صدى الواقع السوري

أردوغان و داعش في صف واحد مع ِّ جبهةِ النصرة.. إدلب إلى أين؟… الجيش السوري هل يحسم معركته في الشمال السوري ؟…

#صدى_الواقع_السوري

تقولُ الصّفحاتُ الجهاديّةُ إنَّ تنظيمَ جبهةِ النصرة أطلقَ سراحَ نحو 400 عنصرٍ من عناصرِ تنظيمِ داعش الذين تمّ اعتقالهم بعد خروجِهم إلى مناطقِ ريفِ إدلب نتيجةً لسيطرةِ الجيشِ السّوريّ على الجيبِ الذي كانوا ينتشرونَ فيه بالمنطقةِ الممتدّةِ بين ريفِ حماة الشّماليّ الشّرقيّ، وريفِ حلبَ الجنوبيّ، وغالبيّة العناصر الذين تمَّ إطلاق سراحِهم كانواً أصلاً عناصرَ في تنظيمِ “جند الأقصى” الذي أخرجته “النصرة” خلالَ صيفِ العام 2016 نحو مناطقِ تنظيم داعش بعدَ اقتتالٍ دام لأكثر من شهرٍ بينهما في ريف إدلب.
وتَعتبرُ مصادرُ متعدِّدةٌ في حديثها لـ”وكالة أنباء آسيا” أنَّ إطلاقَ النصرة لعناصرِ داعش المعتقَلين، يأتي بغرضِ الزجِّ بهم في المعركةِ المستمرّةِ مِن قِبَلِ تنظيمِ “أبو محمد الجولاني” مع تنظيمِ “هيئة تحريرِ سورية” المُشكّل حديثاً من اندماجِ حركتي “نور الدين الزنكي” و”أحرار الشّام”، وهو صراعٌ يصفهُ المراقبونَ للساحةِ بالإدلبيّة بـ”معركةِ كسرِ العظم” الأخيرة بين الطّرفين، مشيرةً في الوقتِ نفسه إلى اختلافِ تبعيّاتِ كلٍّ من طرفي الصِّراعِ على المستوى الدوليّ، ففي حين أنَّ “جبهةَ النصرة” تميلُ في إدلب إلى الحكومةِ السّعوديّة، فإنَّ كلّاً من “حركة نور الدين الزنكي” المكوّنة من عناصر تنتمي إلى الإخوان المسلمين، و”أحرارِ الشّام” تميلانِ للحكومةِ التركيّة، وبالتالي يمكنُ القولُ إنَّ مثلَ هذا الصّراع بين الفصائلِ الجهاديّة في إدلب هو انعكاسٌ للصِّدامِ بين الأطرافِ الداعمةِ في المصالحِ السياسيّةِ والميدانيّة.

وبحسبِ المعلوماتِ فإنَّ تنظيمَ “جبهة النصرة” الذي رفضَ الوساطة التي لَعبتها بعضُ الشّخصيّاتِ الجهاديّة المؤثّرة في إدلب كالسعوديّ “عبد الله المحيسني”، لمْ تَعُدْ تمتلكُ الفرصةَ الكبيرةَ في القتال، نتيجةً لاحتمالِ انقلابِ غالبيّة الجهاتِ المواليةِ لها في المحافظة، فيما عدا تنظيمي “الحزب الإسلاميّ التركستانيّ”، و”أجناد القوقاز”، علماً أنَّ “التركستانيّ” مُشكّلٌ من المقاتلينَ المنحدرينَ من أقليّةِ “الإيغور” الصينيّة، ويُعتبرُ من أكثرِ التنظيماتِ قدرةً على التأثيرِ في إدلب نتيجةً لوجودِ عددٍ كبيرٍ من العناصرِ القابلةِ لتنفيذِ عمليّةٍ “انتحاريّةٍ” بين صفوفِهِ.

وفي حين أنَّ تنظيمَ “هيئة تحرير سورية” يُبدي تفوّقاً في الميدانِ على “النصرة”، إلّا أنّهُ يُبدي مواقفَ سياسيّة وتفاوضيّة مَرِنة، فالمعلوماتُ تشيرُ إلى أنَّ تحالفَ “الزنكي” و”الأحرار” ضمنَ قوّاتِ “تحرير سورية”، يأتي تمهيداً لتشكيلِ فصيلٍ مُوحّدٍ في كامل إدلب، يضمُّ كاملَ الجماعاتِ المسلّحةِ الرّاغبةِ بالخروجِ من التّحالفِ مع “النصرة” نظراً لأنَّ الأخيرةَ مُرفوضةٌ من قِبَلِ المجتمعِ الدوليّ، وبقاءَها كتنظيمٍ مُرتبطٌ بالقاعدةِ وموضوعٌ على اللّائحةِ السّوداءِ لمجلسِ الأمن، يُعتبرُ مُبرّراً لإعادةِ فتحِ حساباتِ الميدانِ في شمالِ غرب سوريّةَ من قِبَلِ الحكومةِ التي تَعتبرُ وحلفاءَها أنَّ العامَ الحاليّ هو “عامٌ للقضاءِ على تنظيمِ جبهةِ النصرة”، الأمرُ الذي أكّدتهُ أكثر من مرّةٍ تصريحاتٌ لمسؤولي الصفِّ الأوّلِ في موسكو أيضاً.

وتقولُ مصادرُ دمشقيّةٌ: إنَّ الحكومةَ التركيّةَ ترغبُ ببناءِ “منطقةٍ عازلة” في المنطقةِ الممتدّةِ من ريفِ حلبَ الشّماليّ الشّرقيّ، وصولاً إلى كاملِ محافظةِ إدلب، مُستفيدةً من مُخرجاتِ الحوارِ في “أستانة”، وعلى هذا الأساسِ يمكنُ القولُ إنَّ إنشاءَ “الجيش الوطنيّ” باندماجِ مجموعةٍ من الفصائلِ غير المتجانسةِ أيدولوجيّاً، وبتمويلٍ وإدارةٍ تركيّة قد يُعقّدُ حساباتِ المنطقة التي ترغبُ “أنقرة” بأنْ تكونَ منطقةً لانتشارِ هذا الفصيل، وعلى هذا الأساسِ أيضاً أطلقت الحكومةُ التركيّةُ عميّلة “غصن الزيتون”، التي يجبُ أنْ تتوازى من حيث المُنجَزِ مع القضاءِ على وجودِ النصرةِ في إدلب، ومِنَ المُفيدِ هنا التذكير بتصريحاتِ الرئيسِ التركيّ “رجب طيب أردوغان” قبلَ السّيطرةِ على مدينةِ الباب آواخر العام 2016، من قِبَلِ الجيشِ التركيّ وفصائلِ درعِ الفرات، إذ قالَ حينها إنَّ بلادَهُ ترغبُ بإنشاءِ “منطقةٍ آمنة” بمساحةِ 5 آلافِ كم مربّع تحتَ سيطرةِ “درع الفرات”، وبمساعدةٍ من تركيا في الإدارة.

إعادةُ توظيفِ عناصر “داعش” في المعركةِ الدائرةِ في إدلبَ من قِبَلِ “النصرةِ”، تُعدُّ من الأوراقِ الأخيرةِ على المستوى الميدانيّ بالنسبةِ لـ”الجولاني”، الذي تقولُ معلوماتٍ لا يمكنُ التأكّدُ من صحّتِها نتيجةً لسريّةِ علاقاتِ التنظيماتِ الجهاديّة، بأنّه يواجهُ في الوقتِ الحاليّ محاولاتٍ للإنقلابِ عليه من قِبَلِ تيّارِ “الصقورِ” من الشّخصيّاتِ الجهاديّة التي لا تقبلُ بفكِّ الارتباطِ مع تنظيمِ القاعدة، وعلى رأسِ هذا التيّار الأردنيّ “أبو ماريا القحطاني” الذي تصفهُ الصّفحاتُ الجهاديّة بـ”القائدِ الحقيقيّ” للنصرةِ، وهذا يعني أنَّ “الجولانيّ” الذي غادرَ مدينةَ إدلب إلى مناطق تحتَ سيطرةِ “أجنادِ القوقاز” بريفِ اللاذقية الشّماليّ الشّرقيّ، قد ينتهي وجودهُ وتأثيرهُ في السّاحةِ الإدلبيّة بقرارٍ من “القاعدة” الذي بدأَ يعودُ بشكلٍ رسميٍّ إلى السّاحةِ السّوريّةِ من خلالِ تنظيمِ “حرّاس الدِّين” المُعلَن عن تشكلهُ مطلعَ الشّهرِ الحالي من قِبَلِ مجموعةٍ من الفصائلِ التي تُوالي القاعدة بقيادةِ “أيمن الظواهري”.

السّاحةُ الإدلبيّة تشتعلُ أكثر، لكنَّ هذا الحريق بحسبِ وصفِ المراقبينَ للتنظيماتِ الجهاديّة، هو الحريقُ الأخيرُ على المستوى الميدانيّ بينَ هذه الفصائل، والذي قد ينتهي باقتسامِ الفصيلينِ الجديدين (هيئةُ تحريرِ سوريّة – حرّاس الدِّين) لمناطقِ السّيطرةِ في إدلب، بما يُفضي إلى تغيّرٍ في الشّكلِ دونَ اختلافِ المضمون، لكنَّ الواضحَ أنَّ الأطرافَ الدَّاعمةَ للفصائلِ المسلّحة في إدلب، لمْ تَعُدْ ترغبُ بالوجودِ السّعوديّ في الميدانِ السّوريّ، وبالتالي هي محاولةٌ لإخراجِ السّعوديّة من هوامشِ الأزمةِ السّوريّة، فهل تقبل الرياضُ بهذا الخروجِ إنْ صحّت المعلومات..؟

وإمساك الجيش السوري وحلفائه بزمام الأمور والمبادرة، والقدرة على الحسم، يقابله عجز القوات التركية والفصاءل المسلحة التي تحت إمرتها،رغم حجم التحشيد والقصف الوحشي.

من المهمّ التوقف ملياً عند كلام وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف ، حيث أشار إلى أنّ الأميركيين «يسيرون نحو تقسيم سوريا»…!

وإذا صحّ أنّ واشنطن تصعّد للوصول إلى فرض أمر واقع تقسيمي في المناطق التي تسيطر عليها، فهذا يؤكد بأنّ الهجوم التركي على عفرين منسّق بالكامل مع واشنطن وللهدف التقسيمي ذاته، وأنّ ما يظهر من تباينات بين الأميركيين والأتراك لا يفسد في الآلية علاقة استراتيجية.
وتفيد الانباء الواردة من شمال سوريا عن حشود عسكرية غير مسبوقة تتمركز في سهل الغاب على تخوم ادلب وقرية جورين. تتشكل من قوات الجيش والدفاع الوطني بالاضافة الى مقاتلين من حزب الله.
ويريد الجيش السوري وحلفاؤه استعادة مدينة ادلب ومدينة جسر الشغور في المحافظة، بعد ان سيطر عليها جيش الفتح بقيادة جبهة النصرة في بلاد الشام الشهر الماضي.
هي معركة هامة في الميدان على الجغرافية ولكن امتدادها في البعد الاقليمي يعطيها اهمية اضافية، فالافت ان قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني سرب للاعلام نبأ زيارته لبلدة جورين على الجبهة مع ادلب، وهي رسالة عسكرية بليغه للجار التركي الذي ذهب بعيدا في دعمه للفصائل المسلحة وتأمين دخولها الى ادلب “وهي ثاني مركز تفقدها الدولة السورية بعد الرقة” والاشراف التركي الكامل على التحضيرات للمعركة الكبرى للسيطرة على كامل حلب شمالا.
تقول مصادر دبلوماسية ايرانية ان تركيا تخلت عن كل التفاهمات غير المعلنة مع ايران بخصوص ضبط قواعد العمل العسكري في منطقة الشمال. وتضيف المصادر ان الجانب التركي تنكر من طرف واحد لتلك التفاهمات، وهو يعتمد الان على تحالفه مع القيادة الجديدة في السعودية، لذلك فايران لن تلتزم الى الابد ما بما تخلى عنه الجار.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: