صدى الواقع السوري

هل ضاع حلم الكرد في الشمال السوري؟… وهل سيتكرّر سيناريو كركوك مع كرد سوريا؟…

#صدى_الواقع_السوري

فدنك نيوز تابعت أمور حول مايجري على الساحة الكردية وخصوصاً في الشمال السوري …. وكم ذكرا سابقاً “الأمريكي لا يُعتمد عليه” ربما كانت الحلم” ببناء دولة مستقلة أكبر من أي اعتبارات أخرى متجاهلين جميع المعادلات الإقليمية والظروف السياسية التي تمرّ بها بلادهم سوريا.

لم يعرف الكرد عبر تاريخهم الطويل دولة مستقلة تجمعهم، وظلوا منذ سقوط الدولة المدينية قبل نحو 3000 سنة جزءا من أمم أخرى أو في أحسن الأحوال إمارات متناثرة في إطار دول أكبر سادت المنطقة مثل الدولة العربية الإسلامية أو الدولة العثمانية، لكن المهم أن هذا الأمر لم يكن عنصرا شاغلا للوعي الكردي أو الهاجس الشعبي، إنه لم يكن مطروحا بالأساس كضرورة أو حتى رغبة فرعية لأن مفهوم الدولة الحديثة لم يكن قد ظهر أو وصلت أفكاره المنطقة حتى نهايات القرن التاسع عشر

اليوم “عفرين” مابين قوسين قد تذهب وقد تعود التي لا يمكن إنكار أهميتها بالنسبة لهم وكيف كانت تشكّل مركز ثقل سياسي واجتماعي وعسكري للكرد في الشمال سوريا، وقد حذروا مراراً من السماح للوحدات الكردية من الاستمرار في نشاطاته هناك، إلا أن الدعم الأمريكي لم يكن كافياً في مسألة عفرين تحديداً والتي لم تعد أمريكا متفردة فيها كما كان يحدث سابقاً، فقد برزت قوى إقليمية ودولية جديدة غيّرت موازين القوى ومنعت واشنطن من التحكم في كل شيء.

لكن هذا الكلام لا يبرر للأتراك غزو “عفرين” أو أي منطقة سورية أخرى، لأن ذلك مخالفة واضحة للقانون الدولي، فسوريا دولة ذات سيادة ولا يجب اختراق هذه السيادة، ولكن وبما أن القانون الدولي لا يطبق إلا على الدول المستضعفة فلا غرابة فيما تفعله تركيا في الشمال الغربي لسوريا، من ضحايا وتهجير لمواطنين وصل عددهم إلى 200 ألف نازح منذ بدء العمليات العسكرية التركية في عفرين. وفي المقابل، وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن بلاده ستقوم بإعادة تأهيل مدينة عفرين ومركزها والبنية التحتية فيها، وستتيح الفرصة لسكان المدينة في العودة إلى منازلهم.

وفي كلمة ألقاها أردوغان أثناء مشاركته في احتفالات إحياء ذكرى معارك “جناق قلعة” بولاية جناق قلعة غرب تركيا، أعلن فتح مدينة عفرين والسيطرة عليها وقال: “رموز الأمن والسكينة ترفرف في مركز مدينة عفرين.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر مطلعة، أن قوات الجيش التركي وفصائل “درع الفرات” المشاركة في “غصن الزيتون”، دخلت إلى مدينة عفرين يوم الأحد الفائت وتوغلت بعمق 3 كيلومترات داخل المدينة، وانتشرت في شوارع شمال وشرق وغربي المدينة.

من يتحمل مسؤولية ما حدث في عفرين؟!

شرارة مأساة عفرين أطلقتها أمريكا، عندما قررت أنها ستدعم الكرد لا بل أنشأت ودربت قوة لحرس الحدود في سوريا، تتشكل من قوات سوريا الديمقراطية ويمكن أن يصل تعدادها إلى 30 ألفاً، هذا الكلام لم يكن مرحباً به من القيادة السورية ولا حتى الروسية والإيرانية، ولكن أكثر من اعترض على هذا الإعلان هم الأتراك الذين جن جنونهم لأنهم يرون في ذلك خطراً على أمنهم القومي بحسب ما صرّح الرئيس التركي والمسؤولون الأتراك بداية الشهر الفائت.

ونحن نعتقد أن ما زاد الطين بلة هو الحساسية واختلاف وجهات النظر المتكررة بين الأتراك والأمريكيين، فالولايات المتحدة لا تريد أن تقتنع بأن تركيا دولة إقليمة كبيرة ومهمة ومؤثرة وتتمتع بقرار مستقل منذ نهاية الحرب الباردة، وبالتالي لا يمكن التعامل مع التركي على أنه تابع أو يجب عليه الرضوخ والخضوع للهيمنة الأمريكية.

القيادة في تركيا تعرف مصالح بلادها جيداً وأردوغان أثبت أنه أساسي في هذه المرحلة، وما تحالفه مع الروسي إلا خير دليل على ذلك، ولا يمكن أن ننكر مجموعة من الأمور التي زادت حدة التوتر بين واشنطن وأنقرة في الفترة الأخيرة وعلى رأسها، رفض أمريكا تسليم تركيا فتح الله غولن المتهم الأول في المحاولة الانقلابية الفاشلة صيف 2016، ومماطلتها في التعاون بشأن ملف التحقيق معه، ودعمها المتزايد للوحدات الكردية.

وفي الوقت الحالي يسعى أكراد سوريا للحصول على حكم ذاتي إلا أن هذا الأمر ما يزال بعيد المنال عن أكراد سوريا لمجموعة من الاعتبارات السياسية والديموغرافية ويجب ألا ننسى الناحية الاقتصادية، ولكن مع هذا الاصرار والتعنت لأكراد سوريا بالحصول على حكم ذاتي، يبقى السؤال: هل يتكرّر سيناريو كركوك في استعادة المناطق في حال أصر أكراد سوريا على أي مشاريع حكم ذاتي كمقدّمة للانفصال؟!

أولاً: كما في العراق،بعد ظهور “داعش” بسط الكرد سيطرتهم على الأرض بعد معارك طاحنة ، ويسعون اليوم للبقاء فيها عبر الحكم الذاتي وما هو أبعد، إلا أن الدولة السورية قد تكرّر سيناريو كركوك في استعادة المناطق في حال أصر الأكراد على أي مشاريع حكم ذاتي

ثانياً: أكراد سوريا من الناحيتين الديموغرافية والاقتصادية لا يمتلكون تلك المحفّزات التي يتملكها أكراد العراق، لأن أكراد سوريا يتوزعون على مساحات متفرقة من الشمال الغربي وحتى الشمال الشرقي بمحاذاة الشريط الحدودي الضيق مع تركيا و على ثلاث مناطق منفصلة هي (الحسكة، عين العرب، عفرين)، ويفصل بين هذه المناطق مساحات شاسعة يسكنها العرب وبعض التركمان، وبالتالي فإن كل المحاولات التي يعمل عليها أكراد سوريا لايجاد اقليم كردي متصل.

ثالثاً: في حين تمتلك أربيل علاقات ليست بالسيئة مع تركيا، إلا أن أكراد سوريا ليسوا كذلك. وبالتالي لا مفرّ لهم في أي مواجهة سوى إلى العراق التي ستمسك قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي بحدودها.

أمر أخر يجب الإشارة إليه، بين أربيل وبغداد هناك خلاف على كركوك كمنطقة متنازع عليها، إلا أن الحال في سوريا مختلف تماماً، فلا مناطق متنازع عليها.

رابعاً: صحيح أن أكراد سوريا استطاعوا تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية على الأرض وتمكنوا من جذب الولايات المتحدة الأمريكية لدعمهم وتقديم السلاح لهم، إلا أن هذا الدعم يبقى مرهونا بمصالح واشنطن في المنطقة وفي حال وجدت أمريكا أن الأكراد لا يحققون لها مكاسب ولا يرضخون لسياستها سترفع يدها عنهم، وبالتالي سيبقى الأكراد محاصرين من جميع الجهات، لأن دمشق وحلفاءها يعارضون قيام نظام فيدرالي من جهة، وكذلك من قبل أنقرة التي تخشى أن يمتد تأثير أكراد سوريا على المناطق ذات الأغلبية الكردية في تركيا لاسيّما في جنوب وجنوب شرق البلاد.

خامساً: يبدو أن دعم واشنطن المستمر للقوات الكردية في سوريا محفوف بالمخاطر التي تهدد العلاقة الأمريكية-التركية.

من ناحية أخرى تدعم أمريكا مساعي أكراد سوريا لإقامة منطقة حكم ذاتي في شمال البلاد على غرار إقليم كردستان العراق في إطار محاولاتها الرامية إلى تقسيم المنطقة ضمن مشروعها المسمى ب”الشرق الأوسط الكبير أو الجديد” خدمة لمصالح واشنطن والأطراف الحليفة لاسيّما اسرائيل ضد مجموعات تابعة للدولة السورية الذي تدعمه إيران في عموم المنطقة.

يجب أن نشير إلى أن أكراد سوريا يشكلون نسبة كبيرة من مجموع السكان في سوريا وهم يعيشون في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية ومع ذلك تبقى قضيتهم معقدة جدا، وهم حاليا يمثلون رقماً مهماً في المعادلات السياسية والميدانية في سوريا، خصوصاً بعد الانتصارات التي حققوها على الجماعات الإرهابية لاسيّما تنظيم “داعش” في مناطق متعددة وفي مقدمتها مدينة الرقة، إلا أنهم لا يجدون أي ترحيب بإقامتهم حكما ذاتيا من سوريا ومن قبل الدول المجاورة لهم وبالتالي فإن مشروعهم سيصطدم بالكثير من المعوقات في حال قرروا اقامة حكم ذاتي وربما نشهد سيناريو كركوك يتكرر في سوريا.

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: