صدى الواقع السوري

الكُرد والانتخابات البرلمانية العراقية 2018 م

بقلم : دلشاد مراد

لعب الشعب الكُردي بدورٍ فعال في بناء وإدارة الكيان العراقي في مرحلة ما بعد نظام صدام حسين الذي همش وأنكر وقمع حقوق الشعوب والمكونات العراقية، بل وارتكب مجازر وحملات تغيير ديمغرافي وبخاصة في المناطق الكُردستانية، لايزال آثارها إلى الآن بادية للعيان وتلعب دورها في إحداث أزمات وحالة من اللااستقرار في العلاقة ما بين إقليم جنوب كردستان التي تطمح إلى الاستقلال الكلي وحل جميع خلافاتها مع بغداد، والحكومات المركزية في بغداد التي ترفض الطموح الكردستاني وتعمل جاهدة لتأجيل الملفات العالقة واستغلال الظروف المتاحة لها لتقليص صلاحيات وشبه الاستقلالية التي تتمتع بها إقليم جنوب كردستان.

يؤثر التمثيل الحقيقي للكُرد في البرلمان والحكومات العراقية على القضايا الكردستانية وكذلك في المشهد العراقي عموماً، وكثيراً ما كان الخبراء والمراقبون العراقيين والدوليون يؤكدون بأن الكُرد هم بيضة القبان في استمرارية الكيان العراقي بخريطته الحالية، أي إنه لولا الكرد وحضورهم في بغداد لما كان هناك كيان أو دولة اسمها العراق.

وبالتالي هناك تساؤلات مشروعة فيما إذا كان للرغبة الدولية ببقاء العراق كدولة والحفاظ على حدود ساكس بيكو الذي قسم كردستان والمنطقة العربية علاقة بالرفض المحلي والإقليمي والدولي لمسألة استقلال إقليم جنوب كردستان؟!

على كل، يعمل الكُرد جاهدين لإبراز وجودهم وحضورهم القوي في بغداد، على الرغم من تجاهل الحكومات العراقية لكل الطلبات الكُردية بحل المسائل والملفات العالقة بين الطرفين، وخاصة مسألة مصير المناطق المستقطعة من كردستان (كركوك، خانقين …) التي شهدت زحفاً عسكرياً عراقياً “القوات العراقية والحشد الشعبي” على خلفية إجراء استفتاء حول استقلال إقليم جنوب كردستان عن العراق.

وهذا العمل أدى إلى إيقاف مشروع الاستقلال لدى الأطراف الكُردية الحاكمة في أربيل، وحدثت خلافات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني على خلفية انسحاب البشمركة من كركوك وتسليمه للحشد الشعبي والقوات العراقية، كما قللت من خياراتها للضغط على الحكومة العراقية لإجبارها على حل المسائل العالقة، وبالتالي تراجعت حكومة جنوب كردستان عن بعض صلاحياتها في بعض الأمور وخاصة الاقتصادية منها لصالح الحكومة المركزية في بغداد، وظهر على السطح مسائل فساد مالية منظمة من جانب العائلة الحاكمة في أربيل.

وفي هذه الأجواء يتوفى قياديين في الحركة السياسية الكردستانية هما (جلال الطالباني أول رئيس كردي للجمهورية العراقية ومؤسس الاتحاد الوطني الكردستاني، ونيشروان مصطفى من مؤسسي الاتحاد الوطني الكردستاني ومؤسس حركة التغيير الكردستانية – كوران).

وبسبب كل ما سبق حصلت تغييرات إلى حد ما في الخارطة السياسية الحزبية في الوسط الكردستاني، حصل خلاف عميق بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني على خلفية الانسحابات من كركوك إضافة إلى مواضيع أخرى، كما انقسم الاتحاد الوطني الكردستاني على نفسه إلى جناحين، وأعلن القيادي في الاتحاد برهم صالح تشكيل حزب جديد باسم (التحالف من اجل الديمقراطية والعدالة) يطالب بالتغيير السياسي في كردستان، كما ظهرت على الحياة السياسية حزب جديد بمظهر شبابي (حزب الجيل الجديد) أسسه الشاب شاسوار عبد الواحد الذي عارض مشروع البارزاني باستقلال إقليم كردستان عن العراق، ويدعو إلى تجاوز الطبقات الحاكمة في كردستان وإحداث تغيير سياسي في كردستان وتمتين العلاقة مع المركز. وهكذا أصبحت الرؤى المستقبلية لدى الأطراف الكردية مشتتة، وخاصة بين الكيانات الحزبية القديمة والجديدة.

بهذا الحال يتوجه الكُرد إلى الانتخابات البرلمانية العراقية التي ستجرى في الثاني عشر من الشهر الجاري والذي بموجبه ينتخب 329 عضواً في مجلس النواب العراقي، وبالتالي إن المقاعد اللازمة للأغلبية 165 مقعد لتشكيل الأغلبية السياسية في مجلس النواب الذي بدوره ينتخب رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية.

والسؤال المطروح، كيف سيكون شكل ونوعية تمثيل الكُرد في البرلمان العراقي وبالتالي في الحكومة العراقية الجديدة، وتأثير ذلك في طرح القضايا الكردستانية مع الحكومة العراقية، على ضوء هذا التشتت في الرؤى بين الكيانات الحزبية الكردستانية؟

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: