صدى الواقع السوري

اللعبة الدولية تحتدم في الشمال السوري والعراقي “عفرين _ هولير”…

#صدى_الواقع_السوري

فدنك نيوز:  اختلطت الأوراق مجددا في الشمال السوري، ويبدو أن صراعات اللعبة الدولية في سوريا تزداد تعقيدا، خصوصا أن الإدارة الأمريكية لن تسمح أن يكون لروسيا الكلمة العليا في سوريا، ولا أن تهيمن إيران على الأرض السورية لكيلا يتم تهديد إسرائيل..

فبعد تحقيق الخطة الروسية لنجاحات مؤقتة في تثبيت الهدنات وخفض التصعيد في غالب الجبهات المشتعلة في سوريا، باسثناء جبهات تنظيم داعش في شرق سوريا، بدأت “هيئة تحرير الشام” وفصائل تابعة للجيش السوري الحر بشن عملية عسكرية كبيرة في ريف حماة الشمالي،

و يملك الأمريكيون في جعبتهم ورقة الفالق القومي في المنطقة، ويديرونها مستخدمين الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الكردي، وممارسات دول المنطقة المعنية بهذه المسألة، خلال المراحل السابقة وحالياً أي: تركيا_ سورية_ العراق_ إيران. وبين ما جرى في أربيل ” هولير”  في أيلول العام الماضي، وما يجري في عفرين اليوم قواسم مشتركة، وسلوك أمريكي مشترك.

عندما بدأت القوى الكردية في إقليم كردستان العراق، تتحدث عن الاستفتاء والاستقلال، كان الصمت الأمريكي وعدم التشجيع العلني، يغلف الدفع والتحفيز والوعود وراء الكواليس. وكان واضحاً لكل متابع سياسي، وأياً كان موقفه من حق إقامة دولة كردية في المنطقة، بأن القوى الإقليمية، والأطراف الدولية كافة لن تقبل بهذه الخطوة. ولا يمكن أن تقوم دولة دون إطار إقليمي ملائم، وكان واضحاً أن هذه الخطوة خطيرة للدول المعنية بذلك.

اللحظة السياسية والقوى العراقية
جرى الاستفتاء، وكانت ردات الفعل تصعيدية، وتخلت القوى الدولية جميعها عن دعم أربيل ” هولير” وخطوتها، بعد أن دفعتها سابقاً، وإن لم يكن بالعلن. هددت ردود الأفعال الإقليمية، وردود أفعال الحكومة العراقية بفتح بوابة للتصعيد في العراق، ولكن تم احتواء المسألة بأقل قدر من المعارك، وكانت الخسارة السياسية من نصيب بعض القوى السياسية الحاكمة في كردستان العراق.
كانت تلك الخطوة بمثابة، عبوة معبّأة أمريكياً، وموضوعة لتنفجر في جو معين، ولحظة معينة. فمن حيث الجو فهو مهيّأ بقوى سياسية حاكمة في العراق تعود كلها إلى عهد المحاصصة الطائفية والقومية، عقب الوجود الأمريكي في العراق، وتشبه بعضها من حيث المساهمة والاستفادة من إبقاء العراق من دوامة العنف، والحاجة، والإرهاب، وقادرة على المساهمة مجدداً في سلوك سياسي، وردود أفعال تؤجج الموقف. أما من حيث اللحظة فقد اختار الأمريكيون توقيتاً محدداً للتصعيد القومي في العراق، بحيث يمنع التقدم الإيجابي والاستفادة الوطنية الجامعة من نتائج المعركة على داعش، والتي كانت تفتح بارقة أمل ما في استعادة جزء من الوحدة الوطنية في العراق.
أما لماذا لم يتصعد الوضع إلى أقصى حد، فلأن عناصر التوتير المتوفرة إقليمياً ومحلياً في العراق أصبحت محاطة وبعد التجربة، بعوامل إخماد، متمثلة بالدرجة الأولى بالمبادرات السياسية للقوى الدولية الصاعدة، وفي مقدمتها روسيا في منطقتنا، التي تستخدم قدراتها الدبلوماسية والعسكرية، لتطويق الحرائق التي لا يمل الأمريكيون من إيقادها. وساهم هذا الجو الدولي الجديد، في ألّا تلعب القوى الإقليمية التركية والإيرانية دوراً تصعيدياً، وبأن تتراجع بعض القوى الكردية في العراق، بالإضافة الى دور التجربة التي اكتسبتها الشعوب حيال مثل هذه الخيارات التدميرية.
ما العودة إلى ما حصل في كردستان العراق، وفي المحاولة الأمريكية الأهم، إلّا للسحب والقياس على ما يجري اليوم في الشمال السوري.
فالأمريكيون أيضاً جهزوا عبوة متفجرة، ودفعوا الأطراف كافة إلى تقاذفها، في لحظة سياسية محددة. حيث بادروا للحديث عما (جيش سورية الجديد)، ليكون حرس حدود. أي: أنهم أمنوا كل عناصر التوتير والاستفزاز التركية، وقدموا لتركيا المأزومة داخلياً وفي سورية، فرصة تصعيد، وإعادة ترتيب أوراق سياسية في لحظة حرجة.
فمن حيث اللحظة اختار الأمريكيون الوقت الذي يخسرون فيه تدريجياً قوتهم العسكرية الأساسية المتمثلة بالنصرة في إدلب، علّهم يؤخرون خسارتها، وينقلون التوتر إلى منطقة أخرى، وهذا أولاً وربما الأقل أهمية. لأن الأهم بالنسبة للأمريكيين في اختيار اللحظة، هو: مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي. حيث إن هذا التصعيد يسبق المؤتمر، ويستخدم أحد الأطراف الضامنة، وهم الأتراك. بالإضافة إلى أن سوتشي يضع واحدة من مهامه تأمين الحضور الكردي الواسع للمؤتمرات المتعلقة بالحل السياسي في سورية للمرة الأولى. والكرد السوريين إذا ما دخلوا في إطار الحلول السياسية، فإن ورقة الإغواء العسكري الأمريكي، المستخدمة معهم تصبح أقل فعالية، ومهددة بالزوال كلما انخرطوا في الحلول والحوار، ووضعوا رؤيتهم وقضيتهم ومشاكلهم في إطار سياسي سوري جامع.
أما من حيث الأجواء، وتحديداً وضع الأتراك. فإن الأمريكين يعلمون أن احتمالات رد فعل هجومي تركي على الاستفزاز هي احتمالات عالية، وتحديداً بعد أن بدأ الأتراك يخسرون أوراقهم السياسية المفاوضة، والمتمثلة بالجزء الأكبر من الفصائل العسكرية في الشمال، التي تضيق عليها النصرة، والتي لم تنجح عملية فكها عن النصرة بشكل نهائي، وبالتالي فهي مهددة بوجودها في إدلب وريف حلب وغيرها، لذلك فإن الأتراك ستكون ردة فعلهم العسكرية على الاستفزاز الأمريكي عالية نسبياً، لأنهم بحاجة لتصعيد عسكري، كورقة سياسية في مواجهة حلفائهم وأعدائهم.
نجح الأمريكيون باستفزاز الأتراك إلى العتبة الحالية، وساعدت تركيا، بإحداث تصعيد عسكري، حيث هاجمت القوات التركية عفرين هجوماً حذراً، مستخدمة فصائل عسكرية سورية في الهجوم، ما يحقق عتبة في الصراع القومي: تركي- عربي- كردي في الشمال السوري.
فالمعارك مع النصرة مستمرة في إدلب،رد الفعل الروسي واضح، بالتركيز على جوهر المشكلة، أي: الدور الأمريكي، ومحاولة احتواء السلوك التركي قدر الإمكان. حيث أدان الروس العملية التركية، وحملوا الأمريكيين المسؤولية، وفتحوا كل الخطوط مع تركيا، ليتم إعادتها إلى الحلول السياسية، ووضعوا مبادرات متمثلة بتسليم مناطق للجيش السوري، ولكن تم رفضها حتى الآن. لن تستطيع هذه المعركة أن تستمر طويلاً، وسيطوقها الوضع التركي المأزوم داخلياً، والاحتمالات المفتوحة في المناطق الكردية في تركيا من جهة، ومن جهة أخرى ستطوقها المبادرات السياسية . فما يجري من تصعيد هو: رفع للسقوف التفاوضية التركية، والأمريكية، ولكنه سينقلب إلى خسارات سياسية، عندما يرى الطرفان المأزق الناجم عن خسارة أوراقهم وحرقها بالرعونة العسكرية.

موسومة تحت

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: