صدى الواقع السوري

صحيفة أمريكية: ما هي أبرز مخاطر التوغل التركي في شمال سوريا

#صدى_الواقع_السوري

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا للكاتبة كارلوتا غال، تقول فيه إنه بعد شهرين من القتال غير الواضح، فإن تركيا تبدو فجأة أنها في ذروة حملتها العسكرية للسيطرة على مساحة أوسع من شمال سوريا.

وتقول غال: “على الحدود المليئة بزهور الربيع، التي تنتشر فيها أشجار الفستق وحقول الزيتون، سكتت المدافع للطائرات التي دكت الجبال المنخفضة، حتى وقت قريب، حتى سقطت عفرين في يد القوات التركية الأسبوع الماضي”.

ويشير التقرير، إلى أنه تم الاحتفال بهذا النصر في تركيا على نطاق واسع، ما شجع الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي وعد بأن تغطي حملته شمال سوريا وحتى إلى داخل العراق، مستدركا بأنه ومع ذلك، فإن طريق تركيا في سوريا ليس واضحا، وتحفه المخاطر.

وتفيد الصحيفة بأنه تم التغاضي إلى الآن عن تعمق تركيا وحلفائها في سوريا، من البلدين اللتين تسيطران على الأجواء السورية، روسيا وأمريكا، مستدركة بأن تركيا قد تواجه مقاومة إن هي حاولت التعمق بشكل أكبر.

وتجد الكاتبة أنه كانت هناك مخاطرة بأن تجد تركيا نفسها متورطة في حربها ضد الوحدات الكردية في سوريا.

وينقل التقرير عن مدير صندوق مارشال الألماني في تركيا أزغور إنلوهيساركيكلي، قوله: “عفرين ليست منطقة سهلة لسيطرة تركيا عليها.

ويجد التقرير أن هذا التدخل التركي العميق يجعل تركيا في الوسط بين الحكومة السورية، التي تدعمها روسيا، وفصائل المسلحة، التي تسعى إلى عزله من السلطة، لكنها معارضة لتركيا ووكلائها.

وترى الصحيفة أن السيطرة على عفرين تغير الأمور على الأرض، فتفتح الخطوط بين أجزاء مختلفة من شمال سوريا، حيث تبقي القوات التركية وجودا في محافظة غرب إدلب، التي يسيطر عليها الفصائل المسلحة، وتمدد تركيا بخطى ثابتة، مشيرة إلى أنه يعيش في إدلب حوالي مليوني شخص، نصفهم نازحون من مناطق أخرى من سوريا.

وتورد الصحيفة نقلا عن مدير مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية في إسطنبول سنان أولغن، قوله: “السؤال هو فيما إذا كان ممكنا التوصل إلى تسوية بالمفاوضات مع أمريكا”، وقال المسؤولون الأتراك بأنهم وافقوا على مسودة خطة مع الأمريكيين تقضي بانسحاب تلك القوات “وحدات حماية الشعب” إلى مواقع شرق نهر الفرات.

وتبين غال أن هذا قد يسمح لتركيا وأمريكا بأن تقوما بعملية مشتركة في منبج لتجنب مواجهة بين عضوي الناتو، إلا أن أولغن يقول إن أمريكا أرسلت بإشارات متضاربة، حيث أبدت الخارجية الأمريكية مرونة، لكن البنتاغون والقادة العسكريين الأمريكيين على الأرض يعارضون أي تحرك ضد وحدات حماية الشعب.

ويذهب التقرير إلى أن التوصل إلى اتفاق بين تركيا وأمريكا حول منبج قد يكون إيذانا ببدء مرحلة جديدة من التعاون بينهما في سوريا بعد التوتر المتزايد، حيث يقول إنلوهيساركيكلي: “منبج ضرورية لإعادة الثقة بين أمريكا وتركيا، وإن تم التوصل إلى اتفاقية مع أمريكا بخصوص منبج، فإنه سيكون لها أعظم الأثر على العلاقات التركية الأمريكية”.

وتقول الصحيفة: “يبدو أن الرئيس التركي أردوغان أشار إلى أنه كان مستعدا للعمل مع أمريكا في مجهود مشترك لتأمين المدينة، وقال أردوغان يوم الثلاثاء الفائت خلال اجتماع أعضاء حزبه الأسبوعي: (إن كنت شريكا استراتيجيا معنا، يجب أن تظهر لنا الاحترام وتتماشى معنا)، وأصر على أن تركيا تهدف إلى تأمين مناطق يمكن أن يعود إليها مئات آلاف اللاجئين السوريين -الذين يعيش الكثير منهم في تركيا- حيث يمكنهم العودة وإدارة حياتهم”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: