صدى الواقع السوري

أهمية العيد الديني والقومي الكردي نوروز  (Nûroj)

برادوست ميتاني

أخواتي وأخواني الأعزاء :بمناسبة قدوم عيدنا العزيز نوروز أنشر عنه هذا البحث المعرفي الصغير:

أهمية العيد الديني والقومي الكردي نوروز  (Nûroj)

يعد عيد نوروز عيداً دينياً وقومياً للكرد ,كما أنه أعتبر من قبل الكرد تاريخياً تقويماً سنوياً ويحتل مكانة هامة لدى الكرد من جوانب عديدة :

1- كملحمة قومية دينية دخلت في مشاعر الكرد الفيزيائية من حيث الميثولوجيا ,عندما حمل كاوا هسنكار الكردي Kawayê Hesinkarمطرقته وسيفه في وجه الدكتاتور الظالم  زهاك (Zihakفي العربية الحنش الضخم أو التنين ) ليخلص الشعب الآري من استبداده ووحشيته .إذ تقول الملحمة أن أفعيين نبتا على كتفي زهاك وقد نغصا له حياته خاصةً عندما كانا يشعران بالجوع , لذا جمع الملك زهاك حوله أطباءه جميعاً لإيجاد علاج له, فأشار أحدهم له إلى أن يطعمهما بدماغ شابين في مقتبل عمرهما , لذلك صار يأخذ يومياً شابين من أسرتين وأحياناً شاب وشابة ويذبحهما ويطعم الأفعيين دماغهما فيهدآن , بمرور الأيام والأشهر أزداد عدد الضحايا, هذا ما جعل أطباؤه أو حاشيته القائمين على هذا الأمر أن يذبحوا  شخص رأفة بالشباب ويخفوا الآخر في الجبال ويأتوا بدلاً من دماغه بدماغ نعجة أو غيرها من الحيوانات. بمرو الزمن أزداد عددهم فوق الجبال فكونوا مجتمعاً  . بتتالي الايام جاء الدور على ابن شخص يعمل  حداداً ألا وهو كاوا هسنكار , ويقال بأنه كان الدور السادس عشر الذي يشمل أولاده ,إذ أنه كان قد أفدى بأولاده ال(15) في كل مرة يأتيه الدور, وكان عليه في  هذه المرة أن يفدي بولده السادس عشر الوحيد المتبقي ,لذا جمع حوله الناس الذين حرضهم بوعي ودراية ضد زهاك ونظمهم, ثم هاجموه ليلاً, وكان ضمن الثوار ابنه السادس عشر المتبقي الذي يحمل اسم (زيرJîr ) وعند وصول الثوار  إلى باب جدار القلعة بعد أن أوثقوا وقتلوا من قاومهم من الحراس والحامية ,رفعوا زير من فوقه ليقفز إلى الداخل بالرغم من صغر سنه  ,ثم فتح لهم الباب ودخلوا في عراك مع حامية قصر زهاك الذين انتصر عليهم الثوار ,ثم تمكن كاوا من التسلل إلى مخدع الدكتاتور زهاك الذي كان يسهر مع بطانته من المغررين بهم  من الرجال والحريم وهم يرقصون ويشربون الخمر, ثم امتشق كاوا سيفه في وجهه وبعد أن تخلص مع رفاقه ممن حوله أخذ يذكره بجميع جرائمه وطغيانه وأرواح الأبرياء التي أزهقها, ثم ضرب بسيفه على رأسه وقتله ,وكان قد أتفق مع الأهالي وسكان الجبال إذا ما انتصروا على زهاك فأنه سيشير لهم  بالنار من على قصر زهاك ,لذا أنطلق إلى سطح القصر ورفع بمشعل إلى الأعلى إشارة إلى النصر الذي حققه ,وهذا ما  فعله الأهالي أيضاً في البلدات والقرى, وكذلك هؤلاء الشبان الملتجئين إلى الجبال وقد هبط الشبان من أعالي الجبال إلى قراهم وفي أيديهم مشاعل أنارت ظلمات الليل مبشرين بحريتهم .

لقد خلدت النيران هذه الذكرى ,فأصبحت منذئذ محببة من قبل الشعب الكردي وكان اختيار زهاك للجيل الصاعد بأن يذبحه إيحاء إلى أنه يسعى إلى القضاء على  تجدد المجتمع ,كما أن اختياره للدماغ هو سعيه للقضاء على الفكر والعلم والوعي.

2- تعد ملحمة نوروز وكاوا هسنكار من الملاحم الشعبية النادرة في العالم ,وقد أغنت هذه الملحمة التاريخ والحضارة الكرديتين  إلى جانب العرق الآري بما فيها من تراث وفكر وثقافة ,حافظت الأمة الكردية من خلالها على أصالتها وديمومتها في وجه السياسات المعادية للإرث الثقافي الكردي, وخاصة ما فعله مع الأسف الفرس منهم الفردوسي في كتابه شاهناما, الذي يلغي دور كاوا بل يجسد الشخصية بفريدون وجمشيد وأحياناً أخرى يتشدق الفرس بثورتهما على الكرد في شخصية كورش الفارسي المنقلب على جده  أستياغ لأمه  الكردية أماندا الذي كان آخر الإمبراطور الميدي .

3- لنوروز أهمية من حيث التعريف بالقومية الكردية: ساعدت نوروز على انتشار صيت وشهرة  الكرد في العالم من خلال عيد نوروز, وقد تحول هذا العيد لدى العديد من الشعوب الآرية إلى عيد قومي وترفيهي بعد الاستقلال كالهنود والباكستانيين والآذريين وغيرهم ,وإلى عيد ترفيهي ربيعي في أصقاع واسعة من العالم يسمى بعيد الربيع لأن الليل والنهار يتساويان في عيد نوروز أي في 21 آذار كشهر ميلادي وفي 1-1 من شهر فروشي ها في التقويم الزرادشتي , كما أن في هذا اليوم يتخلص الإنسان  من برودة الشتاء القاسية, فتتساوى وتتعادل درجات الحرارة ويتلاءم المناخ ويكثر النبات والزرع و الورود ,وكان يسمى لدى الفاطميين بعيد شم النسيم ,وقد قال قبل عهدهم الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عندما كان يشاهد أفراح عيد نوروز  ويحتفل به مع الأهالي قال: ليت الأيام كلها نوروز, وقد كان بني إسرائيل أيام النبي موسى كانوا يحتفلوا بعيد اسمه يوم الزينة ,وكذلك النبي إبراهيم عليه السلام قد حطم  الأصنام في يوم كان الأهالي قد خرجوا للاحتفال بعيد كبير لهم فلا ضير إن قلنا إن هذين العيدين كانا يصادفان أيام عيد نوروز .

4-تعتبر نوروز يوم ثورة وحرية خاصة للشعب الكردي, عندما نظم كاوا الحداد الشعب, ورسخ فيهم روح النضال والجرأة للوقوف في وجه الظلم ,وقادهم إلى المقاومة وإشعال انتفاضة ثورية والنصر على السلطة الجائرة ,ثم تحرر الشعب منها, وهذا متجسد عبر تاريخ اضطهاد  الشعب الكردي من قبل الحكومات الظالمة والحركات التي احتلت كردستان. وما نيران ومشاعل كاوا الحداد والمظلومين معه في هذا اليوم العزيز إلا إشارة إلى الحرية التي يتوق إليها الشعب الكردي, لذا يعيشها الكردي في كل لحظة ووقت ,وينتظر هذا العيد بفارغ الصبر ليحتفل به بـأفكاره ولباسه وأشعاره وفنونه وكيانه.

5-  من حيث التاريخ والتقويم السنوي :يحق للشعب الكردي أن يكون له تقويمأ  قومياً ودينياً كغيره من الشعوب الأخرى, لذلك أعتبر يوم نوروز رأس السنة الكردية في الأول من شهر فروشي ها أو شهر فرورديت لدى الزردشتيين وفي هذا اليوم ولد النبي زردشت, وكان يسمى بالعيد الكبير وتبدأ سنتهم منه ب 12 شهر كل شهر 30 يوم يصبح 360 مع إضافة 5 أيام على الشهر الثاني عشر فيصبح 365 يوم ,وكانت السنة الكبيسة تأتي بعد 120 سنة وفيها تكون السنة 13 شهى .أما الكرد الميديون فقد كانوا يحتفلون قبل الزردشتيين بهذا اليوم وأيضاً اعتبروه بداية السنة ,وقد خلدوا هذا اليوم في 21 آذار أي الأول من شهر فروشي ها, عندما أسقطوا بقيادة كي اخسار النظام الظالم للإمبراطورية الآشورية في سنة 612 ق.م في نينوى وعلى رأسه الدكتاتور زين هار كوم أي زهاك  ومن الجدير ذكره هو أن شعوب مزوبوتاميا بمن فيهم الكلدانيين أقرباء الآشوريين ساندوا كي أخسار في القضاء على ذلك الملك الظالم , يقول في ذلك المؤرخ اليوناني أبو التاريخ وغيره أن الميديين دخلوا نينوى وقضوا على الامبراطورية الآشورية ليس بهدف الاحتلال , بل بهدف الحرية والخلاص من همجية حروب تلك الدولة ضدهم

بالنسبة إلى التقويم الكردي  فإن الكرد وحركته الكردية منذ أن وعينا تتخذ من ذلك اليوم بداية لرأس السنة الكردية أي 612 ق.م + 2018 م يصبح 2630  كردي في هذا النوروز الجديد  ,وبما أن نوروز هو اليوم الأول من فروشي ها أي آذار فإن نوروز يبدأ في 21 آذار الميلادي وبما أن النوروز في 21 آذار ميلادي فإنه يكون 1-1 – من شهر فروشي ها أي آذار كردي  . بمعنى أدق فأن سنتنا الكردية الجديدة ستبدأ في نوروز بعد ستة أيام , فتكون 1-1-2629 كردي أي 21-3-2018م

يتجه العديد من الكتاب والساسة إلى القول بأن كي أخسار هو نفسه كاوا الذي حرر الكرد الميديين من ظلم الآشوريين ,ومن الجدير ذكره إن أجدادنا الكوتيين أي الجوديين كانوا يحتفلون في نفس هذا اليوم ما نحتفل به عبر التاريخ مثلما الآن في الجبال والوديان والسهول ,وكان اسمه العيد الديني عيد الأكباش ,هذا العيد الذي استغله حاكم اوروك الملك اوتوخيجال(اوتو كي كال ) في 21 آذار 2109 عندما انقلب على الكرد الكوتيين المجتمعين والمحتفلين في الجبال وقضى على دولتهم في سومر واكاد ,وربما من الصدفة أو القصد إن يقوم كي اخسار في هذا اليوم بالذات ,وهوة 21 آذار ميلادي بأن يقضي على الأشوريين أحفاد الآكاديين بعد مرور قرابة 1500 عام .

لقد تعمد أخواننا في جزء كبير من  الحركة الكردستانية في جنوب كردستان إلى تغيير التقويم الكردي الذي يبدأ من 612 ق م والاعتماد إلى 701 ق.م, وهو عام فترة قوة الإمبراطورية الميدية على يد دياكو, وإن حجة إخواننا في هذا التغيير هو احترام مشاعر إخواننا الأشوريين ,لذلك نقول إن تقويمهم هو هذا اليوم بالذات هو1-1-2719

كردي .والسؤال هو هل إننا أو هل إن أي طرف يحق له أن يغير بمفرده  من أعياد الأمم أو بالأحرى أن يغير من التقويم السنوي الكردي لأسباب مهما كانت طبيعتها التاريخية وخاصة كان قضاء الميديين على الملك الآشوري الظالم وليس على الآشوريين , لأن الشعوب بريئة عن ممارسات بعض حكامهم الظالمين مثلما لم يحمل العرب في التاريخ المعاصر وزر ممارسات بعض الأنظمة الظالمة.

في الختام نقول : الفكر الكردي الحديث أخذ يعثر على خفايا ضرورية وملحة منها حاجتنا إلى تقويم قومي من التاريخ الكردي يبدأ من عيد نوروز , وهذا ما قمت به وأنجزته بالإضافة إلى أن هذا التقويم يعتمد على أسماء الأشهر الكردية الحديثة ,والروزناما تحمل اسم ديداركةه  Dîdargeh, هذا الاسم الذي أخذته من ملتقى كركى لكى الثقافي بالكردي ديداركةه , أي Dîdargeha Girkêlegê ya rewşenbîrîهذه الجمعية الثقافية التي في إطارها نفذنا  العديد من الأنشطة الثقافية منذ (11) سنة  وما زلنا.

BIRADOSTÊ MÎTANÎ

GIRKÊLEGÊ -14-3-2017z,    24-12-2629 kurdî

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: