صدى الواقع السوري

هل يهدد داعش أمن العاصمة دمشق؟

سيطر تنظيم داعش على حي القدم في دمشق التي لا يزال يتواجد في بضعة أحياء منها، في مؤشر إلى قدرته على تهديد أمن العاصمة برغم سلسلة هزائمه في سوريا.
ولم يعد التنظيم المتطرف يسيطر سوى على أقل من خمسة في المئة من سوريا وخصوصاً في مناطق صحراوية في شرق ووسط البلاد، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.
يتواجد تنظيم الدولة الاسلامية في بضعة أحياء في جنوب دمشق، أبرزها الحجر الأسود والتضامن وأجزاء واسعة من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.
وتمكن مقاتلو التنظيم الثلاثاء من السيطرة على حي القدم، إثر هجوم مفاجئ ومعارك عنيفة ما أسفر عن مقتل 62 عنصراً على الأقل من قوات النظام والمقاتلين الموالين لها، بحسب المرصد.
وأوردت صحيفة الوطن، المقربة من الحكومة السورية، الأربعاء أن الجيش السوري يخوض “معارك كر وفر” ضد التنظيم المتطرف.
ويقول الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيك هاريس لوكالة فرانس برس إن “تنظيم الدولة الإسلامية يُشكل مصدر إزعاج بالنسبة الى الحكومة السورية في دمشق، لكنه لا يشكل حالياً تهديداً قاتلاً”. ويرى أن التنظيم “يحاول ملء الفراغات في المناطق التي كانت في السابق خاضعة لسيطرة الفصائل في محيط دمشق”.
وتسلل التنظيم الى الحي بعد نحو أسبوع من إجلاء المئات من مقاتلي هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) مع أفراد من عائلاتهم إلى الشمال السوري.
ويعتبر هاريس أن “القضاء على المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية (التي تتعرض منذ 18 فبراير لهجوم لقوات الحكومة السورية) إضافة إلى ضعف قوات الحكومية في إعادة الاستقرار الى ضواحي دمشق، يشكلان ظروفاً مؤاتية لتنظيم الدولة الاسلامية”. ورجحت صحيفة الوطن أن يبادر الجيش الى “حسم الأمر في منطقة جنوب العاصمة بعد الانتهاء من معركة غوطة دمشق الشرقية”.
وبعد تصاعد نفوذ تنظيم الدولة الاسلامية بشكل كبير في العام 2014 وسيطرته على مناطق واسعة في العراق وسوريا، شكل العام 2017 انتكاسة لجهادييه وانتهى حلم “الخلافة الإسلامية”.
على وقع هجمات عدة منفصلة إن كان للجيش السوري او قوات سوريا الديمقراطية، خسر تنظيم الدولة الإسلامية غالبية مناطق سيطرته في سوريا، كما استعادت القوات العراقية الأراضي التي كان يسيطر عليها.
وينفذ الجهاديون المحاصرون في جيوب متناثرة في سوريا بين الحين والآخر هجمات دامية ضد خصومهم. ويُقدر هاريس عدد مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا بما بين ثمانية إلى 13 ألفاً.
عبّرت الولايات المتحدة مراراً عن خشيتها من عودة تنظيم الدولة الإسلامية الى سوريا، مشددة على ضرورة التركيز على الهدف الرئيسي المتمثل في محاربة هذا للتنظيم المتطرف والقضاء عليه.
وحذرت واشنطن من الأثر السلبي للهجوم التركي ضد المقاتلين الكرد في عفرين على المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وتُعد قوات سوريا الديمقراطية، وعمودها الفقري وحدات حماية الشعب الكردية، حليف واشنطن الأبرز على الأرض في قتال الجهاديين. وساهمت هذه الشراكة بطرد تنظيم الدولة الإسلامية من مناطق واسعة في شمال وشمال شرق سوريا، أبرزها مدينة الرقة. إلا أن دعم واشنطن لتلك القوات لا يشمل عفرين حيث لا يتواجد للتنظيم المتطرف.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت الإثنين أن المعركة في عفرين تصرف الاهتمام عن محاربة الجهاديين، مشيرة إلى أن تنظيم الدولة الاسلامية بدأ في “إعادة بناء (نفسه) في بعض المناطق”.
ويعتبر الخبير في الشأن السوري في جامعة اوكلاهوما جوشوا لانديس بدوره أنه “من الصعب جداً بالنسبة الى تنظيم الدولة الاسلامية أن يقف على قدميه مجدداً”. ويضيف “الوضع لا يشبه ما كان عليه في العام 2014، اليوم الجيش السوري أقوى بكثير”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: