صدى الواقع السوري

” أكبر أزمات الهجرة ” اللاجئون السّوريون يعانون ضغوطاً نفسية صعبة في أوروبا

#صدى_الواقع_السوري

أدت الحرب التي شنت على سورية إلى هجرة أموال السوريين، وبعد ثماني سنوات من حرب وبدء عودة الأمن إلى سورية. آن الأوان لعودة رأس المال الباحث باستمرار عن الاستقرار، إذ ثبت، وسوف يثبت أكثر للجميع؛ أن سورية ستبقى الأكثر أماناً في المنطقة بالنسبة لرؤوس الأموال على أقل تقدير.

ينتظر أيضاً استصدار مجموعة من القوانين والتشريعات لتطوير البيئة المصرفية والاستثمارية ملائمة لحفظ ودائع ومصالح المقيمين والمغتربين، ما يحتاج إلى إعلام وترويج أفضل للقرارات الناظمة للقطع الأجنبي، التي تؤكد أن ما هو متاح في سورية مشابه تماماً لأي دولة مجاورة من حيث حقوق السحب والإيداع وسهولة التحويل بين الحسابات المصرفية وتغذيتها بحوالات أو بأوراق نقدية.

ويواجه المهاجرون السوريون الجدد في دول أوروبا تغيرات جذرية في نمط حياتهم، تبدأ باللغة الجديدة وأسلوب التواصل مع الآخر، ولا تنتهي بأزمة الاندماج كعنوان كبير يواجه مستقبل اللاجئين القريب والبعيد.

تختلف نظم دول اللجوء الأوربي، بالضرورة، عن النظم التي قدم منها اللاجئين السوريين، سواء على مستوى النظم السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية وبالطبع الدينية.

يواجه السوري اليوم مجتمعا مفتوحا تحكمه قوانين صارمة لم يعتدها في بلاده، وهي رغم إيجابيتها تتطلب منه استيعابها وتمثّلها وبالتالي تصبح جزءا رئيسيا من ثقافته.

يلتزم اللاجئ بدروس اللغة وبرامج خصصت لبدء إدماجه في المجتمع الجديد، وتدور عجلة الحياة بناء على هذا الأساس.

هنا في هذه النقطة بالذات تبدأ مشاعر الغربة تنتاب الكثير من اللاجئين السوريين. ربما يعاني الكبار الراشدين من نمطية الحياة هنا، وتظهر فجأة دموع الحنين.

السيدة “أم حسن شقير” 55 عاما، تعاني من حالات اكتئاب عارضة، يفسرها أولادها بفقدان الهوية الاجتماعية التي كانت تستمدها من علاقات الجيرة في حي صلاح الدين في مدينة حلب.

لكن يبدو أن مشكلة اللغة هي التي تخلق غياب التفاعل والتواصل، ناهيك عن اختلاف تلك الأساليب من التواصل عنها في سورية، ذات الثقافة الاجتماعية المعتمدة على التكافل والمودة وغياب الخصوصية لاسيما في علاقات الجيران بشكل خاص.

“أشعر بالغربة والحنين إلى سورية، أقول أحيانا ماذا أفعل هنا؟ وهل سأعرف نفسي بأنني ألمانية؟”، هكذا تعلق “نوال” التي لم تصدق أنها نجت من جحيم الحرب في مدينتها حمص ووصلت سالمة مع ابنائها الأربعة بعد وفاة زوجها في سوريا.

ففي ظل العيش في بيئة خالية من الشبكات الاجتماعية التي اعتاد عليها، يجد السوري نفسه يوميا وهو يصطدم بمواقف وأحداث تزيده إرباكا، وتجعل من كل حدث أو سوء تفاهم أو تشوش في بعض التصرفات، معاناة تتطور لتشكل ضغط نفسي جديد.

يزعم البعض من اللاجئين هنا بأنهم تجاوزا مشكلة رحلات الموت التي رافقتهم في طريق وصولهم إلى أوروبا، لكن المختصين يرون عكس ذلك.

تقرّ مريام شولر، عضو الهيئة العليا لنقابة الاطباء النفسيين في ألمانيا، بمعاناة الكثير من اللاجئين السوريين من صدمات الحروب ومخاطر اجتياز الحدود، ويضاف إلى ذلك بعد وصولهم فقدان الهوية الثقافية وفقدان الأهل والأصدقاء ومشكلات اللغة.

يشكل الأطفال حوالي نصف اللاجئين السوريين في ألمانيا، وربما كانت فئة الأطفال هي الأكثر تأثرا بنتائج العنف في سوريا، فما عاناه أطفال سوريا خلال ما يقارب السبع سنوات كفيل بجعل جيل كامل تشوهت تربيته ولغته وأساليب تعبيره وتواصله.

في ظل كل هذا، يبقى الجانب الإيجابي الكبير هو اهتمام المختصين وإجراء الدراسات لوضع الخطط التي من شأنها العمل على اجتياز آثار الحرب على اللاجئين السوريين في أوروبا.

وللتنويه، فقد خلصت دراسة في جامعة ميونخ، أجريت على 100 طفل سوري، إلى أن 60% منهم يعانون من مشاعر العزلة و20% منهم يشكون من اضطرابات ما بعد الصدمة.

 

 

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: