صدى الواقع السوري

الشرق الأوسط و القضية الكُردية

الشرق الأوسط و القضية الكُردية

 بقلم : أحمد نوري جزاع

القضية الكُردية التائهة بين زوبعة الصراعات الأقليمية و الدولية على مصادر الطاقة كالغاز و النفط عبر حربهم الباردة .
فـ غازُ إيران و قطر المُهمين للاتحاد الأوربي للتخلص من هيمنة روسيا عليهم هو الذي يهدد الأقتصاد الروسي و العداء الأميركي الايراني الزائف في الشرق الأوسط و مساعدتهم لبعضهم البعض في اللعب على العرب لحماية اسرائيل وضرب الاقتصاد الروسي عبر خط تاناب الغازي الأذربيجاني و مجابهة النفوذ الروسية وخطره على نظيره الايراني و المصالح الامريكية في المنطقة من هُنا تلتقي مصلحة كل من واشنطن وطهران .
فـــ تركيا أيضاً ليست بعيدة عن المشهد فأهميتها الجغرافية و توسطها بين الشرق الأسيوي و الأوسطي و أراضيها التي يمر خط تاناب الغازي منها اعطاها دوراً مهماً في خط تاناب الذي يعد المخلص للاتحاد الأوربي من هيمنة روسيا الغازية على أوربا ووقف نفودها على الأمن القومي الأوربي لذلك نرى بأن القضية الكردية العالقة منذ عشرات السنين غير مهمة للاطراف الدولية و الإقليمية المتنازعة فيما بينها على مصادر الطاقة و الغاز و النفط ، وهنا نتسأل أيضاً كيف لأمريكا أن تحارب النظام الإيراني بينما تبيعها الأسلحة وفي هذا الصدد لا تزال فضيحة ايران غير حاضرة في الذاكرة ، فطهران هي طرف مهم ولو تم الاتفاق معه لأدى ذلك لتهديد روسيا اقتصادياً بشكل خطير
والثابت أن واشنطن تستخدم ايران من أجل تخويف العرب لتقنعهم بأنها ملاذهم الآمن منها مقابل سيطرتها على منابع النفط و الغاز واستحواذها على مبالغ ضخمة يضخها العرب في بنوك امريكا ، وسط ذلك لا يخفى دور اسرائيل كطرف مهم في هذا الحلف المتناقض و المعادي لبعضه البعض ظاهريا والهادف لنشر العديد من القواعد الامريكية في المنطقة بهدف حماية امن اسرائيل
هنا نسلط الضوء على قضية خط تاناب الأذربيجاني المهم لكل من أيران و قطر و الاتحاد الأوربي حليفة أمريكا و خطورته على روسيا و مصالحها الأقتصادية .

ومن الضروري تسليط الضوء على مشروع خط تاناب الأذربيجاني نظرا لكونه بالغ الاهمية لأيران و قطر و الاتحاد الأوربي و حتى أمريكا نفسها ويبدو انه على وشك اشعال صراعات دولية و إقليمية خطيرة وحساسة بين كل من روسيا والدول المذكورة
وعلى المقلب الآخر لا تزال واشنطن تتخذ التمدد الايراني باتجاه المناطق العربية حجة تراها الأنسب للسيطرة على ثروات هذه المنطقة الحساسة من العالم مع الإبقاء على حالة العداء الظاهري بين المشروعين الأمريكي والإيراني في حين ان الثابت هو تعاون كلا المحورين مع بعضهما في حال تقاطعت مصالحهما بهدف تحقيقها .
ولإيران في المقابل حلف جديد يضمها مع قطر و تركمانستان حامله الرئيسي هو خط تاناب الغازي الذي سيمكن كل من طهران والدوحة من ضخ الغاز الى الاسواق التركية و الاوربية بأسعار منافسة لمثيله الروسي والذي تُعد شركة الغاز الروسية غازبروم رائدة في مد اوروبا بحاجتها من الغاز كما تُهدد الأتحاد الأوربي و تملي عليه ما تريد و تأخذ ما تريد منهم مقابل الغاز .

لقطر أيضاً مصالحها في هذا الحلف فهي تسعى من خلاله للتملص من الحصار المفروض عليها من الدول الاربعة ولتي هي كل من السعودية والامارات والبحرين ومصر .

الامر الذي جعلها تتجه اكثر نحو المحور الايراني كما جعلها محل اتهام من الدول التي تقوم بهذا الحصار عليها ، بينما تسعى الدوحة جاهدة لإيصال غازها عن طريق ايران عبر خط تاناب الأذري مرورا بتركيا نحو اوروبا ، وهنا يظهر جلياً اهمية الدور التركي لكل من ايران وقطر وروسيا وامريكا والاتحاد الاوربي في أنن واحد .
فروسيا ترغب في عقد شراكة مع تركيا تمد من خلالها خط السيل التركي وهو مشرع عملاق تم التوقيع عليه بين بوتين واردوغان ويهدف الى ايصال الغاز الروسي إلى كامل اروربا وليس شرقها فقط عبر تركيا ، الأمر الذي اذا ماتم فإن موسكو ستتمكن وقتذاك من تحقيق هدفين في آنن واحد ، الاول يتمثل بإيصال الغاز الروسي الى كامل اوروبا والثاني هو ايقاف مشروع خط تاناب وإفشاله نهائيا ، اما واشنطن فتحاول جاهدة ان تبقي انقرة في صفها لما لها من دور كبير في إنجاح اية ضغوط تسعى واشنطن أن تمارسها على موسكو عبر خط تاناب الأذري الممتد من أذربيجان – جورجيا – تركيا – يونان – إيطاليا ومن ثما كامل أوربا .
بينما يرى الاتحاد الاوربي ان مشروع خط تاناب هو حبل النجاة الوحيد الذي سينقذه من هيمنة روسيا واحتكارها لأمداده بالغاز لهم .
اما انقرة وفي ضوء كل ماتقدم فإنها تقوم بابتزاز جميع الأطراف المذكورة وتملي عليهم ما تريده .

لذلك فاوسط هذا الصراع المحتدم والهادف للسيطرة على سوق الغاز الاوربية يظهر جليا مدى لا مبالاة جميع تلك الدول بالقضية الكردية ، فهم لا يعيرون لها اهتماما كبيرا وقد يتاجرون بها ارضاءاً لتركيا ، فتلك القوى الكبرى لا يهمها ان تم تقدم القضية الكردية رعبونا لانقرة عن اي اتفاق سيخدم مصالحها .
وتبقى تركيا هي الخطر الاكبر التي تهدد القضية الكردية ، نظرا لموقعها الجغرافي الذي يجعل منها رقما صعبا في اية معادلة استراتيجية ، مما يجبر الدول الكبرى على استجداء رضا انقرة وافضل ما يمكن تقديمه لها لتحقيق ذلك هو القربان الكردي اي التضحية بالكرد وقضيتهم .
لكل مشكلة وجهان واذا كان الوجه الاول للمشكلة المتعلقة بالقضية الكردية هو تركيا..فالوجه الثاني لهذه المشكلة هو القوى الكردية ذاتها بما بينها من انقسام الامر الذي يوجب عقد مؤتمر قومي كردستاني يشمل كل القوى الكردية للوقوف على مواطن الضعف والتفكك ومعالجتها والتصدي لكل المؤامرات التي تحاك ضد القضية الكردية ووضع ركائز وأسس قوية وموحدة تؤدي لبلورة موقف موحد لكافة القوى الكردية يكون له من القوة ما يجبر الدول الكبرى والقوى الاقليمية إلى الانصياع والاستجابة له وكل ذلك يكون مدعوما بما قدمه الكرد من تضحيات ونيابتهم عن العالم اجمع في الحرب على الارهاب .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: