صدى الواقع السوري

حوار لفدنك نيوز مع الشاعر و الكاتب ” إبراهيم اليوسف”حول روايته الثانية « شنكالنامة»



شنكالنامة” للكاتب إبراهيم اليوسف رصدٌ لعذابات السبايا الايزيديات وفضحٌ لآلة الإرهاب.

ابراهيم اليوسف الكاتب الذي يتفنن بكلماته في رواياته ليشعر القارئ بالمتعة في القراءة على الحان وتنسيق الكتابة وسلسلة الاحداث التي يرسمها .ابراهيم اليوسف الذي انتقل  من الشعر الى الرواية التي تظهر الأحداث بألوانها الحقيقية وبدقة تفاصيلها.

صدرت مؤخراً عن دار أوراق للنشر- القاهرة- 2018الرواية الثانية للكاتب السوري إبراهيم اليوسف بعنوان” شنكالنامه” و”شنكال” الاسم الكردي لسنجار التي تعرضت لغزو داعش في العام    2014، لتكون هذه الرواية إحدى السرديات التي قاربت لحظة ما من آلام السبايا الإيزيديات اللواتي انتهكت أعراضهن، أمام أعين العالم كله، من دون أن يستطيع أحد أن ينقذهن في اللحظة التي كن أحوج إلى ذلك؟!
تجري أحداث الرواية مابين منطقتي شنكال/ سنجار المنطقة التي يقطنها الإيزيديون منذ القديم، والموصل،الرقة وغيرها من المدن السورية والعراقية.  أبطالها من الإيزيديين، ما خلا أحد الرواة/المؤلف الذي يعمل في مؤسسة إعلامية في الإمارات، ويهزه نبأ غزو داعش لشنكال وبيع الحرات الإيزيديات في أسواق النخاسة. إذ يظل مشغولاً بأمر الإيزيديين، لا سيما السبايا اللواتي يتم بيعهن وشراؤهن من قبل بعض شذاذ الآفاق، المأجورين.
يتذكر الراوي/المؤلف  أسماء إيزيدية مقربة منه، ويتواصل معها. بعض من يتصل بهم يرد، على مضض، وبعضهم لا يرد. بل إن صديقته” تيلي” التي تعرف عليها في دمشق في ثمانينيات القرن الماضي، كفنانة تشكيلية، لجأت إلى سوريا مع المعارضة العراقية تترك أثرها في نفسه، لأخلاقها العالية، ولوحتها التي تصدر بها غلاف كتابه. ويلتقي بها- مجدداً- عبر شبكات التواصل الاجتماعي، يتحاوران، يتناقشان، تؤازره على عمله بغرض إنجاز كتاب عن الإيزيدية. إلا أن اختفاءها المفاجئ، بعيد الغزو يقلقه، ويدفعه للبحث عنها.
في النهاية يكتشف أنها هي نفسها ابنة تلك المرضعة الإيزيدية الشنكالية/ السنجارية التي لجأت وزوجها إلى سوريا في مطلع ستينيات القرن الماضي، وهي الآن أسيرة لدى داعش، كما أن مرضعته نفسها مجهولة المصير؟
الأحداث تطرح الكثير من القضايا من بينها معاناة الإيزيديين بعامة وهجرتهم واستباحة كرامتهم وبيوتهم، ومن ثم المقاومة التي يبديها البيشمركة من أجل استرداد شنكال..إلخ….
كما تستعرض الرواية معاناة الكرد ومنهم الإيزيديون من نظامي دمشق وبغداد اللذين عملا على تغيير ديموغرافيا مناطقهم. ناهيك عن الإشارة إلى الخلافات التي تظهر بين طرفين كرديين هما:
حزب العمال الكردستاني الذي بات يدير المناطق الكردية في سوريا بالإضافة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده الرئيس مسعود البارزاني، من دون الاستغراق كثيراً، في هذه الجزئية من الرواية.
ولم تنس الرواية الإشارة إلى بيئة شنكال، وأساطير الإيزيديين، وديانتهم، وبعض الرموز الدينية المقدسة لديهم، وتفجير مزاراتهم ومعابدهم من قبل داعش. بل لم تنس الإشارة إلى المجازر التاريخية التي تعرضوا لها- وكان المؤلف أول من سمى المجزرتين الأخيرتين- بالفرمانين، في مقالات منشورة له.
وتعد الرواية  إحدى المقاربات السردية من طبيعة وعوالم الإيزيديين، ورؤاهم، وأساطيرهم، وأحلامهم، وعمق ألمهم المتجدد. والرواية  تقع في حوالي 500 ص من القطع المتوسط و تعتمد  من الناحية على تقنية كسر دكتاتورية الراوي الواحد، من خلال تكنيك ذي لعبة واضحة، سلسلة، وعبر لغة بسيطة، هي أقرب إلى لغة الريبورتاج، ما خلا تلك الفصول التي تتناول طقوس الديانة الإيزيدية، ورموزهم، فقد كتبت بلغة مختلفة..!
والجدير بالذكر أنه قد صدرت للشاعر اليوسف في العام2017 رواية بعنوان” شارع الحرية” ولقيت اهتماماً لدى القراء والنقاد، وتناول فيها شارع سكنه في مدينته-قامشلي- الذي تعرض للتفجير على أيدي إرهابيي داعش!
ولمعرفة أسباب الأقبال الكبير للقراء على روايات الكاتب ابراهيم اليوسف  كان لمراسل فدنك نيوز اللقاء معه وطرح بعض الأسئلة ومنها :

مراسل فدنك نيوز :كيف تقرأ هذا الإقبال والاهتمام بروايتك شنكالنامة؟

الكاتب إبراهيم اليوسف:

لايزال توزيع الرواية في بداياته. بعض المقربين اطلعوا على نسختها الإلكترونية. النسخة الورقية أطلقت منذ أسابيع  قليلة. وهناك اهتمام كبير لها، بالرغم من أن العمل يقع في حوالي خمسمئة صفحة. ما أفرحني اهتمام وسائل الإعلام بها مع أنه لم تمض إلا أيام قليلة على الإعلان الرسمي عن نشر الرواية من قبل الدار.

مراسل فدنك نيوز: هل تفكر بالجديد بعد الروايتين الشهيرتين شنكالنامة وشارع الحرية؟

الكاتب إبراهيم اليوسف:

الكتابة الآن ليست ترفا. إنها مساهمة في الدفاع عن الحياة في وجوه من يريدون إلغاءها؛ ليكون العالم مجرد حظيرة لنخبة من القتلة ومن يسوغ لهم جرائمهم ويفتي بها.
منذ اللحظة الأولى  لغزو عفرين تابعت التفاصيل؛ وأسعى لأرصد ما جرى  لها ..و لأهلها ..أهلنا ..عبر عمل سردي، بعد أن كتبت لها ما أمكن من مقالات تفضح الغازي وأزلامه من المرتزقة.
الكتابة عن عفرين فيها حساسية عالية، لاسيما من جهة أن المتحكمين بها من قبل كانوا كردا ..كانوا اخوة ولكنهم ارتكبوا الكثير من الانتهاكات.
مؤكد أن الغازي لا يريد لأي كردي الخير؛ وهو أقدم على احتلال هذه البقعة الغنية من مكان سواه انطلاقا من أهداف خاصة تتعلق بغطرسة آلة الحكم في تركيا وعقلية الجنرالات. بل وعقلية أردوغان الذي يحلم بأن يكون سلطان عصره، وعلى حساب وجود ودماء وتراب شعب آمن. لم تتم أية تجاوزات من قبله ومكانه بحق تركيا في حدودها الحالية التي تبتلع خريطة كردستان أصلا…إلى جانب بعض خرائط غيرها.
لعل عملي المقبل يكون بعنوان شيخ الحديد….او سواه…أنا غارق في عالمه…في عالم مكاننا في لحظة احتلاله من قبل الغزاة وبؤس أحوالهم في ظل سطوتهم.

تقرير : شيروان رمو

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: