صدى الواقع السوري

العالم فضل سوريا الروسية على سوريا الإيرانية و التركية

العالم فضل سوريا الروسية على سوريا الإيرانية والتركية

بقلم: بيار روباري

أستغرب موقف ممن يسمون أنفسهم بالمعارضة الإسطنبولية السورية الإسلاموية -الإخوانية، التي ترتدي طربوشآ مسيحيآ وسواهم، من سياسة الغرب الأمريكي، التي فضلت السيطرة الروسية على سوريا، بدلآ من سيطرة نظام الملالي الفرس على هذا البلد المهم من حيث موقعه الجيوسياسي الحساس، وموقفهم السلبي من عرب الخليج، الذي فضلوا السيطرة الروسية على سيطرة ملالي طهران والإحتلال التركي العسكري المباشر، وهنا يتبادر الى الزهن ثلاثة أسئلة رئيسية هي:

السؤال الأول: لماذا سمح الغرب أصلآ للروس وغيرهم بالسيطرة على الدولة السورية؟

السؤال الثاني: لماذا فضل الغرب السيطرة الروسية على سوريا بدلآ من السيطرة الإيرانية؟

السؤال الثالث: لِمَ المعارضة الإسطنبولية الإخوانية، ذات الطربوش المسيحي، عادة وتعادي الموقف الغربي هذا، وتفضل الإحتلال التركي المباشر بدلآ عنه؟

إن الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها، يمكن أن يساعدنا على فهم ما جرى في سوريا من قتل وتهجير منظم للشعب السوري، على مدى سبعة أعوام عجاف، وإحتلال كل طرف أجنبي جزء من سوريا، وتقطيع اوصال البلد، وإحداث فجوة عميقة بين المكونات السورية.

إن إمتناع الغرب الدخول لصالح الشعب السوري في صراعه مع نظام الإستبداد والقتل الأسدي يعود لعدة أسباب أهمها:

أولآ، تخوف الغرب من تحول سوريا الى ليبيا ثانية. ثانيآ، غياب البديل الديمقراطي ليحل محل النظام السوري الحالي. ثالثآ، تخوف الغرب من وصول المتطرفين السنة الى الحكم. رابعآ، رغبة اسرائيل في المحافظة على نظام الأسد، الذي حافظ على الهدوء في جبهة الجولان. خامسآ، خلو سوريا من أي مصالح غربية، وإفتقارها لأي ثروات طبيعية. سادسآ، إضعاف الدولة السورية، بناءً على رغبة الدولة الإسرائيلة. سابعآ، إستنزاف الإيرانيين والروس على حدٍ سواء. ثامنآ، خلق شرخ بين شعوب المنطقة ودولها.

وبعد تعقد الوضع السوري، بسبب تدخلات الكثير من الأطراف الإقليمية والدولية، مثل الأتراك والفرس وقطر والسعودية والروس، وحزب الله اللبناني، وظهور تنظيمات إرهابية كداعش وجبهة النصرة وأحرار الشام على الساحة السورية، مما دفع بالغرب وفي مقدمتهم امريكا، الى تفضيل خيار الروس كأقل الشرور ضررآ، والتعامل مع كرد حزب العمال في سوريا، التي كانت تعتبرهم الى وقت قريب مجرد ارهابيين، كحلفاء لمقاتلة تنظيم داعش الإرهابي، وفرع القاعدة في سوريا- جبهة النصرة.

والنقطة المفصلية التي غيرت الموقف الأمريكي بشك جذري من الثورة السورية، وتوقفها عن دعمها للثوار السوريين، هو ظهور تنظيم داعش وملحقاته على الساحة السورية، وما إرتكبوه من فظائع، إضافة الى موجة التفجيرات، التي إستهدفت المدن الأوروبية، وإمتناع فصائل الجيش الحر عن محاربة تنظيم داعش الإرهابي، ورفض الإئتلاف الوطني السوري، إعتبار جبهة النصرة تنظيمآ إرهابيآ.

وعرب الخليج بإستثناء قطر، هدفين تحكما في موقفهم السياسي من الثورة السورية:

الهدف الأول، هو عدم قيام نظام ديمقراطي حقيقي في سوريا، لما له من تأثير مباشر على أوضاع بلدانهم بشكل مباشر.

الهدف الثاني، هو منع ايران من السيطرة على سوريا، كما سيطرة على العراق، وعدم السماح للأتراك بإقامة إمارة إخوانية في سوريا تكون انقرة هي من تقرر سياستها الداخلية والخارجية، ومن هنا فضلوا بدورهم السيطرة الروسية على السورية، بدلآ من السيطرة الفارسية والتركية وهما الأخطر عليها في نظهرم من الروس.

وأخيرآ النظام السوري، الذي كان على حافة السقوط قبل سنتين، حاول أن يُمسك بكل يد تمتد له لينقذ نفسه من مصيره المحتوم، ولهذا رحب بكل سيطرة، لقاء بقائه في السلطة، ولقد نجح في ذلك للأن، وفي المقابل تحولت المعارضة الإسطنبولية الإخوانية، الى مجرد مرتزقة تستخدمهم الدولة لمقاتلة الكرد حلفائهم الطبيعيين، وأخذت منهم غطاءً لإحتلال أجزاء من وطنهم سوريا، فهل هناك أناسٌ أخس من هؤلاء الناس؟ بتقديري لا.

وكرد حزب العمال الكردستاني وكرد البرزاني، راحوا ضحية لخلافاتهم وغرور الرفاق الذين فرضوا سيطرتهم على “شمال سوريا” حسب تعبيرهم، فالجماعة إستغلتهم امريكا عضلاتهم في مقتلة تنظيم داعش، مقابل مبلغ من المال وبعض الأسلحة الخفيفية التيقدموها لهم، ودون أي كلفة سياسية!!!

وكرد البرزاني باعوا أنفسهم الى سيد باب العالي سيد ولي نعمتهم كاكا مسعود حسب تعبيرهم، وجندوا أنفسهم لخدمة المشروع التركي البغيض في احتلال الشمال السوري، في أمل أن يحلوا محل الجماعة الإولى، ويحكموا غرب كردستان، لكن خاب ظنهم، وخرجوا من المولد بخفي حُنَين في عفرين.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: