صدى الواقع السوري

“أسباب طلاق السّوريات في أوروبا” في حوار خاص لفدنك نيوز مع الأستاذ خالد بهلوي

تعدّدتْ أسباب الطّلاق في أوروبا , هذه الحالة التي سبّبت في تدمير أُسر بأكملها وقادت الكثير من العائلات إلى التّفتت والدّمار وحول هذه الحالة كان لفدنك نيوز  حوار خاص مع الأستاذ خالد بهلوي حيث تحدث قائلاً:

في مجتمعاتنا يهيمنُ الرّجل على الحياة الأسرية, فمنذ الصّغر تُلقّنُ البنت ضرورة تنفيذ تعليمات أخوها حتى لو كان أصغر منها  ذاك الهاجس والخوف  من أخيها يبقى متلازماً معها  في  كل تحركاتها وتصرفاتها حتى بعد  زواجها، فقد توافق على الزواج من رجل يكبرها سِنّاً أو تتزوج وهي قاصرة  و لم تصل إلى مرحلة الوعي والإدراك بمسؤولياتها
أوحتى تعيش ببيت أهل الزوج فتصبح خادمة  لذالك البيت ، ناهيك عن الفقر التي تعيشها الفتاة وحاجاتها وزيادة طلباتها اليومية التي قد ترهق الزوج

وكذلك عدم تطابق الافكار وعدم القدرة على الانسجام رغم مرور السنين، طموحات وأحلام الفتاة التي لا تنتهي بعد زواجها مما قد يثقل كاهل الزوج لأنها فوق طاقته فيضّطر إلى المراوغة والكذب لإقناع عائلته

كل هذه العوامل مجتمعة كانت ولا زالت تعكّر حياة الكثير من العائلات السورية فتظهر الخلافات وعدم التفاهم والانسجام  مما يدفع إلى استخدام العنف المتكرر واهمال الزوجة و إهانتها بكلمات غير مناسبة  فتنعدم شخصيتها وتذوب إنسانيتها فتصمت المرأة مرغمة تحت ضغط المجتمع والأسرة وحاجتها الى المصروف اليومي وتربية الأطفال فكلُّ هذه الأوضاع المأسوية كانت السبب وراء تفكير المرأة الجدي في  بحثها عن طريق للخلاص من هذه المأساة المصيرية

فعندما هاجرت الأسر السورية هرباً من القتل والبطش والتدمير والخوف على مصير ومستقبل أولادها اصطدمت بواقع ونظام وحياة أخرى بعيدة عن الحياة والواقع التي عاشتها في  سورية ,  فتبدأ صعوبات الرجل بلم الشمل والبحث عن الاستقرار وعن السكن فيُصاب الزوج بالعصبية ويهمل واجباته الأسرية

أمّا المرأة و منذ قدومها تتعرف على حياة العائلة الأوروبية وكيف يساعد الرجل زوجته في البيت من “غسيل- طبخ – تنظيف الطفل” فتتفتح أذهانها وعقولها على حياة ومظاهر جديدة فتريد أن تقلّدهم وتعتبرها “حق شرعي” سُلِبَ منها كل تلك السنوات لتبدأ رحلة البحث عن الحلول التي طالما انتظرتها وتمنتها في حياتها الزوجية في بلدها

فالمرأة تحصل على الرعاية والحماية القانونية ويصبح لديها راتب وسكن مستقل ويكون الأولاد بحمايتها ومعها ولا يوجد من في المجتمع من يُسمعها كلمات غير لائقة أو حتى يجبرها على التّحمل والخضوع لأوامر الزوج فتنتهي كل الصعوبات التي كانت تلزمها على تحمّل قساوة الماضي فتقرّر مصيرها بكل حرية ولأوّل مرّة في حياتها هي من تطلب التفريق

أو تشكوا للبوليس من عنف وسوء تصرف أو هيمنة الرجل فيتدخل الأخير  متسلّحاً بالقوانين والأنظمة بأبعاد الزوج إلى سكن بعيد عن الأسرة مع تنبيهه بعدم التّعرض للزوجة أوللأولاد مستقبلا ً

فتعيش حياتها الجديدة سعيدة بعيدة عن هيمنة وأوامر وخشونة الرجل وتتحرر من العادات والتقاليد التي كانت تجرم الفتاة عند طلبها الطلاق من الزوج, ولكن بالمقابل تزداد مسؤولياتها تجاه تربية الأطفال والتسوق ومراجعة الجهات الحكومية  وتدريس الأطفال وتعلّم اللغة الجديدة

للأسف المؤسسات النسائية والقوانين والأنظمة في أوروبا تفرض الطلاق وتقف مع المرأة بدلاً أن تقوم بتوعية وإرشاد وتوجيه الزوجين ومساعدتهم على تحمّل أخطاء الماضي والبدء بحياة زوجية سعيدة جديدة فالطلاق رغم ظاهره إيجابيا للمرأة إلا إنّه حلٌّ سلبي لأن الأطفال يفتقدون الأمان , وتخلق لديهم دوافع عدوانيه تجاه الوالدين ويؤثر على شخصيتهم فيخلق منهم شخصيه مهزوزة متأرجحة ضعيفة وغير مستقرة


أمّا المراهقون فيتفاعلون مع الحدث الجديد بحزن وأسف ولكن سرعان ماتجدهم  ينسجموا ويندمجوا مع المجتمع بحرية دون مراقبة أو محاسبة فيسهرون ويبنون علاقات مع الجنس الآخر وينحرفون مع الوقت ويتعاطون التدخين والكحول بشكل مخيف دون أي رادع , فالنتيجة أيضا تفكك الأسرة التي حافظتْ على وحدتها سابقاً
فالمحصلة تكون  بضياع الأطفال وضياع مستقبلهم فتخسر العائلة الهدف التي جاءت وتغرّبت من أجله فالبقاء بالبلد والهجرة والغربة بكلتا الحالتين ضياع مستقبل جيل كامل.

ولدى حوار فدنك نيوز مع أحد السوريين الذين مروا بتجربة طلاق قال إنّه أمرٌ مؤلم وأنا تأثّرتُ جداً ولقد دفعت الكثير من المال حتى جاءت خطيبتي هنا إلى المانيا ولكن الخيانة واختيارها للعيش وحيدة دفعتها لطلب الطلاق ولكن مع ذلك لم أؤذيها أو  إرجاعها إلى سوريا حتى لو كان لي الحق .
ولم أطالبها أيضاً بالمال فإذا هي لا تريدني فالتعيش كما تشاء .

كما حدّثتنا أيضاً إحدى المطلقات :لقد وصلتُ إلى المانيا بطريقة لم الشمل ولكن شعرتُ بأن زوجي قد تغير وأصبح يبحث عن الشقراوات لذلك وجدتُ الأنفصال هو الحل الأمثل.

تقرير وحوار: شيروان رمو

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: