صدى الواقع السوري

القرص الطائر

    القرص الطائر

 بقلم : لازكين يعقوب

استيقظت باكراً في صباح ذلك اليوم الربيعي الجميل و إحساس بسعادة بالغة يستولي على مشاعري

في ذلك اليوم كان مقرراً أن أذهب إلى رحلة مدرسية كانت الأولى بالنسبة لي , و الوجهة كانت ” عين ديوار ”

قبلها بأسبوع قام معلمنا بتسجيل أسماء التلاميذ الذين يودون الاشتراك بالرحلة  و اخبرنا أن قيمة الاشتراك هي عشر ليرات سورية

عشر ليرات في ذلك الوقت حيث  كنت تلميذاً في الصف الثاني ,كان مبلغاً كبيراً  و خاصة بالنسبة  لعائلة فقيرة كعائلتنا

حين رأى معلمي ملامح الحزن و خيبة الامل بادية على وجهي  ,  تقدم نحوي و همس في أذني قائلاً : بالنسبة لك يكفي أن تدفع خمس ليرات

بعد أن عدت إلى البيت و بعد جهود مضنية من قبل وسيطنا العائلي الذي كانت تشغله ” الوالدة  ” استطعت الحصول على الموافقة و مبلغ خمس ليرات من الوالد

انطلقت الحافلة إلى عين ديوار بعد ان امتلأت  بالتلاميذ و بعض معلمي مدرستنا و طبعاً كنت من ضمنهم , كانت علامات السعادة بادية على محياهم لكن أعتقد أني كنت أسعدهم

بدأت الاغاني و الرقصات  باكراً بعد ان وقت قصير من وصولنا إلى وجهتنا

كانت الرحلة رائعة بكل ما للكلمة من معنى , استمتعنا بالطبيعة الخلابة بكل تفاصيلها  ,  التقطنا هناك  بعض الصور التذكارية وأذكر جيداً أني في كل الصور  كنت أضع ركبتي اليمنى على الأرض  و ذلك كي أخفي تلك المنطقة الممزقة من بنطال الجينز الذي كنت ألبسه أو كان يلبسني و لم أكن أعلم أنّه سيصبح فيما بعد  موديلاً .

في وقت الغداء و بينما كنت منهمكاً بتقشير البيض . سمعت معلمي يصيح باسمي  , و حين نظرت  رمى  بقرصٍ  صغيرٍ طائر نحوي

فأمسكت بالقرص كأحسن حارس مرمى و حين صار بين يدي سألت المعلم باستغراب : ماهذا يا أستاذ ؟

فقال ضاحكاً : هذا ما يسمونه الفلافل يا عزيزي

فقلت فرحاً و هامساً :أوه إذا هذه هي الفلافل التي  يتحدث الناس عنها

تناولت قرص الفلافل مع البيض و أنا أضع ركبتي اليمنى على الأرض .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: