صدى الواقع السوري

هل انتهت لعبة أمريكا وإيران المزدوجة في العراق وسوريا؟

بقلم: بيار روباري

طوال الفترة الماضية ظل الأمريكيين يمارسون لعبة مزدوجة مع إيران في كل من العراق وسوريا، فهل تغيرت هذه السياسة في ظل إدارة الرئيس ترامب أم لا؟ دعونا نبدأ بالعراق أولاً.

أتبع الأمريكيين سياسة محابة الشيعة، رغم قناعتهم أن ولاء هؤلاء الجماعة لإيران في المقام الأول ومن ثم للعراق، وأنهم أناسٌ طائفيين حتى العظام، ومع ذلك سمحوا لإيران بأن تفعل ما تشاء بالعراق!!

ومع ذلك لم يتجرأوا أو لم يرغبوا، المساس بالعلاقات الشيعية العراقية – الشيعية الإيرانية، وخاصة بعد تصاعد موجة الهجمات المسلحة ضد قواتهم في العراق غداة احتلالهم للبلد عام 2003.

وتعاملت أمريكا بحنان عقلاني زائد مع الجماعات الشيعية المتطرفة والمناهضة للوجود الأمريكي في العراق، والمدعومة من ملالي طهران، وتحديداً بعد ظهور تنظيم داعش الإرهابي، وسيطرته على ثلث مساحة العراق، وما أقدم عليه من أعمال همجية وبربرية بحق الأبرياء الغربيين والكُرد الأيزيديين.

وكان ذروة هذه السياسة الغير مبررة، دعم نور المالكي رجل طهران في البقاء بمنصب رئيس الوزراء لفترة ثانية، رغم علم الأمريكان بمدى فساد المالكي وطائفيته المقية عام 2010

وبرروا ذلك حاجة العراق إلى حاكم قوي يحافظ على وحدته والإستقرا النسبي، وهذا ما سيسمح لهم بالإنسحاب من العراق بشكل تدريجي في العام التالي.

استمرت اللعبة المزدوجة بين الطرفين، رغم سيطرة تنظيم داعش الإجرامي على مدينة الموصل المهمة، ومدينة الرقة السورية ودير الزور، لكن جرى إبعاد إيران عن تشكيلة التحالف الدولي، الذي أنشأته الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة داعش في العراق بداية وثم في سوريا لاحقاً.

لكن في المقابل رأينا كيف سمحت أمريكا للجماعات الشيعية المتطرفة السماح بالمشاركة في قتال ذاك التنظيم الإجرامي داعش. بل أكثر من ذلك وفرت الغطاء الجوي لهذه المجموعات أثناء المعارك، وقدمت لها أسلحة متطورة فضلا عن المعلومات الاستخبارية المهمة.

والأمر لم يتغير كثيراً مع وصول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، فعلى الرغم من الخطاب التصعيدي الذي إتبعه الرئيس ترامب ضد إيران، إلا أنه على الأرض لم يفعل شيئ جدي يوشر على تغيير قواعد اللعبة الأمريكية في العراق. هذا إلى أن قرر ترامب الإنسحاب من الإتفاق النووي مع إيران، وبصدور ذلك القرار انتهت اللعبة المزدوجة التي حكمت السياسة الأمريكية في العراق لسنوات عديدة!  ومع إنتهاء هذه اللعبة بات على القوى الشيعية تحديد موقفها من المواجهة بين العم سام وحضرة الإمام، ولم يعد مجال أمامها اللعب على الحبلين كما في السابق.

لا يمكن لأي شخصية تولي منصب رئاسة الوزراء من دون رضى الأمريكان، وفي المقابل يدرك أي رئيس وزراء قادم إن التمرد على الإيرانين يعني مواجهة عملاء طهران في الداخل وما أكثرهم، وهذا ليس بالأمر السهل، نظراً لتغلغل هذه القوى في جميع مفاصل الدولة العراقية.

وبناءً عليه يمكن القول بأن العراق سيشهد على المدى القصير صراعاً شيعياً شيعياً على السلطة والنفوذ، وهذا ما سيحفز السنة والكُرد العمل بفاعلية للحصول على حصتهم في كعكة الحكم، وعدم ترك الساحة للقوى الشيعية الإنفراد بالسلطة من جديد، والعمل بشكل جاد لإصلاح النظام السياسي الحالي بما يضمن مشاركة جميع االمكونات في السلطة بشكل حقيقي.

وفي سوريا مارس الطرفان نفس اللعبة المزدوجة، وإن بمشاركة الروس والأتراك في هذه المرة، حيث سمحت أمريكا لإيران والقوى المتطرفة المرتبطة بها، بدعم النظام السوري، وتأسيس جماعات موالية لها موازية للجيش، والسيطرة على مساحات واسعة من سوريا، بعدما رفض العرب السنة مقاتلة تنظيم داعش وجبهة النصرة، رغم إنفاقها مئات الملايين على تدريبهم وتسليحهم في تركيا وغيرها من دول المنطقة. ومن هنا كان تخلي الأمريكان عن سياسة إسقاط النظام السوري، وإيقاف الدعم كلياً عن المعارضة السورية.

ظل الموقف على حاله، إلى أن اقتربت مرتزقة إيران ومقاتلي حزب الله من الحدود الإسرائيلية، هنا تغير الموقف الأمريكي بضغط من الإسرائيلين، الذين رفضوا بشكل قاطع وجود قوات إيرانية على حدودهم الشمالية. ومنذ تلك اللحظة قررت أمريكا التخلي عن سياسة اللعب المزدوج مع إيران، وسعت ومازالت تسعى وبكل الطرق إلى اخراج الإيرانين من سوريا، وهذا أحد المواضيع الرئيسية التي سيناقشها الرئيس ترامب غدآ في هلسنكي مع الرئيس الروسي بوتين.

في الختام، برأي أخطأت أمريكا خطأً جسيماً عندما اتبعت هذه السياسة المزدوجة مع إيران في كل من العراق وسوريا، والتي كان الكُرد أحدى ضحاياها، وما زالت أمريكا تتبع هذه السياسة مع الأتراك في سوريا للأسف الشديد، فعلى الكُرد أن يكونوا حذرين جداً من الأمريكيين الذين لا أمان لهم ولا عهد.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: