماغوط، لافتاً إلى أنه تم تعديل النص بما يتناسب مع الفترة التي تجري خلالها أحداث العرض (من العام 2011 حتى 2018) مضيفاً: “من يقرأ التاريخ ويطلّع عليه لا يجد تغير في ظروف المنطقة العربية، ما تغيير هو شكلها كما أنها زادت صفاقة ووقاحة”.

الفنان ليث المفتي أحد أبطال العرض أكد بدوره أن مشاركته في هذا العرض جاءت انطلاقاً من شغفه وأهمية المسرح كتاريخ “فمثلاً التلفزيون ليس له تاريخ، هو مادة استهلاكية، لا ننكر أن ما يخلد الشخص هو السينما بالدرجة الأولى، لكن يليه فوراً المسرح، إضافة أنه حالة رفع وعي ثقافي للأجيال”.

مشيراً إلى أن المسرحية بالرغم من كونها كوميدية فهي أيضاً تحمل القسوة “الجرعة الثقافية يجب أن تكون موجعة أحياناً”، كما بين أن العرض يسلط الضوء على الاستخفاف بالكبار والأيقونات، “الظروف لم تتغير منذ أن كتب الماغوط هذا الكلام أي قبل سنوات عديدة ولغاية اليوم، إضافة إلى أننا نحاول عبر هذا العرض فرض قواعد جديدة للجمهور، وإيجاد خيارات جديدة أمام الناس أثناء بحثها عن وسائل للترفيه، وأتمنى أن تحقق هذا الهدف”.

المصدر: بوسطة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: