صدى الواقع السوري

الصراع الروسي الأمريكي ” النفط والغاز ” لم يهدأ .. اختلف الزمان والمكان لكن الهدف واحد

#صدى_الواقع_السوري

‬‬فدنك نيوز : تابعت أوضاع حول مايجري في ديرالزور خلال الأيام القليلة الماضية، حيث دفعت الولايات المتحدة الأميركية، بالمزيد من قواتها إلى معمل “كونيكو” للغاز في ريف محافظة ديرالزور الشرقي، لقطع الطريق على محاولات الجيش السوري وقوات المساندة لها الرامية للتقدم والسيطرة على المعمل الخاضع لسيطرة “قوات سوريا الديموقراطية”.

تعزيز القوة الدفاعية المتواجدة داخل المعمل، يأتي بسبب هجمات الجيش السوري المستمرة على المنطقة، وتخوف الولايات المتحدة من عدم قدرة قوات “قسد” على حماية المنشأة الاستراتيجية، خاصة بعد انسحاب العديد من عناصرها من ديرالزور إلى عفرين للاشتراك في العمليات العسكرية ضد الجيش التركي وفصائل “درع الفرات”.

الخطوات الدفاعية التي تقوم بها الولايات المتحدة في معمل “كونيكو”، تأتي بالتزامن مع عمليات صيانة تقوم بها فرق مختصة من أجل إعادة تأهيل المنشأة وإصلاح الأضرار التي حلت بها، نتيجة العمليات العسكرية التي رافقت عملية طرد تنظيم “داعش” من المناطق شمال شرقي نهر الفرات.

عمليات الصيانة التي تقوم أمريكا وقوات “قسد” بتنفيذها، لا تقتصر على معمل “كونيكو” للغاز، إنما تشمل كلاً من حقول العمر والتنك والجفرة وديرو النفطية، الواقعة في مناطق سيطرتهما شمال شرقي نهر الفرات.

أن حقول النفط والغاز الواقعة في مناطق سيطرة “قسد” لم تدخل مرحلة الاستثمار بعد، بسبب عدم انتهاء عمليات الصيانة الخاصة بخطوط الإنتاج، وعدم توفر مصادر الطاقة الكافية لإعادة تشغيل تلك الحقول”. وأضاف: “ما يتم استثماره الآن من قبل قسد هو عدد من الآبار النفطية المنتشرة في ريف ديرالزور الشرقي الشمالي، ويتم بيع النفط المستخرج منها إلى التجار المحليين من أهالي المنطقة، ويبلغ سعر برميل النفط الخام ما يقارب 7000 ليرة سورية”.

مساعي الولايات المتحدة لتأمين معمل “كونيكو” للغاز، تقابلها محاولات مستمرة من الجيش السوري للتقدم والسيطرة على المعمل والمناطق المحيطة به، بدعم إيراني روسي مباشر عبر مشاركة قوات “فاغنر” الروسية وقوات محلية محسوبة على إيران، مثل “لواء الباقر” و”حزب الله” اللبناني وعناصر من “الحرس الثوري”.

محاولات  قوات السورية للتقدم باتجاه “كونيكو” تتم غالباً من ثلاثة محاور رئيسية؛ الأول من جهة منطقة الصالحية حيث تسعى القوات المهاجمة للتقدم شمالاً باتجاه المدينة الصناعية ثم الالتفاف شرقاً نحو المعمل، في حين أن المحور الثاني والثالث، هما من جهة بلدتي طابية جزيرة وخشام تحتاني، جنوبي وجنوب شرقي المعمل.

وتهدف قوات السورية لا للسيطرة فقط على معمل “كونيكو”، إنما للتقدم أكثر في البادية الجنوبية الشرقية للمنشأة، للسيطرة أيضاً على حقل الجفرة النفطي القريب من المعمل، والذي يعد حقلاً نفطياً مهماً يحتوي على نقطة تجميع خطوط الإنتاج الخاصة بحقول النفط في محافظة ديرالزور. ويعتبر الطرف المسيطر على الجفرة هو المتحكم في كميات النفط المنتجة وخطوط تحويلها، إلا إذا تم فصل الآبار عن خطوط الإنتاج، وتم استثمارها بطريقة الاستخراج المباشر، كما كان في فترة وجود تنظيم “داعش” وقبله فصائل الجيش الحر و”جبهة النصرة”.

لجوء دمشق وحليفيه الروسي والإيراني، إلى الحل العسكري، جاء بعد فشلهم في إقناع الاكراد بإشراكهم في إدارة المناطق التي استولوا عليها شرقي الفرات، خلال اجتماع عقد في 3 شباط/فبراير، وحضره نائب قائد القوات الروسية الجنرال الكسي كيم، في قرية الصالحية شمال شرقي ديرالزور. وعرض كيم على الأكراد قيام الشركات الروسية بترميم جزء من المنشآت النفطية التي تضررت خلال العمليات العسكرية، مقابل تقاسم عائدات تلك المنشآت. لكن الجانب الكردي رفض الأمر.

المساعي الروسية الإيرانية لدعم النظام كي يسيطر على “كونيكو” و”الجفرة”، تأتي في محاولة لتخفيف الأعباء المادية على الطرفين، وتكاليف “حماية النظام”، خاصة من الناحية العسكرية.

أهداف الحكومة السورية وحلفائه، يبدو أنها صعبة التحقق مع الإصرار الأمريكي على حماية المنشآت النفطية المتواجدة في مناطق سيطرة قوات “قسد”، خاصة “كونيكو” للغاز، لكن الأطراف المهاجمة تُصر على ذلك رغم الحزم الأمريكي في التعاطي مع المسألة، والذي دفعت ثمنه الأطراف المهاجمة العشرات من عناصرها في هجوم فاشل قبل أسابيع، بعدما تعرضت لقصف طيران “التحالف الدولي” أثناء محاولتها التقدم باتجاه المعمل.

صباح يوم الجمعة الفائت، أعلن “التحالف الدولي” إنه ما زال يلاحظ قوات معادية محتملة شرقي نهر الفرات. وأضاف التحالف: “نواصل فك الاشتباك في هذه المسألة مع المسؤولين الروس”.

في 7 أذار/مارس، قالت شبكة “سي أن أن” إن قوات موالية للجيش السوري  بدأت تتجمع مرة أخرى شرقي نهر الفرات بالقرب من مناطق تتواجد فيها قوات أميركية استشارية لـ”قسد”. الشبكة نقلت عن مسؤول أمريكي، أن تحشيدات القوات الموالية للجيش السوري تتمركز بالقرب من المنطقة التي تعرضت لقصف أميركي في شباط/فبراير.

ويرى محللون، أن روسيا وإيران ودمشق، يدركون أن تنازل الولايات المتحدة عن منشأة “كونيكو” هو أمر مستحيل، لذلك قد يكون مسعى تلك الأطراف يقتصر على خلق حالة من عدم الاستقرار في محافظة ديرالزور، لدفع واشنطن للعودة إلى طاولة المفاوضات، بما يؤدي إلى خريطة جديدة للسيطرة، تضمن فيها روسيا والنظام وإيران، جزءاً من الثروات النفطية أو حصة منها على الأقل.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: