صدى الواقع السوري

على أوروبا دعم ترامب في موقفه من إيران

بقلم: بيار روباري

لقد أوفى الرئيس ترامب بالعديد من وعوده الانتخابية، وهذا قليلا ما يفعله السياسيين بعد انتهاء الانتخابات وصدور نتائجها. ومن بين تلك الوعود، التي أوفى بها انسحابه قبل أيام من الاتفاق النووي السيئ، الذي وقعه سلفه باراك اوباما، مع مجمع ملالي الإرهاب والخراب الحاكم في طهران.

شخصيا كنتُ ضد الاتفاق منذ البداية ولا زلت، ومن هنا تأتي دعوتي لقادة الدول الثلاثة بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بالعدول عن موقفهم الانتهازي، ودعم موقف الرئيس دونالد ترام من ذاك الاتفاق، بهدف وضع حد لممارسات النظام الفارسي الكهنوتي التخريبية والتوسعية، وإجباره على وقف دعمه المالي واللوجستي والإعلامي للجماعات الإرهابية المختلفة في المنطقة.

أخطأ الأوروبيين كثيرا، عندما اعتقدوا بأن نظام الملالين القابع في طهران حقا سيلتزم بتعهداته، وسيغير من سلوكه العدواني تجاه دول المنطقة، وسيتوقف عن زعزعة أمن المنطقة. واليوم يخطئون ثانية، عندما يظنون أن الاتفاق سيمنع النظام من الوصول لإنتاج اسلحة نووية، بفضل المراقبة الإلكترونية والزيارات المفاجئة للمفتشين لمفاعله.

لكن النظام كما هو معروف، استمر في سياساته التخريبية، وتدخلاته في شؤون الدول الأخرى، وكان الكرد في العراق اول ضحاياه. وحول العراق الى ولاية ملحقة بوليه الفقيه، تماما كما فعل مع سوريا ولبنان واليمن مؤخرا. ولم يتوقف هذا النظام الشرير، عن انتاج المزيد من الصواريخ البالستية، التي وصل مداها الى عشرات الألاف من الكيلومترات. وبنفس الوقت قادرة على حمل رؤوس نووية، كيماوية، وجرثومية. هذا من جانب، ومن الجانب لم يتوقف ساعة عن دعمه للمنظمات المتطرفة كحزب الله اللبناني، وحركتي حماس والجهاد الفلسطينيتين، إضافة الى جماعة الحوثي اليمنية، والجماعات الشيعية العراقية الطائفية، التي لا عد لها ولا حصر.

الفرنسيين والألمان ومعهم البريطانيين، يدعون بأن موقفهم هذا يمنح فرصة لإيران، لمراجعة سياساتها الخارجية المقلقة، حتى لا تخسر أوروبا، بعدما خسرت الولايات المتحدة الأمريكية. هم يسوقون موقفهم المنحاز إلى طهران هذا، بذريعة منع النظام من العودة لبناء السلاح النووي وتعقيل سياساته.

لكن بالمقابل أصحابي هذا الموقف الرخو، لا يملكون أوراق قوة حقيقية تمكنهم من دفع طهران لتغير سلوكها العدواني تجاه دول الأخرى. وبالتالي هذا الموقف يرسل إشارات خاطئة إلى الحاكم باسم الله المرشد الأعلى خامنئي، بأن يعتقد أن الغربيين منقسمين على أنفسهم ويتصلب أكثر، ويصعد الموقف مع واشنطن. وهنا يكمن خطورة هذا الموقف الخاطئ برأي.

 

من وجهة نظري، الاتفاق النووي الذي وقعه السيد اوباما مع علي خامنئي سيئ للغاية، ولا بد من تعديله، بشكل لا يسمح لهذا النظام الوصول الى إنتاج اسلحة نووية، ولو بعد مئات السنيين، وثانياً ضرورة إضافة عدة شروط أخرى للاتفاق الحالي منها:

– التوقف عن انتاج الصواريخ البالستية بعيدة المدى.

– التوقف كلياً عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى.

– قطع صلاتها بجميع الجماعات المتطرفة، بمختلف مسمياتها وهوياتها.

أي بمعنى أن تتحول ايران الى دولة مسالمة ديمقراطية مدنية، وتشارك في استقرار المنطقة مع بقية الدول. وداخلياً تتوقف عن حملات الإعدام الأسبوعية بحق الشابات والشباب الكرد وغيرهم. والتوجه لتحقيق نهضة اقتصادية يستفيد منها كل المواطنين الإيرانيين.

للأسف الشديد لم نشاهد شيئاً يتحقق من كل ذلك، بعد توقيع الاتفاق النووي، بل بالعكس تماماً ازدادت شراسة النظام ضد مواطنيه، ورأينا كيف قمع المتظاهرين بشكل وحشي في الانتفاضة الأخيرة، تماماً كما فعل حليفها الطائفي بشار الأسد بالشعب السوري.

وما المواجهة الإسرائيلية-الإيرانية في سوريا قبل عدة أيام، إلا نتيجة ذاك الاتفاق السيئ الذي منح النظام المال، وسمح له بالانتشار كما يشاء في المنطقة. برأي الأوروبيين لا يملكون حلولاً لهذه القضية، كل ما يفعلونه هو تضميد الجراح، وليس باستطاعتهم إطفاء الحرائق الملتهبة، كما هو الحال في سوريا وليبيا.

الموقف الأوروبي انتهازي بامتياز، والذي يشغل بالهم ثلاثة أشياء رئيسية وهي:

1- المحافظة على العقود والصفقات، التي وقعتها شركاتهم مع حكومة الملالي، والتي تقدر بنحو 200 مليار دور أمريكي مجتمعة.

2- خوفهم من طوفان اللاجئين الذي سيجتاح القارة، في حال انسحابهم من الاتفاقية النووية الموقعة مع ايران، والتصعيد الذي سيلي ذلك، الذي بدوره قد يؤدي الى مواجهة مسلحة مع الأمريكان، بتحريض من اسرائيل والسعودية.

3- التخوف من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي بطئ نمو اقتصادهم، التي تعاني أساساً من المشاكل والبطالة.

الأوروبيين حسب قناعتي يرغبون في الحصول على مقابل مادي، مقابل تخليهم عن ايران، وفي مقدمة ذلك إعفاء الصادرات الأوروبية من الحديد الصلب والسيارات من الجمارك الإضافية، التي فرضتها أمريكا على الإتحاد الأوروبي وغيرهم.

وثانياً، تراجع أمريكا عن تقليل حصتها في موازنة الحلف الأطلسي. ثالثاً، تعويض شركاتها في حال إن هي اوقفت تعاونها مع إيران. رابعاً، في حدوث حال أي مواجهة عسكرية مع إيران على أمريكا أن تتحمل تكلفتها لوحدها.

وأخيراً، يمكنني القول بأن الرئيس ترامب، لن يتنازل للأوروبيين، ولا يمكن حل أي قضية في الشرق الأوسط، مادام الملالي يحكمون طهران، والكماليين يحكمون أنقرة.

13.5.2018

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: