صدى الواقع السوري

 محاربة التاريخ و الثقافة , لماذا حطّموا تمثال كاوى الحداد ؟

محاربة التاريخ و الثقافة , لماذا حطّموا تمثال كاوى الحداد ؟

بقلم : حسن خالد

علمت ورأيت  – كما غيري من خلال متابعتي لوسائل الإعلام وأ كثرها فضائيات مختلفة “مرئي” وشبكات التواصل الاجتماعي أن قوات العدو التركي وتوابعه من السوريين المتعاونين معه ، قد أقدموا على تحطيم تمثال الشخصية الكردستانية الرمز ” كاوى الحداد ” Kawa yê hesin kar-  والذي يمثل رمزا اسطوريا و تاريخيا و ثقافيا قبل كل شيء , ثائرا على الظلم باحثاً عن الحق والحرية ، عندما احتلوا مركز مدينة عفرين وإن إلى حين

… وايقونة”  اليوم الجديد ”  Nû Roj – لم تعد ملكا للكرد وحدهمفقد باتت من لبنات الإرث العالمي وبشارة قدوم الربيع والخصب وهذا السلوك يثير الكثير من التساؤلات التي تبحث عن أجوبة مقنعة لذاك التصرف أو السلوك الوحشي ” الحاقد” وربما المريض الذي يستلزم تدخلا من نوع ما……

ويضعنا أمام محاكمة منطقية “لماذا   ” …

ففي أفغانستان “الطالبانية أتذكر حينها أنهم ” قتلوا بوذا ” تمثالان لبوذا منحوتان في الجبل” رغم كل المناشدات والمقترحات الدولية لنقلهما أو حتى شراءهما ، وفي تدمر السورية  تم ” تسميم زنوبيا مجددا ” في وضح النهار رغم أنها حولت موت الصحراء إلى حياة لحاضرة البادية ، وفي الموصل “الداعشية ” بادوا حضارات كانت قد سادت سابقاً وتسيدت المشهد الحضاري العالمي حينها ، قبل أن يتم إبادتها ، لم يشفع كل ما قدمه بوذا ، و زنوبيا وحمورابي ونبوخذ نصر وعديد الحضارات في بلاد ما بين النهرين بما فيها “الحضارة الاسلامية ” ليكون لهم رخصة الخلاص من الموت المحتّم ، الأمر الذي يجعلنا نقع “ربما ” في فخ الإنفعال والتوتر وتفريغ نفسية صاحبها بشحنة من المسبات القذرة “وكفى الله المؤمنين شر القتال ” ” ويادار ما دخلك شر ” …

ولكن الأمر لا أظنه بسيطاً هكذا …

فلكل جهة من تلك الجهات المعنية التي تم ذكرها “طالبان – داعش – تركيا – الجيش الحر – وغيرهم الكثير عرباً وفرساً وحتى كردا ” لهم اعتباراتهم وعقدة نقصهم تجاه سلوكهم اللامسؤول هذا ، فأعداء الثقافة كثر من حيث وجود النية لديهم أو بعدمها ، وإن كان المجتمع الدولي تعامل مع “طالبان وداعش ” بصفة أنهما تمثلان حركات الرجعية الإسلامية التي تريد العودة بعجلات التاريخ إلى الوراء ، وأوجدت من الآليات ما تكفي لمجابهة مشروعهما “الخارج عن سياق التاريخ ” ولم تزل بعيداً عن صوابيتها ونجاعتها وتوافقنا معها ، فكيف يمكنه ( المجتمع الدولي ) أن يتساهل ويكرر الأمر مع دولة “عصرية” كتركيا – وريثة السلاطين – ونحن نعيش في عصر العولمة والحداثة ، فربما نبرر نحن الكرد للغرب تغاضيهم عن ملاحقة ” تركيا كما غيرها من أعداء الكرد ” عندما يتعلق الأمر ( بذريعة الأمن القومي وبالمصالح العليا ) والأمور السياسية متذرعة بتهديد وحدة البلاد ، أما أن تعلن تلك الجهات ” تركيا وداعش والجيش الحر ” وهنا لن أبحث عن ” المشترك العقائدي والفكري بين تلك الأطراف “…

هي الحرب الشاملة في الأبعاد الثقافية والأدبية والتاريخية والميراث الرمزي فهذا يضع المجتمع الدولي أمام حالة عُري تام أمام ذاتها أولا ، عندما تسقط ورقة التوت عن الجميع ، فتركيا ” سليلة الأمجاد العثمانية ” في عين ” الغرب ” هي التي تحارب المختلفين معها في تاريخهم وثقافتهم ورموزهم ووجودهم ، ولا أعتقد أن الأمر هنا يرتبط بحزب العمال الكردستاني ، PKK فالبطل المخلّص كاوى الحداد ليس حكرا عليهم ، فهي تحارب هنا منهلا ثقافيا حضارياً ورمزاً تاريخياً خصباً لطالما تغنى ” العثمانيون أنفسهم ” بنتاجه وإرثه ومنجزه بعد أن عجزوا عن إحداث قطيعة تاريخية وحاضراً بين الكرد وبطله …

إن المتحكمين بجغرافية كردستان لم يوفروا أسلوبا إلا واستعملوه في طمس الهوية / الكردستانية / للمعالم والرموز التي طالما كانت وستبقى جزءاً من التراث الانساني ، فهل سنشهد أصوات تنحاز للثقافة والتراث والحضارات والشخصيات الرمز لشعوبها ، أم أن الأمر لا يتعدى إلا أن يكون الزوبعة في أسفل الفنجان …

ما تبقى من التمثال في

((Bajarê Efrîn ê))

(( مأساة التاريخ والثقافة ))

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: