صدى الواقع السوري

الحرب السورية هي الأكثر تعقيداً في الشرق الأوسط

فت كريشناديف كلامور، محرر بارز لدى مجلة “ذا أتلانتيك” لوصف الرئيس دونالد ترامب منطقة الشرق الأوسط بأنها” مكان مضطرب”، عندما أصدر، ليلة الجمعة الأخيرة، قراره باستخدام أمريكا “حقها” في توجيه ضربة انتقامية ضد أهداف حكومية سورية يشتبه باحتوائها على أسلحة كيماوية.

سوريا تمثل أيضاً قيمة استراتيجية بالنسبة إلى إيران، لأنها تعمل كمنطقة حماية ضد أي عمل عسكري إسرائيلي

ويرى كلامور أن الرئيس السوري بشار الأسد انتصر، على ما يبدو، في الحرب الأهلية في بلده، ولكن ذلك لا يعني أن السلام آتٍ. وفي الواقع، يبدو أن الصراع يتصاعد، وتغذيه أطراف خارجية عدة انضمت إلى الميدان السوري، ولكل منها مصالحه الخاصة.

في ذات السياق، يقول كريستوفر فيليبس، مؤلف كتاب “المعركة من أجل سوريا: التنافس الدولي في الشرق الأوسط الجديد” أنه عند دراسة أدب الحروب الأهلية، يتضح أنه كلما كثر عدد القوى الخارجية المتورطة فيها، زادت صعوبة إنهائها. ويعود ذلك إلى أن معظم تلك الدول لا تكون مستعدة لوقف القتال، ما لم تكن منهكة”. ويضيف فيليبس: “ولأن معظم تلك القوى الخارجية لها وكلاء يحاربون بالنيابة عنها في سوريا، فليس بالضرورة أن يكون الثمن باهظاً”.

ويشير كلامور لمشاركة عدد من الدول في الحرب الأهلية السورية، طوال سبع سنوات، حيث حاولت تلك الدول تشكيل الصراع بكل وسيلة ممكنة، بدءاً من القصف والاستعانة بمرتزقة، وصولاً إلى إرسال قوات خاصة وأسلحة وأموال. وقد أصبحت تلك الحرب أكثر تعقيداً ودموية، وأصبح مستقبل سوريا يتقرر اليوم خارج حدودها. ولكن من يحارب في سوريا حالياً، ولماذا؟

حسب كاتب المقال، تتواجد أمريكا في سوريا لهدف رئيسي هو محاربة داعش، لكنها تحاول أيضاً تحقيق مصالحها هناك، بما فيها احتواء نفوذ إيران، والرد على استخدام أسلحة كيماوية. وأشار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لنيته سحب قواته “على الفور” من سوريا، حتى في الوقت الذي كان فيه مستشاروه يخططون لإرسال قوات إضافية.

ويقول كلامور إن دولاً أوروبية كفرنسا وبريطانيا موجودة أيضاً في سوريا بسبب داعش. وقد تناغمت سياسات تلك الدول، إلى حد كبير، مع سياسات أمريكا، بما فيها المشاركة، لأول مرة، في الهجمات ضد أهداف سورية، قبل يومين. ولكن أوروبا تواجه أزمة لاجئين أفرزتها الحرب السورية.

وأما روسيا، فهي موجودة في سوريا، برأي كلامور، من أجل حماية الأسد من متمردين تعتبرهم إرهابيين، ولأجل استعراض نفوذها في الشرق الأوسط.

ويرى كاتب المقال أنه إذا كانت هناك قوة لا غنى عنها في سوريا، فهي روسيا التي تربطها علاقات وثيقة مع جميع أطراف الصراع سوى أمريكا. وحسب ما قال عوفر زالزبيرغ، محلل بارز لدى مجموعة الأزمة الدولية حول إسرائيل وفلسطين: “تلعب موسكو دوراً متنامياً في صياغة نوع من التفاهم بين إسرائيل وإيران حول أي شكل من الوجود الإيراني في سوريا يمكن لإسرائيل القبول به”.

ويشير كلامور إلى أن إيران في سوريا م لحماية الحكومة السورية، وبهدف استخدام وكلائها لتهديد عدوها الرئيسي إسرائيل. لكن سوريا تمثل أيضاً قيمة استراتيجية بالنسبة إلى إيران، لأنها تعمل كمنطقة حماية ضد أي عمل عسكري إسرائيلي، فضلاً عن اعتبارها بمثابة قاعدة تسلح من خلالها حزب الله لفرض ضغط على إسرائيل، واحتواء عملياتها في المنطقة.

ويلفت كاتب المقال إلى سعي إسرائيل لمحاربة الوجود الإيراني في سوريا، وهي تراقب تنامي النفوذ الإيراني هناك بقلق، وباتت تخشى من تأسيس طهران قواعد عسكرية دائمة داخل سوريا. كما تخشى إسرائيل من اقتراب عناصر حزب الله من حدودها، وإقامة ثكنات قد تستخدم في صراع مستقبلي مع الدولة اليهودية.

ويشير كلامور إلى وجود تركيا في سوريا بهدف محاربة الأكراد، ومنعهم من إقامة كانتون مستقل خاص بهم في شمال وشرق سوريا، بما يهدد المصالح القومية لأنقرة. وقد شنت تركيا، في بداية العام الجاري، “عملية غصن الزيتون” في الشمال السوري من أجل محاربة أكراد تعتبرهم إرهابيين ، وهم يقفون اليوم بشراسة ضد التدخل التركي في الشمال السوري.

ومع وجود عدد من الفصائل العسكرية المعارضة والمؤيدة للحرب في سوريا ، يرى الكاتب أن القوى الخارجية هي التي سوف تقرر المرحلة المقبلة في سوريا.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: