صدى الواقع السوري

” الصفقات” الدولية هل هي لإنقاذ سوريا ،أم لدمار ما بقي منها ؟…

#صدى_الواقع_السوري

فدنك نيوز استطلعت الاوضاع حول مايجري من تطورات على صعيد الصفقات الدولية السرية، عند كل منعطف هام في التاريخ، من الضروري أن يعود المرء إلى الوراء لكي يتأمل الصورة بكاملها. وهذا ما ينطبق على الوضع في سوريا في هذه اللحظة.

سوريا ليست بحاجة لحل سياسي، وهو أمر غير واقعي بالنظر لكثرة الأجندات المتضاربة. ولكن ما تحتاج إليه سوريا هو حل تجاري يقتنع من خلاله جميع الأطراف المتناحرة بأن مكسبهم سيكون أكبر مما لو واصلوا القتال

وترى ديانا دارك، مؤلفة كتاب “تجار سوريا”، أن فهم طبيعة علاقات متشابكة عمرها قرون في المنطقة، يعتبر مفتاحاً لإيجاد حل للأزمة السورية، وخصوصاً بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتكبيد الرئيس السوري، بشار الأسد، “ثمناً باهظاً” عقب الهجوم بأسلحة كيماوية على بلدة دوما، في الغوطة الشرقية، بالقرب من دمشق.

ولكن، حسب كاتبة المقال، في الحالة السورية، تتشابك أيضاً مصالح وأجندات ثلاثة رؤساء آخرين – الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الإيراني حسن روحاني، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فضلاً عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وتقول دارك في مقال في “نيوزويك”: “أجريت طوال أربعة أعوام بحثاً حول الاقتصاد الاجتماعي لسوريا لوضع كتابي تجار سوريا، فتوصلت لنتائج مذهلة. إذ كيف أمكن لسوريا النجاة من اضطرابات سياسية أصابت المنطقة، ومن كوارث عدة، بعضها طبيعي وبعضها من صنع البشر، وأجبر شعبها على تحمله؟. فقد شهد السوريون حروباً وغزوات واحتلالات رافقتها زلازل ومجاعات وفترات قحط وجفاف”.

وترى أن الإجابة تكمن في التجارة والدين، وهما مكونان لعالم متقلب. وكل عمارة في مدينة سورية تعكس هذه الازدواجية، حيث توجد مساجد وكنائس تحيط بها أسواق نشطة، وحركة دائمة.

من هذا المنطلق، تقول إن ترامب الذي يتفاخر بأنه صانع صفقات، لا بد أن يكون هو ذاته عندما يتحدث عن حروب تجارية وأثمان مكلفة. ولكن الصفقات التي يعيش عليها ترامب ويعقدها، تركز على كيفية إبرام عقود وتحقيق أرباح على حساب شركات منافسة، أو بمعنى آخر إخراجها من السوق نهائياً.

وحسب دارك، ربما لا تتوافق أخلاقيات العمل في سوريا مع ترامب، حيث يثق كل شخص بجاره، ويحرص على الاطمئنان عليه وعلى سلامته. ويُظهر أرشيف محاكم عثمانية كيف تكاتف مسلمون من أصحاب محال تجارية لإنقاذ جيرانهم المسيحيين من الإفلاس. فقد اعتبر الإفلاس بمثابة فشل اجتماعي بنظر السوريين عامة.

وبرأي الكاتبة، لا يولي بوتين أيضاً اهتماماً كبيراً بالمجتمع. وتعود علاقة روسيا بسوريا إلى خمسينات القرن العشرين، وتأسست على مبيعات أسلحة. فإن الجيش السوري مجهز بمعدات قديمة سوفييتية الصنع. كما أرسل عسكريون سوريون للتدرب في موسكو على مختلف أشكال البرامج الحربية، ومنها الاستخباراتية. وقد شكل جهاز الاستخبارات السورية على نمط الـ كي جي بي، الاستخبارات السوفيتية. وتمثل الأخلاقيات وإعلاء القيم الإنسانية آخر أولوياته.

و إن التجارة، لا السياسة ولا الدين، كانت دوماً المحرك الرئيسي في المنطقة التي عرفت قبل الحرب العالمية الأولى باسم “سوريا الكبرى”، منطقة ضمت سوريا ولبنان والأردن وفلسطين. وكان التجار عماد المجتمع، ورعاة أبنائه. وكان هدفهم الرئيسي والأول، من جمع الثروة، يكمن في رعاية أسرهم، والتبرع بأرباحهم الإضافية لصالح المجتمع بأكمله. وهذا ما كان سارياً حتى وقت قريب.

و أن سوريا ليست بحاجة لحل سياسي، وهو أمر غير واقعي بالنظر لكثرة الأجندات المتضاربة. ولكن ما تحتاج إليه سوريا هو حل تجاري يقتنع من خلاله جميع الأطراف المتناحرة بأن مكسبهم سيكون أكبر مما لو واصلوا القتال. وقد يصح وصف ذلك الحل التجاري باسم “أم الصفقات”. لكن من هو الوسيط النزيه الحائز على ثقة جميع الأطراف؟

وأن الشخصية المرشحة لطرح حل للأزمة السورية هو الرئيس الفرنسي ماكرون، والذي يرجح أن يستفيد من خبرة أجداده الفرنسيين الذين استعمروا سوريا لمدة 25 عاماً، واستطاعوا القضاء على ثورات قامت ضد الاستعمار، وحيث تشكل في زمنه أول برلمان سوري، ومن ثم سلم السلطة لحكومة وطنية سورية

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: