صدى الواقع السوري

الكرد ومجازر عام 1915 م

 

بقلم : بهجت أحمد 

في كل عام يحيي الارمن والكلدو اشوريين السريان واليونان البنطيين في 24 نيسان ذكرى المجازر المرتكبة بحقهم من قبل الدولة العثمانية ويؤكدون ان هذه المذابح كانت عن طريق الجنود العثمانيين بمعاونة العشائر الكردية ويقدر الارمن ان عدد ضحاياهم من هذه المجازر حوالي مليون ونصف مليون والكلدو اشوريين السريان يقدرون ضحاياهم بحوالي 750 الف اما الدولة التركية الحالية فتقول بأن ماجرى هو نتاج حرب عالمية سقط فيها الضحايا من الطرفين المسلمين (اكراد +اتراك)والمسيحيين (ارمن +كلدو اشور +يونان) وان مجموع الضحايا لايتجاوز 300 الف من الطرفين ولكن عند التدقيق في الوثائق تتكشف لنا الكثير من الحقائق ومنها ماارتكبته القوات الارمنية من حزب الطاشناق العاملة ضمن الجيش القيصري الروسي فلقد استغل الروس الحقوق المشروعة للشعب الارمني في انشاء وطن قومي له فقام بتكوين جيش من المتطوعة الارمن بلغ عدده حوالي 20 الف وما ان بدأت الحرب العالمية الاولى حتى تقدم الجيش الروسي في شرق الاناضول وتمكن من دخول ارضروم وتدمير الجيش العثماني الثالث وكذلك نكل بالمدنيين وقدر عدد الضحايا من المدنيين والعسكريين بحوالي 100الف شخص وللأسف فقد جعل الروس المتطوعين الارمن في مقدمة القوة المهاجمة نظرا لمعرفتهم بطبيعة المنطقة وكذلك اتقانهم لحرب العصابات وفي عام 1915 تمكنت القوات الروسية من احتلال مدينة جولمرك ذات الغالبية الكوردية وكذلك نيره وفرشن ثم واصلت تقدمها باتجاه وصلت الى العمادية ثم تابعت بقيادة الجنرال الروسي جيونزربوف وصلت في ايار من العام 1916الى بلدة رواندوز الكوردية وكان ضمن تلك القوات اربعة افواج من اﻻرمن حيث قتل حوالي 5000شخص من خانقين وبلد روز وقد اتت تلك اﻻحداث الى فرار معظم الكورد من مدينة وان وﻻسيما بعد تقدم تلك القوات وسيطرتها على قارص و ارضروم وبدليس وموش فكان ان ارتسمت صورة لدى السكان بان اﻻرمن هم ممن ساهم في قتل السكان وللامانة كانت روسيا تستغل شعبنا اﻻرمني وتجعل منهم وقودا لمصالحها وبعد ذلك وما ان قامت الثورة البلشفية حتى ترك اﻻرمن وحدهم في مواجهة الدولة العثمانية وبعض العشائر الكوردية فكانت ابادة شبه تامة لشعبنا اﻻرمني والدليل ان الروس لم يكثروا بشعبنا اﻻرمني انه عندما اتفقت جورجيا وارمينيا واذربيجان على انشاء اتحاد فيما بينها رفض الروس ذلك ودخلت قواتهم اراضي الدول الثﻻث لضمها الى اﻻتحادالسوفياتي انا كشخص ارمني انتمي الى عائلة ارمنية دينية قدمت العديد من الشهداء اشعر بالحزن عندما ارئ المستغلين الروس قد جعلوا من شعبنا وقودلحروبهم وهو اﻻمر نفس تكرر مع الكورد من ناحية العثمانيين علما بان لم يحصل عبر التاريخ احداث دموية بين الكورد واﻻرمن بل كﻻهما كنا ضمن الصراع الدائر بين مختلف القوة مثل الصراع بين الخﻻفة اﻻسﻻمية وبيزنطة وما ان اتى اﻻتراك السﻻجقة حتى صبغت تاريخ المنطقة بلون الدم فكانت مجزرة اماسيا بحق اﻻرمن وكذلك اسقاط الدولة المروانية الكوردية والغريب انه بعد نهاية الحرب العالمية اﻻولى تعاونت روسيا (اﻻتحادالسوفياتي )مع اتاتورك ضد اليونان ثم عندما اجتمع الكورد واﻻرمن والعرب واﻻشوريين ضد اتاتورك كان اتاتورك يقاتلهم باسلحة معظمها من حليفه الروسي السوفياتي اننا هنا لا نبرىء احد ولكن لا نستطيع ان نتهم احد جزافا لقد شارك بعض العشائر الكردية في المجازر الى جانب الدولة العثمانية مثل عشيرة زيلان ومزرك وارتوش وكذلك شارك الطاشناق ايضا في عمليات ضد المدنيين الكرد في شرق الاناضول ولكن بالمقابل شاركت العديد من العشائر الكردية في حماية الارمن والسريان وكان لها مواقف مشرفة ومنها عشيرة الاباسا احد اكبر العشائر الكردية حيث شارك نجيم اغا الاباسي في حماية المسيحيين في منطقة ماردين وكذلك رميلان اغا بن دلي اغا الذي حمى الارمن والسريان في قرية.ديرونة اغا وكذلك كانت لعشيرة الميران دورا مشرفا في نقل العديد من الارمن والسريان الى مناطق حلفائهم الديرشو وحمايتهم هنالك ويؤكد الكثير من المعمرين في قرية ديركه برافا التابعة لمدينة ديريك ان الجنود العثمانيين كانو يجلبون الارمن والسريان الى القرية قرب نبع يدعى نبع شلد وتم تصفيتهم هنالك بهدف اتهام الكرد واخيرا كانت العلاقات بين الكرد والارمن والكلدو اشوريين علاقة مثل اي علاقة بين شعوب متجاورة تخضع للتقلبات بين الفينة والفينة ولكنها لم تصل الى ما وصلت اليه الا بعد الدسائس التركية وتسخير الكرد لتحقيق مصالحهم باسم الاسلام وكذلك الروس بتسخير الارمن لتحقيق حلمهم بالوصول الى قلب العالم القديم بحجة الرابطة الدينية الارذثوكسية المسيحية التي تجمع بينهم فكانت النتيجة خسارة الكرد للأراضهم وحلمهم باستقلال وخسارة الارمن للأجزاء كبيرة من اراضيهم التاريخية وبالمقابل تحول الاتراك والروس المحركان الاساسيين في تلك المحرقة الى اكبر شريكين اقتصاديين على اشلاء الكرد والارمن بنو افضل العلاقات

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: