صدى الواقع السوري

الاتفاقيات الدولية كانت السبب في شلل شمال سوريا… فماذا بعد عفرين و الغوطة الشرقية ؟…

#صدى_الواقع_السوري

سوريا قد تشهد ”معارك طاحنة“ في آخر منطقتين خاضعتين للفصائل المسلحة حتى بعد انتهاء الهجوم الذي تشنه الجيش السوري على الغوطة الشرقية قرب دمشق.

وانصب الاهتمام العالمي على معركة الغوطة، وهي آخر جيب للمعارضة المسلحة قرب العاصمة وتحاصرها الحكومة، وعلى عفرين في أقصى شمال البلاد حيث أعلنت تركيا عن سيطرتها على قلب المدينة في عملية عسكرية شنتها ضد وحدات حماية الشعب الكردية التي تراها تهديدا لأمنها.

الوضع في عفرين معقد، و أن التركي تورط في حرب لا يستطيع حسمها، ولا يستطيع خوض حرب طويلة الأمد مع وحدات الحماية الكردية، لذلك أن الرئيس أردوغان تورط وإن كانت حربه على عفرين وعلى مناطق أخرى من الأراضي السورية هي من قبيل تصدير أزماته الداخلية إلى الخارج، لكن هذه لعبة بالنار، واللعب بالنار قد يحرق صاحبه.

وقال الخبير العسكري العميد علي مقصود: إن عدم دخول الجيش السوري إلى مدينة عفرين هو حكمة سياسية من الحليف الروسي مع القيادة السورية، بينما دخلت قوى شعبية من كل نسيج الشعب السوري إلى عفرين وهي منضوية تحت راية الجيش السوري، وكان هذا مخرجا لكل الأطراف، وتركيا غير قادرة على مواجهة هذه القوة الشعبية.

إلا أن المنطقتين لن تكونا آخر نقطتين ساخنتين في الحرب التي تدخل عامها الثامن، وذلك بعد ثلاثة أعوام من تحول دفة الحرب لصالح لدمشق.

وقال يان إيغلاند المستشار في الأمم المتحدة، الذي يرأس المجلس النرويجي للاجئين، ”ما نخشاه هو أنه بعد الغوطة الشرقية قد نرى معارك طاحنة داخل وحول إدلب (في شمال غرب البلاد) وفي الجنوب في درعا“.

وأشار إلى أن هذه ستكون فقط الأحدث في حلقة ”معارك النهاية“ الطاحنة والقاسية بعد القتال في حمص وحلب والرقة ودير الزور.

وإن الوقت لم ينفد بعد لإجراء حوار بشأن إدلب وبشأن درعا وعفرين“ ”إدلب ستكون مبعث قلق هائلا لأن إدلب معسكر لاجئين هائل إلى حد كبير“.

من ناحية أخرى، هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتوسيع الهجوم التركي على جيب عفرين ليشمل مدنا أخرى في شمال سوريا مثل منبج، من أجل القضاء على أي وجود لوحدات حماية الشعب الكردية .

وتشكل منبج “حلقة” جدلية بين أميركا وتركيا، وقد هددت تركيا الخميس الفائت بضرورة سحب القوات الأميركية، منها إن لم ترغب واشنطن في وقوع اشتباك مع القوات التركية.

وتقع منبج إلى الشمال الشرقي من مدينة حلب، بنحو 80 كيلومتراً على أرض فسيحة، وغير بعيدة عن نهر الفرات، الواقع إلى الشرق منها بنحو 25 كيلومتراً، ولا تبعد عن الخط الحدودي بين سورية وتركيا سوى 30 كيلومتراً.

وتتمتع المدينة بموقع جغرافي فريد، فهي واسطة العقد بين آلاف القرى والبلدات والمدن في شمالي وشرقي حلب، وغربي محافظة الرقة، ويتبع لها ما يقرب من ألف قرية وبلدة.

وفي خرق لهدنة الجنوب السوري التي تم الاتفاق عليها في تموز يوليو 2017، ضمن اتفاق أمريكي -روسي -أردني، أن الجنوب السوري ربما يكون الهدف القادم، حيث يخضع نحو 50% من مدينة درعا لسيطرة المعارضة المسلحة.

وفي كل معركة سواء في شمال سوريا أو جنوبها كان المدنيون عالقين بين الأطراف المتحاربة .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: