صدى الواقع السوري

“قتل – نهب – استغلال ” السوريون يهربون من الموت إلى طريق مجهول

#صدى_الواقع_السوري

تفاصيل يوميات السوريّين وسط الحرب أو خلال الهرب أو الاعتقال تكاد تكون مرعبة. في كل يوم، يقترب كثيرون من الموت من دون أن يلقوا حتفهم. وهذا عذاب من نوع آخر

ما يعيشه السوريّون في بلادهم ليس مجرد تجارب. هي مآسٍ يحفظها بعضهم في أذهانهم من دون أن يشاركوها مع أحد، فيما يختار آخرون البوح بها، علهم يخفّفون عن أنفسهم.

ليس مشهداً تلفزيونياً، بل غيض من فيض مايحدث مع الرجال و النساء والاطفال ومن خلال رحلة العبور إلى تركيا، فمن يسمون بالمهربين أو الدلّالة في المناطق الحدودية.

كما يستغل المهربون لهفة الناس للدخول إلى تركيا والخلاص من الوضع السيء في سوريا، لذلك يتحكمون بهم ويطلبون أسعاراً خيالية والبعض منهم يوهم الأهالي بأنه يوجد طريق إذن “أي أنه مسموح من قبل الطرف التركي” ولكنه يكلف 2000$ أكثر أو أقل قليلاً.

روان فتاة حاولت عدة مرات الدخول عبر الطرقات العادية ولكنها فشلت، تقول: ” كان المهرب ياخدنا كل يومين يمشينا بطريق طويل وبعدا يمسكنا الجيش التركي يحبسنا كم ساعة ويرجعنا على سوريا، بعدا دفعت مبلغ 1800$ وفوتنا من طريق تاني قصير وقريب على البيوت التركية”.

تشك روان أن المهرب تقصّد أن يأخذهم من طريق يوجد به حرس تركي لكي تفشل محاولتهم ويحصل على مبالغ أكثر.

تشديد تركي:

في الآونة الأخيرة شدد الجيش التركي حراسته للحدود بشكل كبير، وأصبح يطلق النار على الناس في حال عبورهم، وسجلت حالات وفاة آخرها كانت قبل أيام حيث قتل شاب من محافظة دير الزور وطفل من جنوب دمشق أثناء محاولات العبور.
كما أشارت مروة فتاة من دمشق إلى أن الحدود منارة بشكل كبير ولايمكن لأي شخص المرور بدون أن يتم الإمساك به.
رامي وهو اسم وهمي لأحد المهربين على الحدود، يقول: “الطريق هالفترة كتير صعب والجيش التركي مشدد وبالنسبة إلي رح وقف شغلي لحتى الطرقات تفتح”.

رغم الصعوبات والتي قد تكون نقطة في بحر ما يراه الناس يومياً في تلك الأماكن، إلا أنّهم يقولون: “سنبقى نحاول حتى نتخلص من هذه الحرب، فالموت ليس شيئاً لم نراه في سوريا حتى نخافه أثناء العبور إلى تركيا”.

-البحر والموت …

“يا أيها البحر لا تبكي وتبكينا.. وابلع دموعك إن الدمع يؤذينا.. متى ستعرف أن الموج موطننا .. فليس من بلد في البر يأوينا… يا أيها البحر لا تبكي على شعب.. أبكى الصخور ولم يبك السلاطينَ”.. يدفعون كل ما يملكون من أموال، يهربون من موت ليحاربوا أمواج البحر داخل “مراكب الموت”، يضحي الرجل بأعز ما يملك طامحًا في حال أصلح من الخراب الذي يعيش فيه وطنه.

يتكدسون على سطح مركب خشبي أو مطاطي، يرتدون سترات النجاة، التي قليلًا ما تقوم بمهمتها، تضربهم أمواج المتوسط المتلاطمة، تقذفهم يمينًا ويسارًا، فتحضن الأم رضيعها، ويضلل الأب على أسرته الصغيرة، داعيًا ربه ألا تفرقهم مياه البحر، بعدما تنقلب مركبهم، يصلي بقلبه رافعا عينيه صوب السماء، بأن يكتب الله لهم حياة جديدة.

تعددت الأسباب والموت واحد، هكذا بات حال اللاجئين السوريين حول العالم، وإذا حاول الهروب من كل ذلك نحو عالم يقدر قيمة الإنسان ويحترم الإنسانية، تبتلعه أمواج البحر، حتى باتوا يطلقوا على تلك الرحلات غير الشرعية اسم “طريق مراكب الموت”.

يحاول البعض الهرب من رحلة المخاطر إلى أوروبا عن طريق البحر، وهي الرحلة التي غالبًا ما تنتهي داخل البحر أيضًا قبل الوصول إلى مقصده جثة تقذفها الأمواج، فيسعى للسفر برًا من خلال الاختباء داخل شاحنة بضائع، إلا أن الموت يظل يلاحقهم حتى يقضي عليهم “خنقًا”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: