صدى الواقع السوري

لماذا لا يعود خصوم pyd إلى عفرين و قد خلت منهم؟؟

لماذا لا يعود خصوم pyd إلى عفرين و قد خلت منهم؟؟

بقلم : بيار روباري

هناك شريحة كردية لا بأس بها، كانت على مدار سنين طويلة شغلها الشاغل مهاجمة حزب العمال الكردستاني، وفرعه السوري (ب ي د) فيما بعد، لبسبب ما من الأسباب، وفي الكثير من الأحيان كانوا علىحق في إنتقاداتهم. ولكن الأمر في السنوات الأخيرة، تطور الأمر الى حالة عداء شبه كاملة، وهنا مكمن الخطر في الموضوع.

بداية النفور بين هذه الشريحة وحزب العمال الكردستاني تعود الى ظهور هذا الأخير على ساحة غرب كردستان في منتصف ثمانينات القرن الماضي، بشكل علني، وبإذن من رأس النظام الأسدي الأب، وبدعم مباشر منه. وهذا ما مكن عبدالله اوجلان وتنظيمه الإستاليني من السيطرة على الساحة بسهول وسرعة، وسحب البساط من تحت أقدام بقية الأحزاب الكردية ذو التاريخ الطويل، وتخوينها من قبل رفاق اوجلان ومحازبيهم، لأنهم أي تلك الأحزاب لم ترفع شعار استقلال كردستان الموحدة!

ومع مرور الوقت إزدادت الهوة بين الطرفين، بسبب توجس تلك الشريحة والأحزاب الكردية من العلاقة، التي تربط اوجلان وحزبه بالنظام الأسدي الطائفي والعنصري، الذي كان يمارس سياسة الإنكار والتنكيل والتجهيل والإفقار بحق الشعب الكردي، لسنوات طويلة، وهذه السياسة إستمرت حتى مطلع عام 2011، أي عام انطلاق الثورة السورية السلمية. ومع انطلاق الثورة بفترة وجيزة جرى الطلاق بين الطرفين الكرديين المتخاصمين نهائيآ، بسبب الموقف من الثورة وكيفية التعامل معها، وإنتقل الحال بهم من الخصومة السياسة الى العدواة العلنية. لاشك أن الطرفين يتحملان مسؤولية تدهور العلاقة بينهما، ووصولها الى هذا الدرك المنحط.

كيف ولماذا يتحمل الطرفان المسؤولية عن هذا التدهور اليكم الأسباب.

حزب العمال الكردستاني الذي لم من يبقى من كردستانيته سوى الإسم، أو الأبوجيين كما يسمون أنفسهم، تعاملوا مع القوى السياسية الكردية التاريخية وقادتها الموجودين على الساحة منذ خمسينات القرن الماضي، بنوع من الإستخفاف والإحتكار، وتنكروا لنضالاتهم، وكل ما قدموه للقضية الكردية، في تلك الحقبة العصيبة والأيام السوداء. وأعلنوا أن تاريخ الكرد يبدأ بهم، أي بحزب العمال، وكل من لا ينتمي اليهم مجرد خائن للقضية، ولا يستحق الإحترام. إضافة الى تعرضهم الجسدي للكثيرين من المخالفين لهم من الكرد، وخاصة من كانوا إنتقدوا علنآ زعيمهم اوجلان، الذي جعل من نفسه شبه إلهآ على الكرد، ووضع مقامه السامي فوق النقد والمحاسبة كحال بقية الزعماء الكرد. وفي العديد من الحلات، قاموا بتصفية المعارضين لهم جسديآ، وفرضوا الأتوات على الكرد بحجة أن يخوضون ثورة من أجلهم، ويقومون بحمايتهم.

كل هذا خلق نفورآ لدى شريحة كبرى من الكرد المستقلين ومناصري الأحزاب الإخرى من هذا التنظيم المتشدد والقادم من خلف الحدود، الذي فرضه عليهم النظام المخابراتي السوري، وخروج هذا التنظيم على كافة تقاليد العمل السياسي للحركة الكردية التي كانت تمارسه من قبل بشكل مغاير كليآ.

في المقلب الأخر، إن ظهور حزب العمال الكردستاني، أو الأبوجيين كما كان يطلق عليهم هذه الإسم في حينها، بتلك القوة والعنفوان، خلق معضلة للأحزاب الكردية الكلاسيكية المهترئة، والمخترقة من قبل أجهزة الأمن السورية. وسيطرته على القسم الأعظم من الشارع الكردي مع الوقت، وتجنيد شباب الكرد وإرسالهم لشمال كردستان لقتال العدو التركي، ولد شعورآ داخليآ بالحقد والحسد من هذا التنظيم وقائده المفوه جدآ وصاحب كاريزمة طاغية.

وبدلآ من العمل على تغير نمط عملها البالي، ومنافسة هذا الحزب الوليد بجدارة، لجأت تلك القوى والأحزاب الى اسلوب رخيص للغاية، ألا وهو التحريض عليه، وإتهامه بالعمالة للنظام السوري، بسبب اقامة عبدالله اوجلان في دمشق، ونسوا أن البرزاني هو الأخر مع جلال الطالباني يقيمون في دمشق وضيافة حافظ الأسد.

بل إتهموه حتى بالعمالة للنظام التركي، الذي كانوا يقاتلهم بكل ما ملك من قوة، وبكل الأسليب وشككوا في اصل اوجلان الكردي أيضآ. ثم هل هو سني أم علوي؟ ولم يكتفوا بذلك وزادوا عليه، أن حزب العمال أسس على يد المخابرات الأمريكية المركزية، لأهداف خبيثة، ألا وهو الإضرار بالكرد وقضيتهم. فهل هناك سخف ودجل وتجني أكثر من هذا؟! لا أظن ذلك. كل هذا بسبب فشلهم في مجارة هذا الحزب المنظم بشكل قوي جدآ، وخرقه لكل أشكال العمل الحزبي التقليدي، التي عفى عنها الزمان، وتبني أشكال إخرى جديدة كليآ، وإمتلاكه لجناح عسكري منضبط ومأدلج، وإهتمامه بشكل كبيير بالجانب الإعلامي، لإدراكه مدى أهمية الإعلام في الحرب التي يخوضها مع دولة اساسية في حلف الناتو.

واليوم نفس اولئلك الذين كانوا يتهمون حزب العمال الكردستاني بالعمالة لأنقرة، وفي مقدمتهم المتجار بالقضية الكردية صلاح بدرالدين وأيتامه كفؤاد عليكو وغيره الكثيرين، هم اليوم أهم حلفاء وبالمعنى الأصح أهم عملاء لتركيا، ويتقاضون رواتب شهرية من الميت التركي. وبالمناسبة هم لا ينفنون تعاونهم مع الأتراك، ويقيمون علنآ في كل من أنقرة اسطنبول، ويدافعون بكل وقاحة وخساسة عن الإحتلال التركي لمقاطعة عفرين الكردية.

التساؤل هنا: هل الإقامة في دمشق حرام، وعيب وتعني العمالة، أما الإقامة في أنقرة واسطنبول يعتبر عملآ وطنيآ كرديآ، يجب مكافئة صاحبه؟! ما هذا النفاق والدجل الذي

يمارسوا قادة الأنكسة وأتباعهم وعلى مَن يضحكون؟؟!!

إن هؤلاء الأشخاص باعوا انفسهم للأعداء بحفنة من الدولارات، وتحولوا الى مجموعة من الأوغاد، الذين لا يملكون ذرة كرامة وطنية، ولا حياء ولا خجل على المستوى الفردي!! وهدفهم الأول والأخير، هو المتاجرة بمأساة الشعب الكردي والإسترزاق على حساب قضيته القومية العادلة.

وهنا لا يمكن تجاهل الدور السلبي الذي لعبه ويلعبه القوى الكردستانية وخاصة مشيخة البرزاني، والى جانب ذلك ملالي طهران المعادين للكرد ووحدتهم، ويضاف اليهم العدو التاريخي للكرد، الأتراك الطورانيين والنظام البعثي البغيض في سوريا، إضافة لبعض القوى الدولية، التي ترى في وحدة الكرد خطرآ على مصالحها السياسية الإسترتيجية في المنطقة.

منذ سنوات وقادة الأنكسة وأتباعهم يشتمون الحزب الإتحاد الديمقراطي، ويحملونه سبب خروجهم من غرب كردستان وعفرين على وجه الخصوص، مع علمي وعلم الأخرين المسبق، أنهم كذابين ومنافقين، لأننا نعلم بأسبب خروجهم جيدآ وهي على الشكل التالي:

أولآ:

البحث عن فرص عمل أفضل، ولهذا كان توجههم الى جنوب كردستان في بداية الأمر، عندما سمعوا بوجود مثل هذه الفرصة هناك. و95% من هؤلاء الذين ذهبوا الى هناك لم يفعلوا شيئآ لأهلنا في الجنوب، عندما كانوا يتعرضون لإبادة جماعية حقيقية، وكانوا اول الهاربين، عندما هاجمهم تنظيم داعش وإقترب من هولير العاصمة.ورأينا الوحيدين الذين هبوا للدفاع عن الإقليم وسكانه، هم أعضاء وكوادر حزب العمال الكردستاني وبشجاعة نادرة، هذه هي الوطنية الحقة، إذا كنا صادقين مع أنفسنا.

ثانيآ:

تهربآ من الإلتحاق بجبهات القتال ضمن صفوف “قوات الحماية الشعبية”، ولكنهم كانوا ولا زالوا مستعدين للخدمة في جيش النظام السوري القاتل ولسنوات طويلة، وأكثر من ذلك قتالهم ضمن قوات التحالف التركي- الإخواني السوري، ومقاتلة أهلهم في عفرين!!

ثالثآ:

معانتهم من مرض نفسي- سيكولوجي، وهو عدم قبولهم بأن يحكمهم أحدآ من جلدتهم، لأنهم لم يعتادوا على العيش في ظل الحرية والراية الكردية. ولهذا فضلوا حكم المحتلين الأتراك البغيض، وعصابات القتل والإجرام الإسلاماوية السورية المتاحالفة معهم، على حكم حزب الإتحاد الديمقراطي الكردي المختلفين معه سياسيآ وفكريآ.

ورغم كل جرائم المحتلين الأتراك في عفرين والباب وجرابلس، وتعريب المناطق الكردية، وتتريك مناهج التعليم، وتغير ديمغرافية تلك المناطق، لم نسمع إدانة واحدة تصدر عنهم (الأنكسة ومشيجة الملا مسعود)، ولم يخروجوا بمظاهرة واحدة في الوطن أو خارجه، ونددوا بالإحتلال، ورفع العلم التركي على الدوائر الرسمية في مدينة عفرين والباب واعزاز وجرابلس؟؟!!!

وأخيرآ أقول لجماعة الأنكسة ومن لف لفها، في الماضي كنتم تتحججون بأنكم هربتم من دياركم بسبب ظلم وإستبداد (ب ي د)، وأنا سأفترض هذا صحيحآ مئة بالمئة. ولكن الأن لا وجود لجماعة (ب ي د) في منطقة عفرين نهائيآ، والذين يحكمونها هم حلفائكم الأتراك، وكنتم جزءً من العدوان وعملية الإحتلال البغيض.

فلماذا لا تعودون الى عفرين بقضكم وقضيضكم، قيادة وقاعدة يا من تقيمون في الدول الأوروبية وجنوب كردستان وتركيا؟ وتقطعون بوجودكم الكثيف الطريق على سياسة التعريب الممنهجة التي يمارسها الأتراك في المقاطعة إذا كنتم صادقين؟؟!!  وتدخلون معكم اليها <قوات بيشمركة غرب كردستان>، التي صدعتم رؤوسنا بها، على مدار سنوات ومن هناك، تباشرون على الفور بمعركة تحرير سوريا من نظام الأسد، الذي تدعون بأنكم تسعون لإسقاطه؟؟ وحسب علمي بشار الأسد، وأركان نظامه يقيمون في دمشق وليس في عفرين.

وفي حال عدم عودتكم، هذا يعني أنكم مجرد جوقة من الكذابين والدجالين، وأبواق رخيصة لأسيادكم المحتلين الأتراك، ومن معهم من المجرمين، ولن يسامحكم الشعب الكردي، وستحاسبون على فعلتكم هذه حسابآ عسيرآ في قادم الأيام.

أقول هذا وأنا أعلم مسبقآ، كما يعلم غيري الكثيرين من الكرد الأحرار، أنكم لن تعودوا وتفضلون على ذلك الإقامة في اوروبا، والحصول على الأموال من هذه الجهة أو تلك، دون أن تفعلوا شيئ مفيد في حياتكم.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: