صدى الواقع السوري

نهاية أسطورة ” دولة الخرافة “

                        نهاية أسطورة ” دولة الخرافة “

بقلم : خالد العلي 

إنه من السذاجة والسخف بل من العار أيضاً أن يرتبط  اسم داعش_ بما يحمل من قتل وإرهاب_ بالإسلام و المسلمين  لكن هذا التنظيم  الإجرامي استخدم التسمية بشكل مقصود كي  تكون بمثابة جواز سفر له في بلاد الإسلام ومصدر قبول بين العوام من المسلمين  ولكي تكون هذه التسمية غطاء لتبرير أفعاله  الإجرامية  فراح ومنذ بداية ظهوره يستميل نحوه البسطاء والسذج ويستجر إليه الأتباع والأنصار وذلك بما كان يرفع من شعارات وبما يظهر من صور .

فأطلق أتباعه الّلحى وقصروا الثياب ,وادعوا الزهد وظهروا للناس بمظهر المنقذ والمخلص لهم .

لكن المتأمل لتاريخ هؤلاء سيجد أن لهم سجلا حافلا بالقتل والسرقة والاغتصاب وذلك بحسب ما أدلى به سكان المناطق التي ظهر فيها التنظيم.

إنهم مجموعة من محترفي الإجرام

إنهم في الحقيقة محترفو خراب .

ولا شك في أن هؤلاء الشذاذ وجدوا في هذا التنظيم ضالتهم المنشودة فراحوا وباسم تلك الرايات السود يفعلون ما يحلوا لهم فيحللون ويحرمون بحسب ما يتفق ومصالحهم  ولعل استعراض القوة بين الحين والآخر كان أفضل وسيلة للتنظيم كي يقنع الناس من حوله بأنه يملك القوة والقدرة على الدفاع عن نفسه وذلك ليدفع بكل من سال لعابه ممن استهوتهم شهوة التخريب واستمراء القتل بالانضمام إليه دون تفكير.

فأظهر سطوته وجبروته في الرقة مهد التنظيم وقذف في قلوب الملايين الخوف والرعب وأمام صمت العالم الذي راح يكتفي بالفرجة راح هذا التنظيم يتمدد خارج حدود مدينة الرقة ليسيطر وبسهولة على الريف بشكل كامل إذ راحت العشرات من القرى تتهاوى أمامه دون مقاومة تذكر ما خلا بعض المقاومات الفردية والتي انتهت بقطع الرؤوس وصلب الأجساد في الطرقات والساحات العامة على مرأى الجميع وذلك دون أن ينبس أحد ببنت شفة ودون أن يتجرأ حتى ذوو الضحايا على دفن قتلاهم إلا بعد أيام وبوساطات عشائرية جوفاء لا تملك سوى عبارات التوسل .

وأمام دفن المجتمع الدولي والعالم رأسه بالرمل استبدت بالتنظيم شهوة النصر فراح يوسع رقعة نفوذه لتشمل كامل الريف الغربي لدير الزور وأحياء من أطراف المدينة .ثم تمدد حتى سيطر على غالبية الريف الشرقي لها مستبيحا  في طريقه الممتلكات العامة والخاصة فنهب وسلب أملاك كل من رفض مبايعته .

ووجد التنظيم في حقول النفط أفضل وسيلة لتوفير الدعم المادي لأتباعه فاستمات لأجل السيطرة عليها وبالفعل راح التنظيم يستخرج النفط ويبيعه لسماسرة وفرت له السيولة المادية ولعل دولٍا ما كانت شريكة معه في نهب ثروات الشعب السوري ثم رأيناها تتباكى عليه في المحافل الدولية .

لكن التنظيم لم يكن وبأي حال من الأحوال يظن بأنه سيحقق النجاح الذي  حققه بفترة وجيزة فراح يتمدد حتى تمكن من السيطرة على كامل البادية السورية شرقا متجاوزا حدود العراق الهشة وصولا إلى الموصل ليصبح بذلك الطريق مفتوحا بين الرقة معقل التنظيم والموصل .

وراح عناصر التنظيم يتنقلون بحرية بين البلدين هذا التوسع  السريع دفع التنظيم الى رفع درجة التوحش لديه , فأخذ عناصره يفخخون دور العبادة

و الأضرحة والمتاحف ويدمرون وبسهولة الإرث الحضاري لأبناء ما بين النهرين لقد كانوا يتلذذون بمشاهد الحطام ثم يهتفون الله أكبر .

أين أنتم من الله أيها الأقزام الكفرة ؟ بل بالأحرى هل تعرفون الله ؟ وبعد سيطرة التنظيم على كامل المدينتين والريف المجاور لهما لا بد أن يكافئ التنظيم مقاتليه فالمال وحده لا يكفي,

فأصدر قادة التنظيم فتوى جهاد النكاح لتنهال عليه المومسات وبنات الهوى من كل مكان في ظل رقعة مفتوحة وحدود رخوة وصمت دولي مطبق ما خلا عبارات جوفاء تتردد هنا وهناك تستنكر تارة وتتوعد تارة أخرى .

ومن المؤكد أن تلك الأعمال والفظائع التي قام بها التنظيم أغرت الكثير من دول الغرب التي فتحت حدودها وراحت تراقب بصمت الأصوليين والجهاديين الشواذ وهم يعبرون الحدود متجهين إلى سوريا بل ربما سهلت لهم طرق العبور لأنها وبعد متابعتها لجرائم التنظيم وجدت به قرص تنظيف يخلصها   من هؤلاء دون أن تفكر بأن من ينجو منهم سيعود إليها بشكل أكثر وحشية و دموية .

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا كيف يمكن لمجموعة من الأقزام أن يتحولوا فجأة وبقدرة قادر من قتلة سفاحين ولصوص محترفين إلى أمراء وخلفاء وقادة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؟ في الحقيقة لابد من أن يدا ما قوية كانت تمدهم بالمال والسلاح, بل ربما هي التي صنعتهم ووضعت لهم المخططات وأملت عليهم القرارات لكن السؤال من هذه اليد ؟وما هو هدفها؟

وهل كانت قد شاركت في ضربهم مؤخرا كي ترفع عن نفسها الشبهات وتظهر بمظهر المدافع عن الإنسانية ؟وهل يمكن للإنسانية أن تغفر لهذه اليد ؟أو ينسى تاريخها هذا التشويه الذي لحق بصورة الإسلام والمسلمين؟

في الحقيقة الإسلام الحقيقي ليس كذلك والمسلمون الحقيقيون براء من هذه  الأفعال

إن الصورة البشعة التي ظهر بها التنظيم خلال سنوات تواجده إنما هي الصورة الحقيقية لمن قام بصنعه ودعمه وتوجيهه

هي صورة ذلك الوحش الذي ولغ في دماء المسلمين

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: