صدى الواقع السوري

منبج في تقاطع النيران المختلفة…والحسابات المعقدة في الشمال السوري

#صدى_الواقع_السوري

تابعت فدنك نيوز حول آخر التطورات الميدانية والعسكرية في شمال سوريا، بدأ يترنح تنظيم داعش في سوريا، وبما أن الحديث يدور عن القضاء على هذا التنظيم سيئ السمعة في سوريا.

حيث أعلنت واشنطن  أنها بصدد إرسال 400 جندي إضافي إلى سوريا؛ لدعم الهجوم على داعش في ديرالزور، وقال المتحدث باسم قوات التحالف الدولي في بغداد جون دريان “إن هذه القوات مؤقتة”؛ ليرتفع بذلك عدد القوات الأمريكية الموجودة في سوريا ، وكانت صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست قد أكدتا أن القوات الأمريكية بدأت بنشر بطاريات مدفعية؛ تمهيدًا لدعم الهجوم على تنظيم داعش في ديرالزور.

منبج في تقاطع نيران مختلفة، ومع إعلان واشنطن إرسال المزيد من جنودها إلى منبج الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية للاستعداد لأي هجوم طارئ فإن هذا يعني بطبيعة الحال بقاء قوات قسد في المدينة رغم مطالب تركية متواصلة بانسحابهم إلى شرقي الفرات.

وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، هدد بضرب قوات سوريا الديمقراطية في منبج، في حال عدم انسحابها من المدينة، تهديد يبدو أنه لا بد وأن يتجاوز عقبة الانتشار الأمريكي الجديد في المدينة، وهو الانتشار الذي أكد مسؤولون أمريكيون أنه تم لمنع وقوع مواجهات بين أصدقاء الولايات المتحدة، وبالتالي لن تستطيع أنقرة استهداف قوات سوريا الديمقراطية في منبج وقوات خاصة أمريكية متواجدة فيها.

ويبدو أن أنقرة بحثت عقبتي واشنطن وموسكو في اجتماع رؤساء أركان جيوش الدول الثلاث في لقاء عقد في أنطاليا التركية دون التوصل إلى نتائج محددة.

ويرى خبراء عسكريون أن واشنطن لا تستطيع التخلي عن الدور التركي بالمطلق أيضًا، فحتى هذه اللحظة هناك تهديدات تركية بإيقاف النشاط العسكري للقوات الأمريكية في قاعدة أنجرليك التركية، لكنه حتى الآن لم يترجم على أرض الواقع، وإذا انغمست أمريكا في عمليات عسكرية في سوريا فإنها تحتاج أيضًا لتركيا في عمليات الإمداد البري، وفي حال منع تركيا طرقها البرية عن واشنطن، قد تلجأ حينها واشنطن لطرق الإمداد القادمة من كردستان، ما قد يقلل من مرونة التحركات الأمريكية في سوريا، ولكن في جميع الأحوال يبدو التوفيق بين أنقرة والقوات الكردية مهمة شبه مستحيلة، فكلا الطرفين لا يتقبل الآخر.

يبدو أن تركيا في وضع لا تحسد عليه في سوريا، فبغض النظر عن خلافها مع قوات سوريا الديمقراطية، تواجه أنقرة عقبة ثانية ومزدوجة، تتمثل في سيطرة الجيش السوري على قرى الريف الشرقي المحيطة بمدينة منبج بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية وبدعم موسكو لذلك، ما يخلق حاجزًا جديدًا بين الفصائل المسلحة المدعومة تركيًّا والمعادية لقوات سوريا الديمقراطية ومدينة منبج.

مدينة منبج شمال سوريا، والتي تقع غرب نهر الفرات، تتحول إلى نقطة صراع استراتيجية بين الدول المتدخلة بالشأن السوري، وذلك بعد الاستيلاء تركيا، من خلال عملية “غصن الزيتون”، السيطرة على منطقة عفرين، وبعد التصريحات الأميركية بالانسحاب من سوريا بالتزامن مع إرسال التحالف الدولي قوات إلى مدينة منبج، ودخول فرنسا على الخط من خلال إرسال قوات إضافية لها إلى المدينة، وقيام التحالف الدولي ببناء قاعدة عسكرية متقدمة في شمالها القريب من الحدود التركية.

فقد فتحت مفاعيل تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن خروج قواته من سوريا الباب أمام جملة من التعقيدات في المنطقة، بدأت من منطقة منبج. فحلفاء الولايات المتحدة الغربيون أبدوا استعدادهم لملء الفراغ الأميركي، فيما طرحت تركيا على واشنطن إدارة أميركية تركية مشتركة للمدينة، شرط خروج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) منها، هذا في الوقت الذي رأت فيه إيران أن خروج الولايات المتحدة من سوريا هو انتصار، وبالتالي فهي تضع نصب عينيها ملء الفراغ من خلال الجيش السوري والقوات الموالية لها، على الأقل في بعض المناطق التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” بدعم أميركي.
وتشير بعض التحليلات إلى أن تصريحات ترامب ما هي إلا عملية ابتزاز لدول الخليج، خصوصاً السعودية، من أجل دفع فاتورة الوجود الأميركي في سوريا وكان الرئيس الأميركي قال في وقت سابق ، إن بلاده ستتخذ قراراً سريعاً بسحب قواتها من سوريا، مضيفاً أن هناك دولاً تريد من الولايات المتحدة أن تبقى في سوريا، ملمحاً إلى السعودية. وتابع “عليهم في هذه الحالة أن يدفعوا مقابل ذلك”. وأشار إلى أن بلاده استثمرت سبعة تريليونات دولار في الشرق الأوسط “ولم نر شيئاً سوى الموت والدمار”. واختتم كلامه بالقول إن مهمة بلاده في سوريا ليست مخصصة لتهدئة الشرق الأوسط بل لمحاربة الإرهاب. وقال وزير الدفاع الأميركي، جيم ماتيس، إن العسكريين الأميركيين يتحدثون إلى شركائهم الكرد وغيرهم في سوريا لتسوية القضايا المتعلقة بدعم واشنطن لهم بعد انسحاب الولايات المتحدة من البلد. ورداً على سؤال عما إذا كان الجيش الأميركي ملتزم بدعم الوحدات الكردية، قال ماتيس “نجري مشاورات مع حلفائنا وشركائنا الآن، وسنعمل على ذلك”.

ويبدو من تصريحات القادة الأتراك أن أنقرة لن تتهاون في موضوع منبج، وستعمل على محاربة الوحدات الكردية هناك بكل الطرق المتاحة. فقد قال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم،أن “مدينة منبج أصبحت محطَّ أنظار العديد من الدول حالياً.

وكانت استقالة وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أوقفت التنسيق الأميركي التركي، إلى حين تسلم وزير الخارجية الجديد، مايك بومبيو، مهامه، وهو ما أكدته مصادر في وزارة الخارجية التركية، أخيراً، إذ أشارت إلى أن اجتماع “مجموعة العمل التركية الأميركية” بشأن الأوضاع في منبج شمال سوريا، معلّق حتى استلام بومبيو مهامه رسمياً. وكان دخول الفرنسيين هو الأكثر استفزازاً للجانب التركي، خصوصاً طرح الفرنسيين أنفسهم كوسطاء بين الأتراك و”وحدات حماية الشعب”، الأمر الذي رفضته تركيا . وبذلك فقد إرسالت فرنسا قواتها إلى المنطقة، وهو الأمر الذي يبدو أنه لم يكن ضمن الحسابات التركية. وفي المقابل، يبدو أن إيران تراقب عن كثب التطورات في الموقف الأميركي حيال سوريا، وهي ترى في أي تقليص للقوات الأميركية خطوة إيجابية على طريق استكمال مشروعها بتأمين خط طهران – بيروت.

إذ دعمت الولايات المتحدة في العام 2016 “قوات سوريا الديمقراطية” للسيطرة على المدينة،بعد طرد تنظيم داعش منها وحيث أمنت غطاءً لبسط الامن على جميع النواحي فيها، وتنتظر ما ستؤول إليه التفاهمات الدولية أو الصراعات . وتقع مدينة منبج في شمال شرق محافظة حلب في شمال سوريا، على بعد 30 كيلومتراً غرب نهر الفرات و80 كيلومتراً من مدينة حلب، ويبلغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: