صدى الواقع السوري

مقاومة عفرين من زاويتين

مقاومة عفرين من زاويتين

 

                   بقلم :  بيار روباري

 

الأولى المقاومة التي أبداها المقاتلين الكرد:

إن المقاومة البطولية، التي أبداها ويبدونها المقاتلين الكرد، بوجه سادس أكبر جيش في العالم من حيث الضخامة، والإمكانيات بمنطقة عفرين، فاقت كل تصور، ولم يكن يتوقع ذلك أحد. لقد مر الأن ما يقارب الستين يومآ، على بداية الغزو التركي لمقاطعة عفرين، والقوات التركية الغازية، لم تتمكن لحد هذه اللحظة من إحتلال المقاطعة رغم صغرها، ودخول مدينة عفرين الصامدة. ولمن لا يعرف جغرافية المنطقة فإن عرضها لا يتجاوز الخمسين كيلومتر، وطولها الستين كيلومتر. وللتذكير فإن المقاطعة محاصرة منذ خمسة أعوام متتالية ومن الجهات الأربعة بشكل كامل.

ومع ذلك أبدى أبطال (ي ب ك و ي ب ز) مقاومة قل نظيرها، وكبدو الجيش التركي الغازي، والمجموعات الإرهابية المتحالفة معه خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.

هذا رغم شحة العتاد والسلاح، بسبب رفض جميع الجهات الدولية والنظام السوري، مد القوات الكردية بالأسلحة الثقيلة، والنوعية منها على وجه التحديد، إضافة للصواريخ المضادة للمدراعات، وراجمات الصواريخ، والمضادات الجوية بهدف تحييد الطيران الحربي والهليكوبترات، التي إستخدمها الأتراك بكثافة في المعارك ضد المقاتلين الكرد بعفرين، ومكنتها من إحراز التقدم على الجبهات المختلفة.

كلنا يتذكر أن سوريا كدولة وبكامل قوتها العسكرية والإقتصادية، في عهد حافظ الأسد، تجنبت المواجهة مع الجيش التركي، والذي يعد ثاني أكبر جيش داخل حلف الناتو بعد الجيش الأمريكي، ورضخ الأسد الأب لطلب انقرة، وطرد عبدالله اوجلان من سوريا. من هنا يتضح مدى الصلابة والعزيمة والبسالة، التي يمتلكها المقاتلين الكرد، والعبئ الثقيل الذي تحملوه في هذه المواجهة الغير متكافئة، ومع ذلك إستطاعوا مقاومة الغزات شهرين كاملين، ومازالوا مستمرين في مقاومتهم، وسيظلون إلى أخر لحظة. ولا ننسى أن كل العالم يقف بجانب المعتدي التركي ويناصره!!!  وهذا يعني الكثير الكثير لمن لديه إدراك سليم، ويملك قليلآ من الإنصاف.

الثانية تخلي العالم عن الكرد وإدارة ظهرهم لهم:

يقينآ إن عهر المسلمين والأوروبين وحلفائهم الأمريكيين والروس، لا يضاهيه عهر كل عاهرات العالم مجتمعة.

منذ أكثر من 1500 عام والكرد يذبحون على يد من يد مَن يدعون أنهم مسلمين، ويرددون صباحآ ومساءً الحديث التالي: عن أبو هريرة حيث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كل المسلم على المسلم حرام: دمه ماله وعرضه” حديث صحيح.

فأين الأتراك والعرب والفرس من هذا الحيث الشريف إن كانوا مسلمين فعلآ؟؟؟ أم أن أحفاد صلاح الدين الأيوبي لم يعودا مسلمين؟؟؟

هذه الأقوام، لا تعدو أكثر من أنها وحوش ضارية، وتاريخهم الأسود الدامي يؤكد هذه الحقيقة الناصعة كنصاعة الشمس. فلا غرابة في ذلك، كون دينهم دين شرير وبني على الغزو وإحتلال ارض الأخر وفرض لغتهم بجانب ذلك الدين البربري على الأخرين بحد السيف، وقد فعلوا مع جميع الشعوب والأقوام، وخير دليل على ذلك غزو العرب لبلاد الكرد في عهم المجرم عمر بن الخطاب، وما فعلوا بهم.

والدليل الثاني الإحتلال العثمانيين لبلاد الروم ودخول عاصمتها القسطنطينية- اسطنبول الحالية وإبادة أهلها عن بكرة أبيهم. وعن القتلة الفرس حدث ولا حرج. شخصيآ لم أجد في حياتي شعوبآ أكثر خساسة من هذه الشعوب الثلاثة على الإطلاق، لقد إمتنهت الكذب والنفاق والعهر بشكل لا مثيل له، هذا الى جانب عشقها للدماء وقتل الأبرياء، ونهب أرزاق الأخرين وإستغلالهم.

وفيما يتعلق بالساسة الأوروبين، فتاريخ حروبهم الصليبية، وإستعمارهم لكل من افريقيا وأسيا وبلدان الشرق الأوسط، وتجارة العبيد، والإستعمار الإقتصادي للعالم عبر عولمة الإقتصاد الدولي، يفضحهم، ولا يحتاج المرء إلى الكثير من الجهد لمعرفة حقيقة جوهر تفكيرهم الخبيث. اليس من السخرية أن الكرد الذين كان الغرب، يحتفون بهم قبل عدة أشهر، كمناضلين من أجل الحرية، اليوم تركوهم ليفتك بهم حليفهم التركي العضو في حلف الناتو!!

إنظروا الى الغربيين  الخبثاء، كيف يقسمون الكرد الى كردالجزيرة ويميزون بيهم وبين كرد عفرين. ومن جهة إخرى كيف يفرقون بين كرد “تركيا” وجنوب كردستان وكرد “ايران” !! فهل هناك حقارة وخساسة وعهر أكبر من هذا؟ لا أظن ذلك

وكل ديمقراطية الغرب التي ينظرون بها، ليست سوى كذبة يخدعون بها العالم الثالث، وجميع المنظمات الحقوقية الغربية مرتبطة بأجهزة المخابرات التابعة لهذه الدول، وكان الغرب ولا يزال ينظر إلى عالمنا المتخلف، على أننا ما دون مستوى البهائم ولا نستحق الحياة الكريمة مثلهم.

العالم لا يفهم إلا لغة المصالح، ولا يحترم إلا القوي. والكرد بسبب حماقة قادتهم فشلوا في بناء مصالح خاصة يبادلونها الإخرين بها، بمصالح هم بحاجة إليها. وليسوا أقوياء بسبب الفرقة التي تسود صفوفهم منذ فجر التاريخ، ولهذا في كل مرة تمكن الأعداء منهم وقضوا على كل المحاولات الكردية، الت سعت لإستعادة الحقوق الكردية المغتصبة.

14 – 03 -2018

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: