صدى الواقع السوري

أمريكا في سوريا بين أمرين أحلاهما مر

أمريكا في سوريا بين أمرين أحلاهما مُر

بقلم : عاطف صبري

أمريكا وقعت بين أمرين اثنين إما أن تتخلى عن مشروعها في غرب الفرات (عفرين) أو أن تتخلى عن حليفها الاستراتيجي تركيا من اجل مشروعها ،لكن المؤشرات أثبتت بأن امريكا اخطأت التقدير بالسماح لتركيا في اجتياح عفرين علما أن الاتفاق التركي الأمريكي بخصوص سوريا على وشك الخرق من تلقاء ذاته.

لهذا شخصيا أرى أن أمريكا لن تقف مكتوفة الأيدي عن ما يجري بعفرين و ستعمل على إعادة دعم الكرد لاستعادة هيبتها لأنها على وشك خسارة كل شيء بسوريا في ظل المنافسة الروسية و حلفائها زيادة إلى ان تركيا هي الأخرى تخدم النفوذ الروسي أكثر في حربها على  عفرين.

ومن الملاحظ  أن إدارة ترامب اظهرت فشلها مرتين و عدم بعد نظرها في حادثة كركوك و الآن عفرين ،علما أن كركوك و عفرين هما منبع و بؤرة المشروع الاستراتيجي الأمريكي ،مما ادى إلى موجة غضب داخلية في أمريكا من طرف الديموقراطيين على إدارة ترامب.

صمت امريكا ادى بانسحاب بعض من قوات سوريا الديموقراطية من دير الزور و الرقة لتتوجه لعفرين مما يجعل مصالح أمريكا في تلك المناطق معرضة لمخاطر هجوم  داعش و خلاياها النائمة.

أمريكا لم تتعلم من خطئها في كركوك و الآن تعيده في عفرين.

صحيح أن تكوين الفيدرالية هي الحل لكن بدون ضم عفرين يبقى مشروعا لا معنى لا وزن له سواء عند  الكُرد و سيؤثر ذلك سلبا على المنطقة و الاستقرار و نجاح المشروع.

أمريكا دولة قوية اقتصاديا لكن عمليا ضعيفة جدا في حقبة ترامب وخصوصا اثر منافسة روسية و بريطانية و فرنسا و ألمانية التي تحث على إقصاء الكيان الكردي في سوريا بالتحديد و الذي لا بديل و لا حليف مناسب للأمريكان سواهم ،علما ان روسيا و بريطانيا و فرنسا و ألمانيا لديهم حلفاء كتركيا وإيران و العروبيبن  بوصاية الأنظمة الغاصبة.

تركيا تريد إعمار عفرين بالعروبيين و التركمان السنة و النظام و إيران تعارض ذلك لكن لزما الصمت بضغط روسي ،و امريكا بين محكين بسبب سياستها المتخاذلة إما دعم الكُرد و مواجهة الكل لربح كل شيء أو التنازل لتركيا و خسارة كل شيء في سوريا.

عاطف صبري

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: