صدى الواقع السوري

تاريخ تربُص الاحتلال التركي العثماني  بروزافا ROJAVA  وسوريا

تاريخ تربُص الاحتلال التركي العثماني  بروزافا ROJAVA  وسوريا

        بقلم : BIRADOSTÊ MÎTANΠ             

لم يكن وصول الاتراك السلاجقة والعثمانيين إلى روزافا وسوريا في التاريخ سلميا أو لنشر الحضارة أو الاسلام كما يظن البعض, كما أن الحقبة التركية  التي تجاوزت القرون الخمسة  تعد من الفترات التي أدت إلى لجم عجلة التحديث في روزافا وسوريا كونهم  لم يولوا أي أهمية تذكر بالعلم والوعي , لأن مجيئهم وجودهم  كان عسكريا , لذا كان اهتمامهم منصب على  كيفية تجييش ثروات البلد الاقتصادية والبشرية لآلة الحرب في خدمة السلطان التركي, لذا عاشت المنطقة داخلياً وخارجياً حالة ركود وجمود  بل حالة تخلف إذا ما قارنناها بالمحتلين الذين سبقوهم وخاصة الرومانيين الذين آثارهم العمرانية مازالت شاهدة للعيان حتى الآن  على الارض السورية كلها .

بدأ الاحتلال التركي لسوريا لأول مرة من خلال حكم السلاجقة الأتراك عام 1076م  بدخول جيشهم دمشق بقيادة أدسز السلجوقي في الفترة التي أستغل السلاجقة الترك انتصار الكرد المروانيين على الامبراطور الروماني رومانوس في معركة ملاذكرد MELEZKIRD, بعد ان فشل جيش ألب أرسلان  باجتياح حلب عام 1071 بسبب مقاومة أميرها الكردي محمود المرديسي   , لذلك جاء احتلال حلب متأخراً بعد احتلال السلاجقة لمدينة أنطاكية عام 1086م.

 من الجدير بالذكر إن السلاجقة الاتراك لم يؤسسوا دولة في سوريا  بالمعنى السياسي للدولة بل كانت عبارة عن ممالك منفردة واتابكيات أستمرت أقل من قرن في ظل الدولة العباسية.

أعاد الأتراك احتلال سوريا  بدءاً من روزافا ROJAVA ومنطقة مرج دابق1516م في شمال حلب  باسم العثمانيين بقيادة السلطان سليم الأول مستغلا ضعف الدولة المملوكية جراء حروبها مع الامبراطوريتين الاستعماريتين العالميتين حينذاك الإسبان والبرتغال ومواجهتها لحصارهما السياسي والاقتصادي الخانق, فبدلاً من ان يقوم السلطان العثماني سليم الاول بنجدة الدولة المملوكية الاسلامية أستغل الفرصة وهاجم بجيشه أراضيها بدءاً من شمال سوريا فتمكن من دحر جيش المماليك في معركة مرج دابق 1516 م بعد مقتل السلطان المملوكي قانصوه الغوري وخيانة قسم كبير من جيشه بقياده خاير بيك أمير حلب وجانبردي الغزالي أمير حماة محتلا بعدها كامل الاراضي السورية ومصر, وسط استقبال صاخب من قبل رهط من علماء المسلمين خلال وصوله مدن سوريا ودخوله مصر,  بعد ان اعدم السلطان المملوكي المسلم طومان باي عام 1517 في القاهرة والذي رفض الاستسلام.

استمر هذا الاحتلال العثماني أكثر من أربعة قرون و الذي بعد أن استقرت له الاوضاع لجأ إلى الاستيلاء على الخيرات وربط البلاد بالمركز استانة وافراغ البلاد من الصناع والفنيين والبنائين وغيرهم من اصحاب الخبرات ثم نقلهم إلى أستانة(استنبول) لإعمارها وتجميلها , ثم لجوئها إلى الصهر الثقافي لبقية الامم والمكونات في بوتقة القومية التركية, رداً على ذلك شهدت البلاد قيام ثورات وحركات تمرد عديدة  في وجه سياستها تلك, أهمها تمرد علي باشا جانبولات CANPOLATالكردي 1607م في كركميش وكلس وكذلك قيام الثورة التي كادت أن تقضي على الدولة العثمانية من جذورها لولا تدخل بريطانيا وروسيا وفرنسا لنجدتها , ألا وهي ثورة محمد علي باشا في مصر والتي قادها في سوريا وروزافا أبنه ابراهيم باشا صاحب الحنكة العسكرية والسياسية الذي نجح في تحرير سوريا من عام 1831- 1841م متوجها  صوب أستانة فوصل منتصراً على الجيوش العثمانية حتى مدينة قونيا , فأصبح بذلك الطريق مفتوحاً إلى العاصمة أستانة أمام جيش أبراهيم باشا الكردي المتحالف مع مير محمد الرواندوزي , مما أثار مخاوف الأوربيين من نشوء دولة محمد علي الفتية الحديثة القوية التي ستتحرر من تبعيتهم , لذا أرادوا الحفاظ على الدولة العثمانية الضعيفة , فأنزلت بريطانية جيوشها على سواحل سوريا وحاربت الجيش المحرر للبلاد الذي كان يقوده ابراهيم باشا . فكانت اتفاقية لندن الدولية التي حصرت حكم محمد علي باشا وخلفاءه  من اسرته في حكم مصر فقط.    

لم تهدأ البلاد في وجه العثمانيين فدخلت مرحلة وعي فكري قومي مجتمعي منظم في القرن التاسع عشر الميلادي متأثرة باليقظة الاوربية , ولكنها كثيراً ما تم قمع تلك الصحوة  بمظالم بشعة اهمها مظالم جمال باشا السفاح عام 1916م الذي علق العشرات من الوطنيين من مختلف المكونات على أعواد المشانق في بيروت ودمشق. ولكن ذلك لم يسعف الاحتلال العثماني وذلك لقيام الحرب العالمية الاولى عام 1914م واصطفافها حول الالمان , هذه الحرب التي أودت بوجودهما أي الوجود التركي الألماني في البلاد على يد دول الحلفاء.

لم يصمت الاتراك في سعيهم الاحتلالي لسوريا بالرغم من هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى وطردهم مع ألمانيا من سوريا عام 1918م ,وظلوا متربصين بها وذلك بعد ظهور مصطفى أتاتورك وانقسام الحلفاء على أنفسهم بانشقاق روسيا عنهم بعد قيام الثورة البلشفية بقيادة فلاديمير ايليتش (لينين) , هذا الانقسام الذي استفاد منه اتاتورك الذي صار بينهم بيضة القبان الذي تنازل له الفرنسيون في سوريا  في عملية شده بينهم وبين السوفييت, فوقعوا معه اتفاقيات أنقرة  المتكررة التي كانت نتيجتها اقتطاع أجزاء من أراضي سوريا بين الحين والآخر ورسم الحدود  التي تمخض في آخرها عن سلخ لواء أسكندرونة عام 1939 م بتواطؤ فرنسي مكشوف.

ظل الاتراك وهم يوجهون بأعينهم في كل الاوقات والازمنة ومنذ تشكل دولتهم  نحو اغتصاب أجزاء من سوريا , لذا من الجدير ذكره هو  ان الأتراك حاولوا احتلال اللاذقية عام 1957 ولكنهم لم يفلحوا في ذلك , لاختلاف موازين القوى حينذاك بظهور الاتحاد السوفييتي إلى جانب سوريا  .

مراراً وتكراراً يسعى الترك للاعتداء على القرى الكردية واراضي فلاحيهم الواقعة تحت الخط (سرختSERXET ) في  برابافتPIRABAFIT (الجسر الروماني)وقرى كرى ديوان GIRÊDÊWAN (عين ديوار) وسرمساخSERMISAX وبانوكية BANOKIYÊ ودربيسية DIRBÊSIYÊ وكوباني KOBANÊ وعفرين AVRÊN وغيرها.

يسعى أردوغان اليوم الى إعادة أمجاد اجداده السلاجقة و العثمانيين ,إذ يعمل على الاصطياد في الماء العكرة مستفيداً من الازمة السورية وبالتعاون مع بعض الفصائل السورية وزجهم في هدر الدم السوري – السوري , فنجح في احتلال مدينة جرابلس السورية في اليوم والشهر ذاته من معركة مرج دابق أي 24 من الشهر الثامن وكذلك أحتل مدينتي إعزاز والباب , وما يحز الضمير هو خيانة جماعات سورية لوطنهم على غرار ما حدث في مرج دابق 1516م  بالانقياد له.

في هذه الإيام يحاول الاتراك وقد مضى عليه قرابة 45 يوما وهو يحاول أيضاً بمساندة مرتزقة سوريين  التوغل في الارض السورية واحتلال  منطقة عفرين امام الصمت الدولي والتخاذل الروسي الواضح  الذي سمح لهم بالاجتياح ولكنهم وقعوا في شر اعمالهم إذ ما زالت عفرين صامدة بالمقاومة المشرفة من قبل ابنائها وبسالة وحدات الحماية الشعبية والمرأة في قوات سوريا الديمقراطية الشرفاء, فأصبحت عفرين مستنقعا هالكاً للمحتلين الترك العثمانيين ومن لف حولهم من بائعي الاوطان .

فهل ينجح العثمانيون في احتلال عفرين أيضاً ؟ أم أن قوات سوريا الديمقراطية و( ي ب ك YPG)و (ي ب ج YPJ)  ستكون مانعةً لتنفيذ هذا المخطط الاستعماري؟ وفاتحة لتحريك الضمير الوطني السوري في جرابلس واعزاز والباب لتحريرها وعودتها لحضن الوطن الام روزافا وسوريا؟ وافشال هذا التربص التركي السلجوقي العثماني؟.

 

6-3-2018م.16 -12-2629 كردي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: