صدى الواقع السوري

درعا : انتهاء الثورة أم اتفاق مسبق على سقوطها

ما زال الذهول يسيطر على المشهد في الجنوب السوري بسبب السرعة التي سقطت بها المناطق المحررة في ريف درعا الشرقي، وتحييد بعض القرى والبلدات عن القصف بشكل متعمد، ما أثار الشك والريبة.

في تموز/يوليو 2017، وبعد معارك عنيفة خاضتها فصائل المعارضة مجتمعة ضمن غرفة عمليات “البنيان المرصوص” في مدينة درعا، واستمرت ﻷكثر من 100 يوم، وجدت القوات  الروسية  أن من مصلحتهم التهدئة في المنطقة، بعد الخسائر الكبيرة التي منيت بها قوات الجيش السوري   من دون تحقيق نتائج تذكر. وذلك ما حدث فعلاً، إذ تم توقيع اتفاق “خفض التصعيد” بين روسيا وأميركا واﻷردن في العاصمة اﻷردنية عمان، وبضمانة تلك الدول، التي عملت على تأسيس مكتب مراقبة وتوثيق لخروق اﻹتفاق في المنطقة.

وبعد أقل من شهر على توقيع اﻹتفاق بدأ العمل بشكل حقيقي ﻹيجاد حل للوضع في الجنوب السوري. في تلك الفترة عمل نائب رئيس “الهيئة العليا للمفاوضات” خالد علوان المحاميد، وبتنسيق مع دولة الامارات العربية، على تأمين إتصال بين قائد “قوات شباب السنة” أحمد العودة، شقيق زوجة المحاميد، وبين ضباط روس من قاعدة حميميم الروسية. وعقد اجتماع عبر أحد وسائل التواصل الاجتماعي  بين الطرفين استمر ﻷقل من ساعة، تم خلاله التأكيد على ضرورة الإلتزام بإتفاق “خفض التصعيد”، والعمل على إقناع قادة الفصائل في الجنوب بحضور إجتماع مشابه مع الجانب الروسي لوضع خريطة طريق للحل في الجنوب.

وحاول العودة في تلك الفترة جمع فصائل المنطقة من خلال طرح فكرة تشكيل غرفة عمليات مشتركة للفصائل في المنطقة الجنوبية، إلا أن اﻹجتماع الذي حضرته الفصائل في مدينة بصرى الشام، معقل “شباب السنّة” لم يثمر عن أي نتائج. وعللت الفصائل حينها ذلك بأن الإجتماع لم يكن تأسيسياً بقدر ما هو مشروع تم العمل عليه مسبقاً، وعُرِضَ على الفصائل للتنفيذ.

وفي مطلع نيسان/أبريل 2018، انتشرت تسريبات عن تعاون بين العودة والروس. وبعد أيام على هذه التسريبات ظهر العودة في تسجيل مصور يقول إن قواته تمكنت من صد محاولة تسلل لقوات النظام بالقرب من مدينة بصرى الشام .حيث بدأت المفاوضات بين الروس والمعارضة، وفق شروط روسية بإتفاق مع قائد “شباب السنة” ونائب رئيس “الهيئة العليا للمفاوضات”. خالد المحاميد

وللإنصاف فإن أحمد العودة عمل ﻷكثر من 3 سنوات على جعل بصرى الشام حاضرة المناطق المحررة من ناحية التنظيم وضبط اﻷمن فيها، وبدعم دولة خليجية وصل إلى مليون دولار شهرياً للإدارة المدنية. وكان أشقاء العودة؛ حمزه وحامد ومصطفى، قد قضوا تباعاً برصاص الجيش السوري  بين العامين 2012 و2014.

وامتلك العودة أكبر ترسانة سلاح بعد تحرير بصرى الشام في العام 2015 تجاوزت 300 صاروخ مضاد للدروع ومدافع ودبابات، بدأ تسليمها لقوات الجيش  السوري ، مقابل أن يضمن الروس عدم عودة النازحين الشيعة عن مدينة بصرى، والذين تجاوز عددهم قبل تحرير المدينة الـ5 آلاف. كما ضمن العودة عدم تسلط عائلة المقداد، أكبر عائلات بصرى، ليبقى هو المسيطر الوحيد فيها.

واعتبر البعض أن ذلك هو “ثورة” العودة ضد الشيعة وآل المقداد في بصرى، في حين اعتبره آخرون أفضل ما يمكن تحقيقه مع استمرار القصف الروسي.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: