صدى الواقع السوري

للمرة الأولى التمييز بين الرجل والمرأة ضمن القوانين السورية

#صدى_الواقع_السوري

تُميز القوانين السورية المعمول بها منذ خمسينات القرن الماضي بين المرأة والرجل في العديد من المواضع، وبشكل يتعارض مع الدساتير السورية التي مرت على البلاد منذ تلك الفترة، وحتى الدستور الحالي الصادر عام 2012، الذي ينص في أغلب مواده على اعتماد مبدأ المواطنة، وعدم تمييز على أساس الجنس أو الأصل أو اللغة، وعلى المساواة في الحقوق والواجبات.

قانون العقوبات السوري الصادر عام 1959، والذي مازال معمولاً به حتى الآن، مَيّز في العديد من نصوصه بين الرجل والمرأة، سواء من حيث طرق إثبات بعض الجرائم، أو من حيث العقوبة المقررة للفعل ذاته وبشكل ظالم على المرأة.
عقوبة الزنى في القانون السوري
ففي المادة 473 التي حددت عقوبة المرأة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين، وقضت بالعقوبة ذاتها على الشريك إذا كان متزوجاً، فيما خفضت عقوبته في حال كان غير متزوج من شهر إلى سنة فقط، دون أن تخفض عقوبة المرأة الزانية في حال كانت غير متزوجة. كما تثبت جريمة الزنى على المرأة بجميع وسائل الإثبات، ولكن لا يثبت الجرم على الشريك إلا من خلال الإقرار القضائي، أي الاعتراف أمام القاضي فقط، أو في حالة الجرم المشهود، أو ما نشأ عنه من رسائل ووثائق خطية.
الاغتصاب
وفي المادة 504، التي حددت عقوبة إغواء الفتاة بوعد الزواج، فلا يقبل من أدلة الإثبات على المجرم إلا ما نشأ عنه من رسائل ووثائق خطية، التي كتبها بنفسه دونما اعتبار لأية أدلة أخرى، مع أن الجرم يشكل واقعة مادية، وبالتالي يمكن إثباتها بجميع وسائل الإثبات، وهذا ما يؤدي إلى إفلات العديد من المجرمين من العقوبة بناءً على هذه المادة، في وقت كان يفترض على المُشرع تشديد العقوبة في حالات الاغتصاب أو ممارسة الفحشاء، بناءً على خداع الضحية باستخدام الكذب والخداع، حماية للمجتمع من هؤلاء وردعهم أكثر.
كما خفف المُشرع العقوبة في حال إذا تم عقد زواج صحيح بين مرتكب هذه الأفعال والضحية، وتوقف الملاحقة بحقه، وإذا صدر حكم بالقضية يوقف تنفيذ العقوبة، وفي هذا أسلوب لتأمين طريق لهروب المجرم من العقاب.
وفي مجتمعاتنا ربما يرغب أهالي الضحية في تزويجها تفاديا للفضيحة، وهذا ما يعزز موقف المجرم أكثر ويجعله غير مكترث بالقضاء، لإيمانه بقدرته على الإفلات من العقاب.
فهل من المعقول أن نتصور أن تتزوج الضحية من المجرم الذي اغتصبها؟ وهل هذا سيؤسس لبناء أسرة سليمة، دونما اعتبار لأية مشاعر أو أذى نفسي لحق بالضحية؟
يرفض القضاء السوري اللجوء إلى الطرق العلمية الحديثة في إثبات بعض الجرائم، وتركه لإقرار المجرم نفسه فقط، ووصلت الحال بالقضاء السوري إلى درجة رفضه استخدام بعض الأساليب العلمية، كاعتماد تحليل DNA في حل المنازعات القضائية، كإثبات النسب أو الأبوة في المحاكم، حيث يعتمد القضاء السوري في هذه القضايا على ما جاء في الشريعة الإسلامية فقط، الذي يأخذ في حالات إثبات النسب على الزواج والإقرار والبينة، أو نفي الولد باللعان.
تخلف بعض القوانين السورية، وتمييزها بين الرجل والمرأة، ورفض القضاء السوري الأخذ بالأساليب العلمية الحديثة في إثبات بعض القضايا لصالح المرأة، يُعد غير مفهومٍ

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: