صدى الواقع السوري

ديريك :استطلاع للمثقفين عن أسباب عدم الاهتمام بالقراءة والمطالعة

تعتبر مدينة ديرك ( المالكية ) بأقصى شمال شرق سوريا منبعاً للكتاب والشعراء والمثقفين ورغم ذلك تفتقر المدينة للمكاتب وقاعات المطالعة عدا مكتبة مانيسا المكتبة الوحيدة في المدينة وفي الفترة الأخيرة  لوحظ تراجع نسبة الاهتمام بالقراءة والمطالعة.

إنّ الشيء الغريب، والذي لا يصدّقه العقل، أنّك تكاد لا تجد أمياً  بالمدينة  في عصر انحسرت فيه القراءة انحساراً كبيراً، في حين كانت القراءة في أوجها في الماضي القريب  مع كثرة الأميين في ذلك الوقت، فالأصل أن تكون المسألة عكسية، أي كلما قلت الأمية، زاد النهم على قراءة الكتب والاطلاع، وليس بشكل طردي، وتفسير هذه الظاهرة الغريبة، يعود لأسباب كثيرة
 و حسب الاستطلاع  التي اجراها  كاميرا فدنك نيوز مع مثقفي المدينة كانت على الشكل التالي :

“ازاد داوود” مهتم بالشأن الثقافي وصاحب مكتبة مانيسا : قمت بفتح المكتبة منذ أكثر من سنتين حيث كانت امتدادا لعملي في مدينة دمشق حيث عملت لأكثر من سبعة سنوات هناك بنفس المهنة .

واكمل داوود : فتحت هذه المكتبة لأهالي مدينة ديرك (المالكية) وكذلك لي كي اطور نفسي اكثر. والكتب الموجودة في المكتبة منوعة كالتاريخ والدين والفكر وغيرها كثيرة ومتنوعة ومعظم رواد المكتبة يطالبون الكتب التاريخية  والاغلب يطلبون لكتاب شمال وجنوب كردستان .

الكاتب والشاعر ابراهيم قاسم  : يعود عدم الاهتمام بالقراءة والكتابة لعدة أسباب أهمها :

مغادرة معظم الكتاب والشعراء من الوطن والتوجه الى  اوربا .كذلك الكتب المهمة اسعارها عالية والكثير من المهتمين لا يستطيعون شرائها وايضا للإعلام  دور كبير بهذا الموضوع  فالإعلام يلعب دوراً مهماً .

وأكمل ابراهيم : الجيل الجديد من الشباب يهتمون بالإنترنيت والمواقع التواصل الاجتماعي والتويتر مما كان سبباً رئيسياً للابتعاد عن المطالعة ولكن في الواقع لا الإنترنت ولا المواقع الالكترونية تستطيع أن تحل مكان الكتاب فالكتاب انيس لكافة الأوقات وممتع لدرجة كبيرة .

ملفان رسول كاتب وإعلامي تحدث  لفدنك قائلاً : يوجد الكثير من الاسباب  بشأن التقصير في موضوع الثقافة وعدم الاهتمام بها في مدينة ديرك .

والسبب الرئيسي هو الانترنيت وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي فكل شخص بإمكانه البحث عن المعلومة من خلال تصفحه وقراءة الكتب عبرها .

ونوه ملفان :هناك مشكلة المثقف ومشكلة التثقيف والثقافة الموجودة هو عدم التوجه الى القراءة لأسباب مادية او عدم امكانية شراء الكتب .

وأكد رسول: الجيل القديم كان يشتري الكتب ويقرأها اما الان فدون الشراء بإمكاننا القراءة ولكن المشكلة لماذا لا يوجد قارء وكيف نعالجه نحن والمؤسسات المسؤولة عنها فالمثقف يتحول شيئا فشيئا الى انسان أمي جاهل.

وأكمل رسول : لدي أمل بالجيل الشاب لأن جيلنا سينتهي بعد سنوات لكن هل ستنتهي عمل المثقف مع انتهاء الجيل القديم .

المجتمع بدون قراء ودون مثقف ليس بمجتمع

الدكتور خليل سيد اسماعيل مهتم بالكتابة والشأن الثقافي : المهتمون بالقراءة  والكتابة والمطالعة قليلون والسبب الرئيسي يعود الى الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي …نحن نرى في كل كتاب عالم بأجمعه لا انهم الان يبحثون عن رؤوس الاقلام في الانترنيت ويحصلون على المعلومة.

وفي سياق ذلك اكد الدكتور خليل من المعيب ان تتوجد في مدينة ديريك ( المالكية ) مكتبة واحدة فقط (مانيسا)

على كل شب مثقف ان يقرأ في كل يوم على الاقل من ساعة الى ساعة ونصف .

الشاعر ابراهيم جانكير  :  لقد دخلنا في عصر السرعة ولا أحد يهتم بالكتاب مع العلم الكتاب شيء ممتع وتعتبر اتصال مباشربين القارئ والكاتب اما بالوقت الحالي وبالنسبة للجيل الجديد يحصلون على المعلومة عن طريق الانترنيت .

والسبب الرئيسي لتراجع القراء عن المطالعة والكتابة هي ما تمر فيه سوريا بشكل عام من أحداث وحروب والحالة النفسية والوضع الاقتصادي .

من المعلوم تختلف أسباب العزوف عن القراءة والمطالعة من شخصٍ لآخر ومن مجتمعٍ لآخر، وما يكون سبباً لهذه الظاهرة في منطقةٍ ما قد لا يكون سبباً مُهماً في أخرى؛ فرغم التطورات الهائلة في بعض البلدان، إلا أننا نجد الركاب في القطارات والطائرات، لا يتخلون عن شغفهم في القراءةِ والمطالعة، ويعود ذلك لإدراكهم أهميّة القراءة، في حين يجهل البعض الآخر أهميتها في الكثير من المجتمعات.

في النهاية من المؤكد  بأن هذه الظاهرة هي ظاهرة مجتمعية، وليست فردية، فلابد من التكاتف، والتعاضد، والسعي لحل وتدارك استفحال هذه الظاهرة، قبل أن تتفاقم الأزمة، فالمسألة بحاجة إلى حلول جذرية، على مستوى المجتمع بأكمله، تبدأ من الاعتراف بالمشكلة، ثم إيجاد الحلول، ثم البدء بالتنفيذ.

 

تقرير: عمار مرعي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: