صدى الواقع السوري

خفايا الاستراتيجية الأمريكية في المناطق الكردية ترقبٌ روسي وتخبطٌ تركي من إقامة حكم ذاتي للكرد في شمال و شرق سوريا

مع تصاعد الأزمة السورية وتنوع القوى العسكرية والحلفاء على الأرض السورية  ازدادت المخاطر و التهديدات على الشعب السوري وخاصة بعد ظهور تنظيم داعش الإرهابي بطابع القتل والتهجير والسجن والتعذيب موجهاً أنظاره في البداية إلى المناطق الكردية مما تطلب من الكرد ادراك الخطر قبل وقوع مناطقهم تحت سيطرة داعش  الذين تسارعوا بدورهم إلى انشاء قوة عسكرية باسم وحدات الشعب الكردية بالسرعة القصوة والتي اثبتت للعالم جدارتها في التغلب على هذا التنظيم الارهابي .حتى أصبح اسمها في المرحلة الأخيرة قوات سوريا الديمقراطية

ومع استمرار تزايد الفصائل والقوى العسكرية المدعومة من بعض القوى الإقليمية في الأراضي السورية وتحول الثورة السورية إلى حرب المصالح لهذه القوى توجهت أنظار الولايات المتحدة الأمريكية إلى وحدات حماية الشعب الكردية لتكون لها حليف على الأرض السورية  باسم قوات سوريا الديمقراطية  ذات الأغلبية الكردية وتقديم الدعم لها  لتكون كقوة رادعة لداعش  و بعض القوى الإرهابية  الأخرى  و لإحباط مشاريع بعض الدول في الحصول على مساحات من الأراضي السورية .

وبازدياد تقديم الدعم اللوجستي والعسكري لقوات قسد التي سيطرت على مساحات شاسعة بداية من المناطق الكردية حتى مناطق شمال وشرق الفرات  الغنية بالنفط والغاز ما أدى إلى حلة غضب من بعض القوى والدول الإقليمية كتركيا وإيران وروسيا وتولد الشكوك لديها بأن أمريكا تسعى إلى اقامة منطقة حكم ذاتي أو فيدرالية للكرد على غرار إقليم كردستان العراق .

وما يجري على الأرض من سياسية أمريكية في مناطق الكردية دلالات على محاولتها لإرساء حكم ذاتي للكرد ضمن إقليم كردي اتحادي الذي لا يصب في مصلحة الكرد فقط بل في مصلحة المكونات الأخرى من الشعب السوري(العلويين – والدروز – والمسيحيين ) وهذا الحكم سيوفر قوة اقتصادية وعسكرية لوجود الولايات المتحدة الأمريكية في الشمال والشرق السوري ولإفشال المخطط الايراني في سوريا.

والسياسة الأمريكية زادت من شكوك روسيا وتركيا وإيران والحكومة السورية وما يؤكد هذه الشكوك التصريحات

الروسية والسورية لبعض الوكالات بأن أمريكا تسعى لتقسيم سوريا كما جاءت في تصريحات لافروف قبل فترة لوكالة سبوتنيك الروسية قائلاً في إطار مؤتمر الشرق الأوسط لنادي  فالداي “بالطبع عندما نتحدث عن ضرورة الحفاظ على سيادة ووحدة الأراضي السورية فهذا ليس فقط طلب القانون الدولي عموما، بل وتحديدا القرار 2254، لا يمكننا ألا نتابع بقلق محاولات تقسيم سوريا. هذه المخاوف تظهر عندما نتعرف على الخطط التي تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذها على الأرض، بالدرجة الأولى شرق الفرات، وعلى مساحات واسعة بين هذا النهر والحدود الخارجية لسوريا والعراق وتركيا”.

وفي حديث سابق لوكالة سبوتنيك قال لافروف :أن موسكو ” لديها مخاوف من أن واشنطن استخدمت الأكراد لتقسيم سوريا، داعياً الولايات المتحدة لعدم اللعب بالنار في سوريا ودراسة خطواتها بعناية. وأضاف لافروف: “اعتقد أن تأكيدات زملائنا الأمريكيين بأن هدفهم الوحيد في سوريا هو محاربة “داعش”، والحفاظ على وحدة الأراضي، تحتاج لإثبات.

وأيضا ما جاء في تصريحات سابقة لوزير الخارجية السورية  وليد المعلم  بأن الحكومة السورية مستعدة لمناقشتهم حول منحهم حكم ذاتي للكرد مما يدل على أن هناك مرونة لتقبل هذه الفكرة مقابل تنازل الكرد عن مناطق معينة لهم.

والجدير بالذكر أن الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة الكردية من خلال إنشاء المطارات العسكرية أدت الى حالة ذعر وخوف لدى الحكومة التركية وقيامها بحملتها لعسكرية على عفرين لتفصلها عن المناطق الكردي الأخرى.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: